بعد خمسة وعشرين عاماً من كتابة الشعر والنشر المتقطع في الصحف والمجلات صدر أخيراً للشاعر خالد الراشد كتابه الشعري الأول تحت عنوان ''كله أزرق'' عن طريق وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع واتحاد كتاب وأدباء الإمارات ويضم الكتاب إحدى وأربعين قصيدة، وصمم الغلاف الفنان علي الجاك· وقد امتنع خالد لفترة طويلة عن إصدار قصائده في كتاب، لا وبل كان يرمي الكثير مما يكتب حيث سبق له أن قال عن رمية لما يكتبه في حوار منشور له في مجلة '' شعر'' الإماراتية عدد ابريل عام 1991 والتي كانت تصدر عن المجمع الثقافي: لأنني أشعر بأنني أردت أن أقول فقلت، ولم أكن في حاجة لقراءة قولي· وعن القصائد التي يحتفظ بها قال: لتدوين شعور بالحزن· ومن أجواء المجموعة ننشر بعض النصوص: الهواء،البيت تمر النساء يمر الوقت تمر ثانية، رقصة كما لو أنها لم تكن قصة حقيقية للروح وهي تتطاير كالشظايا في الجسد النحيل حيث النخل مزرعة والكون كبيراً الرقصة تلك، تمر مرة أخرى في الحانة المستوحاة من العابرين الذين لا قرار لهم وأيضاً، لا استقرار مكان تجره الأنهر إلى بيتها توقظ حشرات في غابة وتوقظنا كما نمنا من التعب اليوم يوم يليه يوم من التكدس في الجسد النخيل الذي يشكو أكثر من مرة، في اليوم من التساقط· سأكتب عن حالتي في الحانة مرة بعد مرة حتى ينفتح الباب على حياتي التي تستمر مثل غيب يثير الريبة والخوف في منتجع مفتوح· ثمة أماكن أخرى للروح فوق قمم عالية يتساقط فوقها الثلج تكسوها الحياة بالحنان ذلك الذي مر على حياتي من الألف إلى الياء· لم أعد احتملها حياتي ولا أحتمل الضوضاء في المكان الذي يعج بقدر كبير من اللا إنسانية· الأصدقاء الذين يكذبون على المارة كل مرة منتجع بائس للسلام تنام القرود فيه· تأخذني الحانة إلى حالة أخرى بعيداً عن البيت حيث يترامى الكون على طرفيه وأعتذر عن استقامتي التي لا جدوى لها مرة بعد مرة تفقد المناعة إلى الأسرة تلك، الهواء الذي بلا لون وليس له طعم ولا رائحة تلك الحياة· أعتذر للروح حتى ألاقيها هي الأخرى مرة بعد أخرى حتى أموت أعتذر لها وأنا أغني· كم سأعتذر المكان لم يعد محتملاً ولا أحد فيه وسط الضجيج· تضرعت لو تنتشليني من هذا المكان تضرعت لو كنت هنا لتأخذيني الى البيت حياً أو ميتاً إنك لا تعرفين كم أحبك· يتنامى الحزن فينا حجراً على حجر إنه البيت الذي نسميه الحجر الأخير· بورتريه العابرات دون أن نعرفهن طعم له حنين نساء يبتدئن في الشتاء في الحلم واليقظة· زهرة الموسم بيضاء في بيضاء فيها كل شيء من المحبة حبة مع حبة تنتمي إلى الحجر الكريم· رغم كل شيء وليس له لون يتحرك صمتي على قدمين يرفع فوق رأسه مظلة مبللة بالكامل وسط المارة المسرعين إلى الناصية الثانية· سيحدث ذلك في المنتهى فنجان القهوة التي تنتهي قصة المقهى العارية، يكتبها رجل يخاف على المطر أن ينتهي يشتاق إلى أي مكان في حالة يتنزل فيها المطر· يلم بي ضجيجي، يلمني إلى بعضه البعض· فيروز في هواء طلق يأتي صوتك فيروزاً بعد فيروز يحيل الكون إلى طاولة في أعماق البحار أتخيلك محطة بأسماك ملونة أتخيل أيضا تبتسمين كما الطبيعة خضراء وممطرة أتخيل وجهك في ذئاب طليقة وأتخيل، وجودك مثل كهف أندس فيه وأطلق عباراتي عن العشق عن سيرة ملأى بالسالب والموجب عن أنثى الحياة المملوءة بالروح ومملوءة كثيراً بالحياة· مواليد 1963 في دبي بكالوريوس لغة عربية وإعلام من جامعة الإمارات عمل مدير تحرير للأخبار بتلفزيون أبوظبي لمدة 14 عاماً ثم انتقل إلى صحيفة الاتحاد القسم الثقافي حتى تقاعد قبل ثلاث سنوات· يعيش حالياً وحيداً في الهمالايا ومقره فيها بين أشجار التفاح· قريباً سوف تصدر له مجموعة شعرية بعنوان ''منمنم'' وأخرى بعدها بعنوان ''راما روز''