الاتحاد

دنيا

تقاليع شبابنا وبناتنا تخرج عن السيطرة

جماجم على ملابس الشباب

جماجم على ملابس الشباب

إذا غاب الأب وانشغلت الأم وأمسكت الخادمة بزمام الأمور تخيلوا معي ملامح الهوية التي سينتمي إليها الأبناء، وماهية الثقافة التي سترتسم على سلوكياتهم ومدى التشويه الذي سيطرأ على عاداتهم وتقاليدهم، وبؤر الفساد التي ستستشري في المجتمع خاصة لدى تلك الشريحة الحساسة التي تتطلب منا رعاية خاصة وتوجيه حكيم · من خلال هذا التحقيق نسلط الضوء على ظاهرة غريبة انتشرت بين فلذات أكبادنا وهي ارتداء ملابس تحمل شعارات دخيلة على بيئتنا، شاذة عن قيمنا · ما الذي يدفعهم إلى فعل ذلك، وما الهدف وهل يعلمون الأبعاد الخفية لهذه الشعارات التي يضعونها على صدورهم ويحملونها على رؤوسهم؟ من خلال هذا التحقيق قد نجد الإجابة على هذه التساؤلات·
وقفت أمعن النظر فيهم في أحد المراكز التجارية، شباب لا تتجاوز أعمارهم السادسة عشرة هم يشتركون معنا في اللغة ويشبهوننا في الملامح لكن هناك طريقة غريبة في ارتداء الملابس، فأحدهم يرتدي قبعة رسمت عليها جمجمة وعظام، وآخر حمل قميصه وكأنه رسم لشيطان، وثالث وضع على صدره صورة أرنب· اقتربت منهم وتحدثت مع محمد س ''طالب'' يقول: بصراحة لا أدري ماذا تعني هذه الرسومات لكني أحببت القميص وقمت بشرائه، خاصة وأنني أجد أن هذه هي الموضة السائدة هذه الأيام ويسترسل حركات شباب والجميع يلبس فلَبِسنا ·
أما زميله عبدالله '' طالب'' يقول: الذي أعرفه أن هذا الشعار '' ويشير إلى الأرنب '' هو شعار لماركة عالمية وهو مشهور جداً وهي علامة مميزة ·
أما صاحب الجمجمة كاظم '' طالب '' فيقول ضاحكا: أردت إخافة البنات لهذا ارتديتها ثم يعلق، لا أعرف ماذا تعني هذه الرموز والشعارات ولم أرتديها لكونها تتبع فئة أو تعبر عن جماعة إنما كل ما في الأمر وجدتها مختلفة فارتديتها ·
وعندما سألتهم حول ما إذا كان الأهل يوافقونهم على ارتداء مثل هذه الشعارات، أو أنهم يستغربون من طريقة لباسهم، قالوا لم يشرحوا لهم ماذا تعني وإلى أي شيء ترمي وأحدهم قال أكيد هم لايعرفون أيضاً·
ويأسف محمد صلاح '' طالب '' على هؤلاء الشباب ويقول بالتأكيد أنهم ينتمون إلى أسر غاب عنها التوجيه وتفتقر إلى الوعي الديني، لأن هذه الحركات هي بدع وافدة على عاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا، ويضيف: لا أدري ما الذي يعجبهم في هذه الشعارات التي تحمل رسومات مقززة إما دم أو عظام أوشياطين بغض النظر عن الأبعاد والمرامي التي ترمز إليها، وأجدها قبيحة كل القبح والشخص خاصة الشباب يحب أن يظهر بأبهى حله، وإذا كانوا يعتقدون أنهم بهذه الأشياء مميزون فأقول لهم التميز يظهر جليا بما هو جميل ·
أما أحمد جمال فله وجهة نظر مغايرة فيقول : السبب الحقيقي وراء هذه التصرفات هو الشعور بالنقص وضعف الشخصية، والشاب قد يكمله بهذا السلوك من باب لفت الانتباه إليه وهذا النوع من الشباب لا يعلم ما يريد أصلاً، لذلك يقوم بالتقليد الأعمى لمن حوله دون أن يكلف نفسه عناء البحث ومعرفة ما ترمز إليه هذه الرسومات، وأعتقد أن بعض القنوات الهابطة هي السبب في انتشار هذه الظواهر الدخيلة على مجتمعاتنا هذا بالإضافة إلى الزواج من أجنبيات، فالأم قادمة من ثقافة غريبة عن ثقافتنا ولها أسلوب في التربية مغاير لطريقتنا الإسلامية العربية · ودخول الخادمات إلى منازلنا كان له أكبر الأثر في غياب الأهل عن الرعاية والتوجيه، فالخادمة تستطيع أن تنظف منزل أو تجهز الطعام لكنها لا تستطيع أن تغرس قيماً، وهي بالطبع لن تمنعه من ارتداء مثل هذه الشعارات حتى وإن كانت على علم بمعانيها ·
ويتحدث عمر ''طالب '' قائلاً: البنات في الغالب لا تعجبهم هذه الحركات ولكن هناك فئة منهم تشجع ذلك، لأننا نرى أن هناك فتيات أيضاً يرتدين ثياب تحمل هذه الرسومات، وأنا شخصياً لا أرتدي منها· أولاً لأن أهلي لايسمحون لي بذلك حتى أن أبي لا يسمح لي بارتداء بعض الألوان مثل الزهري والبنفسجي والأحمر، ويقول لي هذه الألوان للبنات وتنتقص من رجولتك وأنا أريدك رجلاً ويضيف معه حق في ذلك ·
أما علي عبد المحسن ''طالب'' فيقول: أحب أن ألبس الثياب التي تحمل شعار أحبه مثلا شعار ''بيونك'' وهي منظمة تجمع رياضات عالمية فأشتري مايدلل على هذا الشعار، لأنني أحب أن أظهر للناس أنني أنتمي إلى هذه المنظمة أو يربطني بها شيئا، ويسترسل الشباب يلجأون لمثل هذه الشعارات وهدفهم الوحيد هو التقليد الأعمى وليس انتماء إلى أي جماعة مثل عبدة الشيطان أو غيرها، هم أصلا لا يعلمون ماذا تعني وإذا كانوا يعلمون فأنا متأكد أنهم لن يقبلوا عليها فكل واحد يعمل بأصله والأصل لدى شبابنا العربي طيب والحمد لله، لكن هم بحاجة إلى الموجه الذي يرشدهم إلى الطريق الصحيح، فمثلا انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة ارتداء الغترة '' الكوفية ''، وهي عربية بامتياز لكن لم نكن نراها سوى على رؤوس بعض الشياب أو غيرهم في مناسبات خاصة، أما الآن فبات الجميع يلبسونها وبألوان مختلفة أيضاً، أتعلمون لماذا؟ لأن أحد المغنين الأجانب ''للوين '' كان قد ارتداها في إحدى حفلاته وبالطبع أعطى لشبابنا شريعة للباسها

اقرأ أيضا