الاتحاد

الرياضي

الألعاب الجماعية.. مواهب غائبة وأحلام ضائعة

علي معالي (دبي)

تراجعت النتائج، وضاعت المواهب، وتبخرت الأحلام، ونضبت القاعدة، واختفت الملامح.
تلك هي صورة الألعاب الجماعية على أرض الواقع، صورة من الصعب أن نقف أمامها في صمت وهدوء أو ندير لها ظهورنا، لأنها تحمل صورة المستقبل على مستوى الأندية والمنتخبات، وعندما تكون صورة المستقبل هكذا، لا بد أن يزورنا القلق، ونقف معاً جنباً إلى جنب لندق بكل قوة أجراس الإنذار، ونفتح كل الملفات المسكوت عنها، ونستمع لكل الآراء والهموم من كل الأطراف في محاولة لكي نضع أيدينا على مكان الألم، ونبدأ مرحلة البحث عن العلاج والحلول.
فالمراحل السنية بالألعاب الجماعية بمثابة الكنز الذي لا ينضب، والقاعدة الصلبة التي تشيد عليها رياضة الإمارات أبراج التفاؤل في كل التحديات على مستوى الأندية والمنتخبات، ونحن اليوم لا نفتح ملفاً جديداً في الاتحاد، ولكنها صرخة على ورق، فالنتائج الأخيرة على مستوى منتخبات الناشئين في ألعاب مثل كرة السلة واليد والطائرة في المشاركات الخارجية تشكل قائمة اتهام لمستقبل ألعاب في تجاوز الخط الأحمر ودخل منطقة الخطر.وعندما قرأنا الأرقام وتابعنا الإحصاءات وسمعنا التصريحات من كل الأطراف مابين رؤساء اتحادات ومسؤولين ومدربين وإداريين، وضعنا ايدينا على أصل الداء الذي أصاب الألعاب الجماعية. وتوزعت المسؤولية ما بين مدرب غير مؤهل، ولاعب غير متحمس، وإدارة حائرة لا تملك حلولاً عملية للتعامل مع الواقع المؤلم. وفي كرة السلة، بات التدخل مطلوباً لإنقاذ اللعبة قبل أن تنهار، هذه حقيقة تؤكدها الأرقام والإحصائيات، والانهيار ليس فقط على مستوى النتائج، بل أيضاً على مستوى المواهب الصغيرة، وأصبحنا نشاهد لاعبين «يشبهون الأقزام» يوجدون في هذه اللعبة التي تحتاج إلى عمالقة وأطوال فارعة، وهذه الفوارق بيننا وبين السلة الخليجية في المنتخبات المجاورة لم تكن موجودة في سنوات ماضية، لكن الآن الأزمة أصبحت كبيرة.
وعندما نظمنا كأس العالم للناشئين مؤخراً بدبي، ظهرت الفوارق الشاسعة التي تتطلب علاجها قبل أن تصبح اللعبة في «خبر كان»، وكانت هناك بطولة أخرى، وهي الخليج للأشبال في مملكة البحرين، والتي جاء منتخبنا فيها في ذيل الترتيب لتتأكد بذلك الفجوة الكبيرة في الوقت الراهن بيننا وبين بقية المنتخبات الخليجية.والوضع لا يقتصر فقط على المنتخبات المختلفة، بل أنديتنا أيضاً التي أصبحت «تصب جام» عملها واهتمامها في المسابقات على الفريق الأول، فقط تاركة المراحل السنية تعاني المشاكل والأزمات.وتعيش كرة اليد أزمة حقيقية في التعامل مع المواهب، خاصة أن هناك أجيالاً كثيرة للعبة في كل الأندية على مستوى المراحل كافة، بجانب الاهتمام الكبير من جانب الأندية بالمراحل السنية، سواء على مستوى الصغار أو الأشبال أو الناشئين أو الشباب، ويكفي أن نادي الشارقة يشارك في مراحل الأشبال والناشئين بفريقين «أ» و«ب»، وهو ما يؤكد أن القاعدة لدى الأندية قوية.
والسؤال الذي يطرح نفسه، أين تذهب هذه المواهب؟ وكيف يتم صقلها من خلال المشاركة في بطولات خارجية، سواء على المستوى الخليجي أو العربي أو القاري أيضاً، إلا أن الإجابة السريعة في هذا الاتجاه، أنه لا توجد منتخبات مراحل سنية، وما يحدث في كل مسابقات المراحل السنية أشبه بالحرث في الماء، لأن جميع المواهب التي تخرج سنوياً من الأندية لا تنضم إلى منتخبات ولا تشارك في بطولات خارجية.وفي الكرة الطائرة، تعالت الأصوات بضعف القاعدة في معظم أندية دوري الدرجة الممتازة، حيث باتت هذه المراحل لا تقدم ما يفيد أو يطور المستوى، ما كان له المرود السلبي على منتخباتنا الوطنية المختلفة في المراحل السنية، وبالتالي ينعكس ذلك على مسيرة المنتخب الأول، وأكد مصدر بالاتحاد عدم وجود لجنة فنية بالاتحاد، مشيراً إلى أن دور اللجنة الفنية يتمثل في دراسة نظم المسابقات وتطويرها بما يتوافق مع التطورات التي تحدث في اللعبة، وتطبيق ما يناسب المستوى المحلي، وأن المراحل السنية تُدار بعقلية السبعينيات، حيث غابت أدوار التطوير، ما كان له المردود السلبي على القاعدة التي باتت ضعيفة.

الظاهري: 600 ألف ميزانية الاتحاد لا تكفي لمعسكر واحد!!
دبي(الاتحاد)

أكد سالم نصيب الظاهري، عضو اتحاد اليد، رئيس لجنة المنتخبات الوطنية، أن منتخبات المراحل السنية لا تشارك في أية بطولة، وهناك قصور، ولكن ليس من جانب الاتحاد الذي يتسلم 600 ألف درهم دعماً سنوياً من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، وهذا المبلغ لا يكفي لمعسكر إعداد خارجي واحد للمنتخب الأول الذي يعد همنا الأول والأخير، لدرجة أننا لا نستطيع توفير إقامة للاعبي المنتخب من أبوظبي والعين، خلال فترة المعسكرات الداخلية، واللاعب يضطر للسفر يومياً، وهو ما يسبب إجهاداً للاعبين.
واعترف الظاهري أن اللاعب عندما ينضم إلى المنتخب الأول نجده يفتقد ثقافة المنتخب، ويفاجأ بها لأنه لم يشارك مع المنتخب في المراحل السنية، ولم يحتك خارجياً، وهو ما يؤثر على مستواه الطبيعي عندما يلعب في البطولات الخارجية، لأنها تختلف عن النشاط المحلي، وهنا يجب على المسؤولين عن الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة مراعاة مثل هذه المنتخبات وتخصيص ميزانيات لها، فليس من المنطق أن تشارك دول أقل منا بكثير في كل البطولات، ونحن لا نستطيع أن نشارك في بطولات من دون إعداد.
وأشار إلى أن غانم الهاجري رئيس اتحاد اليد في الدورة الماضية كان مهتماً بمنتخب الناشئين، ولكننا وجدنا أمامنا بطولتين الأولى للرجال والثانية للناشئين، ولم يكن أمامنا سوى المشاركة في بطولة الرجال فقط طبقاً للإمكانات، ورغم أننا وصلنا بفريق الرجال إلى المونديال، إلا أننا لا نملك منتخبات مراحل سنية قادرة على مواصلة الإنجازات، وعدد كبير من اللاعبين الذين شاركوا مع المنتخب في الدمام لم يشاركوا مع المنتخب من قبل في بطولات خارجية، لأن المنتخب لم يشارك سوى في البطولة الآسيوية الماضية في البحرين عام 2013.
وأوضح أن اللاعب الناشئ الآن يطمح في الوصول إلى مستوى الرجال في ناديه، ولا بد أن نربي الأجيال على ثقافة المنتخب، ويكون الانتماء والحلم هو المنتخب وليس النادي، لأن الأندية تعمل من أجل المنتخبات الوطنية.
وطالب الظاهري اللجنة الأولمبية الوطنية والهيئة بالتدخل ورعاية هذه المنتخبات، وتخصيص ميزانيات للإعداد والمشاركة في البطولات لأنها نواة للمنتخب الأول، وإذا لم يدركوا أهمية هذه المنتخبات لن نتطور على المدى القريب والبعيد.

الكثيري: العودة للمدارس هي الحل
دبي (الاتحاد)

طالب سالم نايف الكثيري النائب الأول لرئيس اتحاد الطائرة رئيس لجنة المنتخبات الأندية بالتركيز على الكيف وليس في الكم في المراحل السنية، نظراً لأهمية هذا القطاع الحيوي المهم الذي يعد بكل المقاييس الرافد للأندية ومنتخباتنا الوطنية المختلفة في المراحل السنية، خصوصاً أن القاعدة الصحيحة هي أساس النجاح، مما يعود بالفائدة على منتخبات المراحل السنية ومنتخب الرجال في المستقبل القريب.
وأشار رئيس لجنة المنتخبات إلى أن اللجنة أطلقت مشروع اكتشاف المواهب من منتخبات المناطق ضمن استراتيجية عمل الاتحاد بعد أن تم تعيين أجهزة فنية من المناطق نفسها، التي تم تقسيمها إلى 4 مناطق المنطقة الأولى هي منطقة أبوظبي التي شملت أندية بني ياس والجزيرة والوحدة فيما شملت المنطقة الثانية تضم العين بينما ضمت المنطقة الثالثة أندية دبي الشباب والأهلي والنصر والوصل، وشملت المنطقة الرابعة أندية المناطق الشمالية عجمان والرمس.
وأكد الكثيري أن المشروع أفرز العديد من اللاعبين في المراحل السنية الأسباب والناشئين مبيناً أن هذا العمل الكبير من صميم الأندية، خصوصاً أنه يجب أن يأتي اللاعب للعب في صفوف المنتخبات الوطنية المختلفة وهو جاهز حتى تستطيع الأجهزة الفنية المختلفة اختيار العناصر الجيدة القادرة على أن تمثل إضافة للمنتخبات الوطنية المختلفة من أجل رسم صورة طيبة عن اللعبة في المحافل القارية والدولية.
وقال: «يجب أن تركز الأندية أيضا على مواصفات الطائرة الحديثة مثل الطول ومهارات الأصابع واللمسات والاهتمام الكبير بالمراحل السنية حتى تتسع دائرة الاختيار للمنتخبات الوطنية المختلفة».
واختتم الكثيري حديثه بقوله: إن غياب القواعد الصحيحة في الأندية مشكلة كبيرة، وإن الحل في العودة إلى المدارس من أجل اكتشاف مواهب تمثل مستقبلاً للعبة على جميع الصعد.

نداء استغاثة من القرقاوي للأندية
منتخباتكم تناديكم.. أنقذوا كرة السلة!
دبي (الاتحاد)

توجه إسماعيل القرقاوي رئيس اتحاد كرة السلة بالنداء وبصوت مرتفع للأندية، قائلاً لهم: «منتخباتكم تناديكم يا أندية الدولة لتنقذوا مسيرة اللعبة، من خلال الاختيار السليم والصحي للاعبين حتى نستطيع العودة من جديد إلى منصات التتويج، خاصة أن العصب الأساسي للاعب السلة، وهو الطول، غير متوافر بالشكل المناسب حالياً، ومهما فعل الاتحاد من جهد وأقام دورات ومعسكرات فطالما لا يوجد اللاعب صاحب الطول المناسب الذي يخدم اللعبة، فإن كل جهدنا ومالنا سيطير في الهواء، وسوف يصيبنا الإحباط جميعاً».تابع: «كنا في السابق نتسابق للصعود على منصة التتويج بالمنطقة الخليجية، ولكن حالياً منتخبات خليجية أخرى تتقدم بشكل سريع بفضل الإمكانات المادية والعمل المكثف داخل أنديتهم، ونوعية اللاعبين الذين يتم الاستقرار عليهم، ولست أدري، أجد في منافساتنا مدربين يقومون باختيار لاعبين ليس لهم علاقة بلعبة كرة السلة، وهذا أعتبره مضيعة للوقت، ولا نجد عناصر متميزة يقوم المدربون بإفرازهم للعبة».أضاف:«نحن نجتهد كثيراً في اتحاد اللعبة، ولكنني أطلب من الأندية أن تعيد حساباتها مجدداً لكي تبقى منظومة اللعبة في طريقها الصحيح والسليم في الوقت نفسه».وقال رئيس اتحاد السلة: «هناك أندية تمارس اللعبة، ولكنها لا تمتلك المقومات من صالات وملاعب، وهذه معاناة، ولدينا عدد قليل من الأندية تمتلك صالات، ولا بد من حل مثل هذه الأزمة الأساسية في اللعبة، بحيث توجد في أنديتنا كافة صالات تمارس فيها السلة بشكل صحي».
وقال: «لم نقصر نحن كمجلس إدارة في عملنا، بل قدمنا كل ما نملك من إمكانات مادية وفنية لتطوير منتخباتنا، وعلى سبيل المثال منتخب الناشئين الذي شارك في كأس العالم بدبي منذ فترة بسيطة، حيث تم تجميع هؤلاء اللاعبين وتعليمهم أصول وفنيات اللعبة، وهذا تطلب جهداً ومالاً كبيرين».أضاف: «ما حدث في منتخب الناشئين أو الأشبال، سواء في كأس العالم أو في بطولة الخليج هو نتاج أنديتنا، ويؤكد أن العمل ضعيف للغاية في أنديتنا في المراحل السنية، وبالتالي فإنه من الصعب على اتحاد اللعبة الضغط على الأندية للعمل بالشكل المثالي».وأضاف: «لاعب السلة يحتاج إلى مهارة وطول، وعندما تم تجميع منتخب الناشئين في البداية أصابني الإحباط لأن العناصر من قصار القامة، ولكن الصدمة كانت أن هذا هو المنتج الموجود لدينا».
وأضاف: «لابد من وضع ضوابط لعمل المدربين، لأن ما نشاهده حالياً أن كل من «هب ودب» أصبح يعمل في مجال التدريب، وبالتالي فإن وضع الضوابط الخاصة بالمدربين ومحاسبتهم وكفاءتهم سيضع اللعبة على الطريق السليم، وبعض الأندية حاولت علاج هذه النقطة، ونجحت في ذلك».وتساءل القرقاوي قائلاً: «هل يعقل أن ميزانية اتحاد السلة منذ 30 سنة، كما هي دون تحريك، فالحياة تتطور وتكاليف الإعداد تتزايد يوماً بعد الآخر، ولكن الميزانية جامدة لا تتحرك مع الزمن، نحصل على 500 ألف درهم، دعماً سنوياً من الهيئة العامة لرعاية الشباب، وهو مبلغ لا يكفي لعمل معسكر واحد لمنتخب من المنتخبات المتنوعة، ونحن في اتحاد اللعبة لو لم نتسول ونمد أيدينا بجهودنا الذاتية، لتم غلق باب اتحاد السلة منذ سنوات بعيدة».

اقرأ أيضا

"الفرسان".. اللقب الرابع بـ "الثلاثة"