الاتحاد

الإمارات

الندوة الإماراتية البحرينية تدعو إلى سياسة إعلامية مشتركة بين دول «التعاون»

أبوظبي (وام) ـ ناقشت الندوة المشتركة حول «التعاون الإعلامي الإماراتي -البحريني في ظل التحديات الراهنة في المنطقة العربية» ضرورة وجود سياسة إعلامية مشتركة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفقاً لخطة استراتيجية تدعمها حكومات دول المجلس.
وأكدت المناقشة المفتوحة خلال الندوة، ضرورة أن تكون السياسة الإعلامية مدروسة وتستند إلى مبدأ الفعل وليس التعامل مع ردود الفعل.
جاء ذلك، خلال أعمال الندوة المشتركة التي انطلقت أمس في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وبالتعاون مع «جمعية الصحفيين» في مملكة البحرين وتستمر يومين.
وأكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، خلال افتتاحه الندوة، أهمية التعاون الإعلامي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كافة في المجال الإعلامي.
وأشار إلى أن الإعلام يلعب دوراً بارزاً فيما تشهده المنطقة من أحداث، لافتاً إلى أن هناك أدواراً مؤثرة للفضائيات المتلفزة في تشكيل الرأي العام وبناء القناعات، بل تحريك الأزمات وإدارة الاضطرابات، وهناك أدوار موازية تلعبها وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت متغيراً لا يستهان به في فهم ديناميات الأزمات الداخلية التي تشهدها بعض دول المنطقة.
ولفت الدكتور السويدي إلى التأثير المتنامي للإعلام بوسائله وتقنياته كافة ضمن آليات إدارة العلاقات الدولية في الوقت الراهن.
وقال إنه إذا كان الإعلام يمثل منذ عقود مضت أحد مكونات ما يعرف بالقوة الناعمة للدول، فإن دوره هذا بات يشهد تحولات متسارعة بفعل تجليات ثورة المعلومات وتطبيقاتها في مجال الإعلام.
وأوضح أنه من هنا تبرز أهمية موضوع ندوة اليوم التي تناقش «التعاون الإعلامي بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين»، وهي أهمية ذات أبعاد متعددة أهمها ما يتعلق بطبيعة التحديات الاستراتيجية المشتركة التي نتقاسمها، وما تتطلبه هذه التحديات من استجابات مشتركة لمواجهتها والتصدي لها على الصعد كافة، ومنها بطبيعة الحال الصعيد الإعلامي.
وأشار الدكتور السويدي إلى أن منطقة الشرق الأوسط باتت ساحة لأشد صراعات القرن الحادي والعشرين وطأة حتى الآن في ظل ما تموج به المنطقة من تغيرات واضطرابات وتحولات تتداخل فيها العوامل الطائفية والمذهبية والسياسية والعرقية وحسابات المصالح وطموحات فرض السيطرة والنفوذ والهيمنة الإقليمية، وغير ذلك من عوامل ومحركات للصراع والاضطراب في هذه المنطقة الحيوية من العالم.
وشدد مدير عام المركز على أهمية التعاون في المجالات كلها، وفي مجال الإعلام على وجه التحديد الذي أصبح خياراً حتمياً لا مفر منه بالنسبة لدولنا، لأن التحديات باتت تتزايد وتتكاثر بوتيرة متسارعة بعد أن أصبحت التحديات عابرة للحدود، وأصبح الإعلام إحدى الأدوات الفاعلة في التنافس الاستراتيجي وصراعات النفوذ والسيطرة في النظام العالمي الجديد ضمن ما يعرف بحروب الجيل الرابع وغيرها من استراتيجيات الصراع ونظرياته التي توجب تنسيقاً وتعاوناً وتبادلاً للخبرات بين الدول.
وأكد الدكتور السويدي أن دولة الإمارات ومملكة البحرين تمتلكان إرادة سياسية راسخة، وموروثاً عميقاً ورصيداً تاريخياً في مجال التعاون المشترك في المجالات كافة، كما تمتلكان خبرات كبيرة في العمل الإعلامي، وتشهدان طفرة نوعية في هذا المجال الحيوي على المستويين التقني والمهني بما يؤهلهما لبلورة رؤى وصيغ فاعلة للتعاون المشترك من أجل مواجهة التحديات على المستويين الداخلي والخارجي، وتبادل الخبرات على صعيد مواجهة الحملات الإعلامية الخارجية التي تتعرض لها الدولتان، وكذلك التصدي للدعايات الخارجية المسيئة والمغرضة التي تتعرض لها بين الفينة والأخرى مملكة البحرين الشقيقة، بهدف النيل من الأمن والاستقرار، والتأثير سلباً في مسيرة العمل التنموي.
وقال السويدي إن دولة الإمارات، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تحرص على تأكيد دعمها الدائم ومساندتها القوية والمستمرة للأمن والاستقرار في مملكة البحرين الشقيقة، لافتاً إلى أنه انطلاقاً من هذه القناعة الراسخة، فإن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يضع كل خبراته ورصيده المعرفي والعلمي في خدمة الأشقاء في مملكة البحرين، ساعين إلى بذل الجهد، وبناء قنوات اتصال فاعلة، وتعاون وتنسيق متواصلين، من أجل دراسة التحديات المشتركة في المنطقة العربية على الصعيد الإعلامي وغيره من الصعد، وبلورة آليات التعامل معها، بما يضمن لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جميعها الأمن والاستقرار، ويحفظ لشعوب هذه الدول المكتسبات التنموية التي حققتها، ويهيئ لها البيئة الملائمة للمضي في تحقيق مزيد من التقدم والازدهار.
وأكد أن نقاشات هذه الندوة ستفتح آفاقاً جديدة وتضيف قوة دفع نوعية للعلاقات الثنائية المتميزة بين دولة الإمارات ومملكة البحرين الشقيقة.
وتناولت الجلسة الأولى أهمية دور التعاون الإعلامي في مواجهة التحديات الداخلية، وتحدثت فيها الكاتبة والصحفية سوسن الشاعر عن جماعات التطرف الديني وحرب الشبكات ودور الإعلام في تغطية الأحداث بطريقة يمكن أن تكون لها نتائج كارثية على الاستقرار الأمني، وكيف تلعب مؤسسات المجتمع المدني دوراً مهماً في بث رسائلها الخاصة إلى العالم والتأثير على الرأي العام.
وتناول محمد الحمادي، رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد» الإماراتية، أهمية التنسيق والتعاون الإعلامي بين مؤسسات الدولة الواحدة والمؤسسات الإعلامية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في نقل المعلومات والأخبار، واستغلال تلك الوسائل بطريقة سلبية.
وتطرق إلى أهمية الرجوع إلى كتاب مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدكتور جمال سند السويدي «وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في التحديات المستقبلية..من القبيلة إلى الفيسبوك» الذي يرصد تطور دور وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلام الاجتماعي في المستقبل، وما سيعكسه ذلك من تغييرات على كثير من المسلمات الراهنة.

تهديدات خارجية

تطرقت الجلسة الثانية والأخيرة في اليوم الأول إلى أهمية التعاون الإعلامي في مواجهة التهديدات الخارجية، حيث ذكر مؤنس المردي رئيس تحرير صحيفة «البلاد» رئيس جمعية الصحفيين في مملكة البحرين، أن هناك مؤامرة تستهدف دول الخليج العربي، ويجب التنبه إلى الخلايا النائمة والمنظمات الحقوقية المسيسة، ودور الإعلام الخارجي وتعاطيه مع قضايا المنطقة. فيما تناول راشد العريمي موضوع التعاون الإعلامي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مشيراً إلى أن هذا التعاون ليس خياراً بل ركناً أساسياً لضمان الاستقرار.
وشدد المشاركون على أهمية دور مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في بناء مثل هذه الاستراتيجيات والخطط الإعلامية التي يجب أن تواكب المتطلبات والمتغيرات التي تتسارع في منطقتنا.

اقرأ أيضا

أحمد بن محمد يوجّه بسرعة إعداد استراتيجية إعلامية موحّدة بدبي