الاتحاد

دنيا

ثمار الآنية

تختزن الذاكرة بعض القصص من التراث الشعبي، لا تكتفي أن تحمل في سياقها الموعظة والحكمة، إلى جانب الذكاء والحنكة، بل في أحيان كثيرة تقدم النصائح والحلول لسامعها· فتسعفه في حياته اليومية، مهما امتدت الأزمان واختلفت الأجيال·· كقصة رجل مسن، دخل خيمته قادماً من ديار قبيلة أخرى، فلاحظ أن ثمة جلبة كانت تدور بين أحفاده، وتوقفوا عنها حين دخوله، سألهم فأبوا الإفصاح بذريعة ''لاشيء مهم''·
لاذ بالصمت، واستقبل الضيوف المهنئين بعودته سالماً، ثم ودعهم بما فيهم ابنه الوحيد· فهمّ أحفاده للخروج إلى خيمتهم، فاستوقفهم راغباً في بقائهم الليلة إلى جواره· وكان يعلل نفسه أن إذا ادّعى النوم أمامهم، قد يعاودون الجدال فيما هم مختلفون عليه، فيفهم سبب حيرتهم·
استلقى في فراشه وبدأ يصدر شخيراً عنه يؤكد لهم نومه، فعادوا بعد لحظات إلى جدالهم الذي كانت ترافقه قرقعة ! وبدوره كان يستمع إليهم، فاطمأن إلى أنه لا خلاف بينهم، بل هو مجرد اختلاف في الرأي·
قام من نومه، مدعياً أن جدالهم وضجيجهم حالا دون نومه، وأعلمهم أنه استرق السمع ويريد معرفة التفاصيل·
تبين له أنهم عثروا على آنية زجاجية سقطت من قافلة عبرت بطرف مضاربهم، فالتقط الأول بعض الثمار الكبيرة الفجة، وجمع الثاني رطباً، وقبض الثالث على حفنة حبوب، ثم تسارعوا في كيفية إدخال ما التقطوه داخل الوعاء، كل منهم يريد أن يدس أولاً ما جمعه·
أخذ جدهم منهم الآنية والثمار والرطب والحبوب، وقال للكبير املأها أولاً بالثمار الكبيرة، فاتسعت لأربع منها، فسألهم إن كانت الآنية مليئة، فأشاروا بالإيجاب· ثم قال للثاني القِ برطب التمر داخلها لتملأ الفراغات بين ثمار الفاكهة، بعدها كرر السؤال فيما إذا كان الوعاء قد امتلأ، فأشاروا بالإيجاب· ثم قال لصغيرهم صبّ حبوب البقول داخلها، فامتلأت بها المساحة المتبقية·
حينها صاحوا بصوت واحد قبل أن يكرر سؤاله: الآن امتلأ الوعاء كلياً بما جمعناه·
وعسى تكون ''عذوق'' بدورها، قد اتسعت هذا العدد، بما تمّ جمعه لقرائنا، من حوارات وتحقيقات وتقارير وأخبار وفقرات متفاوتة في حجمها ومعلوماتها وفائدتها·

المحررة

اقرأ أيضا