خليجي 21

الاتحاد

فضيلة المستعمر

عندما نتحدث عن الكرة العراقية، فإننا نتحدث عن الهواء والماء والغذاء بالنسبة لهذا الشعب، أو نتحدث عن علاقة رومانسية بين الناس وهذه اللعبة الشعبية.
لم تمنع الحروب القديمة والحديثة التي خاضها البلد أبناء الرافدين من متابعة نجومهم ولعبتهم المفضلة، عبر التلفاز أو من خلال الحضور إلى الملاعب .. هي قصة حب عجيبة تنمو وتكبر..
تشير الروايات إلى أن لعبة كرة القدم دخلت العراق عن طريق موانئ البصرة في القرن التاسع عشر، خاصة عندما كان البحارة الإنجليز والهنود يقضون أوقات فراغهم في لعب الكرة على السواحل العراقية، وكانوا يقدمون الكرات هدايا للمتفرجين من أبناء البصرة، وانتشرت أكثر خلال الاحتلال البريطاني للعراق إبان الحرب العالمية الأولى.
هناك رواية أخرى تشير إلى أن الموصل مارست اللعبة قبل البصرة إبان الاستعمار العثماني، لكن هذه الرواية ليس لها صدى كبير لدى المؤرخين والمتابعين.
يشير التاريخ العراقي إلى أن العديد من النشاطات توقفت خلال الحروب التي خاضها العراق باستثناء كرة القدم، فعندما كانت الصواريخ تتساقط على البلاد، كانت الملاعب الشعبية تغص باللاعبين وبالمتفرجين.
يشير التاريخ أيضا إلى أن العراقيين حاربوا الاستعمار بكل أنواعه، لكنهم احتفظوا له بفضيلته التي وحّدت العراقيين على مختلف طوائفهم وقومياتهم ومعتقداتهم وثقافاتهم وموروثاتهم، ألا وهي كرة القدم.
عندما يتناحر السياسيون العراقيون، وتصاب وحدة الصف العراقي بشق لسبب أو آخر، يتمكن المنتخب العراقي بفوز هنا أو هناك من لم الشمل وجمع العراقيين في الشوارع والأماكن العامة تحت شعار «عراقي أنا» .
لم تعد كرة القدم في العراق مباراة زمنها 90 دقيقة، بل هي حياة وثقافة وسياسة وأسلوب حياة.
المدرسون والمعلمون في المدارس عانوا كثيراً غياب الطلبة من صفوفهم الدراسية خلال المباريات المحلية في الدوري العراقي، إنها مشكلة شهدتها معظم المحافظات العراقية.
هذه لمحة موجزة وسريعة عن أهمية الكرة في حياة العراقيين،
وبمناسبة بطولة كأس الخليج الحادية والعشرين، التي تستضيفها مملكة البحرين، فإننا نقول وبثقة مطلقة إن مشاركة المنتخب العراقي في منافسات الحدث الخليجي الكروي قد أثرت البطولة، ومنحتها درجة إضافية من القوة والإثارة والمتعة.
ستكون خليجي 21 أكثر بطولة يتابعها العراقيون في الداخل والخارج، فهم ينتظرون ولادة نجوم جدد، ويتأملون منجزاً جديداً يضاف إلى سجل الكرة العراقية .. الكرة التي مازالت تدور بعيداً عن أرض الوطن، وفي الوقت الذي استعد فيه أسود الرافدين لهذه البطولة بالتدريب، استعد العراقيون خارج الملعب لها، بالشعر والأغاني والأهازيج، وجهزوا دموعهم للتعبير عن الفرح.
كرة القدم في العراق، قصة حب غرسها المستعمر صدفة في أرض العراق، فأينعت زهرة عطرها لجميع العراقيين.

جاسب عبدالمجيد (العراق)

اقرأ أيضا