الاتحاد

عربي ودولي

واجهـت أعتى مصاعب الحياة

رام الله - تغريد سعادة
وجدت المرأة الفلسطينية نفسها تواجه اعتى مصاعب الحياة في ظل تردي الاوضاع في الاراضي العربية المحتله تحت نير الاحتلال الاسرائيلي فكان منها الصمود والثبات في المواجهة التي تتجدد يوميا ويذهب ضحيتها كوكبة الشهداء بمن فيهم النساء اللائي يشاركن ابناء وطنهن المصير ذاته ، فهناك الشهيدة والمبعدة والمعتقله والثكلى التي تعيش البؤس والحزن لفقدانها فلذة كبدها شهيدا او سجينا في زنازين الاحتلال ·
ويحفل تاريخ المرأة الفلسطينية بالنضال والكفاح على مر مراحل قضية بلادها فهي تشكل نصف المجتمع الفلسطيني تقريبا اذ تشير تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن عدد الإناث في الضفة الغربية وقطاع غزة قد بلغ 1844,033 أي بواقع 49,3بالمائه من إجمالي عدد السكان البالغ 3,737,895 نسمة حتى نهاية العام ،2003 منهن 36,6بالمائه في قطاع غزة و 63,3بالمائه في الضفة الغربية
وبينما يعتبر معدل الخصوبة في الأراضي الفلسطينية من أعلى المعدلات في دول العالم بشكل عام، فان سببه يعزى نتيجة للزواج المبكر والإنجاب و انخفاض نسبة استخدام موانع الحمل، بالإضافة إلى المعتقدات والظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي شهدها المجتمع الفلسطيني حيث
ينظر للأبناء كعزوة وضمان اجتماعي للوالدين في كبرهم وفي تحسين ظروفهم الاقتصادية في المستقبل·كما أن إنجاب الأبناء حسب الثقافة المجتمعية السائدة خاصة إنجاب الأبناء الذكور فيه حفظ لاسم العائلة ويعزز فيه قيمة الوالد الأسرية·
المـرأة ··نصف فلسطـين بين المعتقـل والمنفى والشهـــادة !
تشير نتائج مسح القوى العاملة المشاركة في الأراضي الفلسطينية ان نسبة القوى العاملة للإناث في الضفة الغربية من مجموع الأفراد 15 سنة فأكثر بلغت 12,4بالمائه من مجموع القوى المشاركة في الضفة الغربية والبالغة 40,0بالمائه في حين بلغت 6,51بالمائه في قطاع غزة والبالغة 34,5بالمائه من إجمالي القوى العاملة·
وتشير النتائج ان نسبة القوى العاملة انخفضت منذ عام 2000 وذلك نظراً للظروف الاقتصادية والسياسية السائدة في الأراضي الفلسطينية من حصار قوات الاحتلال للمناطق الفلسطينية وإغلاقات متكررة وإعاقات مفروضة بشكل مستمر·
واشارت البيانات الفلسطينية الى نقص فرص العمل للنساء والعمل بدون أجر في المشروعات الخاصة وعدم احتساب عمل النساء في الزراعة والمنزل ضمن حسابات الدخل القومي، كل ذلك أدى إلى أن تكون نسبة مساهمة النساء في القوى العاملة من أقل المستويات في العالم، بل وفي منطقة الشرق الأوسط والتي تصل نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة فيها إلى 25بالمائه من مجموع القوى العاملة·
كما ان نسبة البطالة استمرت بالارتفاع في صفوف الإناث منذ العام 2000 مقارنة بالسنوات التي سبقتها فقد سجلت نسبة البطالة في العام 2001: 14,1 بالمائه و17,1بالمائه في العام 2002 وذلك من نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية والتي بلغت 14,1بالمائه عام ،2002 25,5بالمائه عام ،2001 31,3بالمائه عام 2002 وذلك يرجع إلى اندلاع انتفاضة الأقصى وتأثيراتها على سوق العمل الفلسطيني، وإلى إغلاق الأراضي الفلسطينية من قبل قوات الاحتلال وحصارها للأراضي وإلى ظروف العمل التي سادت المؤسسات الحكومية والسلطة الوطنية الفلسطينية بشكل عام من شح المنح الدولية للسلطة وعدم استثمار الموارد والطاقات المحلية فيها·
ويستحوذ قطاع الخدمات على الجزء الأعظم من عمل المرأة حيث بلغ 54,3بالمائه في العام 2002 و 54,2بالمائه في العام 2001 أي أن أكثر من نصف النساء في الأراضي الفلسطينية يتركز عملهن في مجال الخدمات مثل (مراسلة، نادلة، عاملة نظافة، آذنة، كوافيرة، )
وتعمل المرأة في قطاع الزراعة والصيد والحراجة وصيد الأسماك وذلك بنسبة 29,9بالمائه ثم يليه قطاع التعدين والصناعة التحويلية بنسبة 8,1بالمائه ثم التجارة والمطاعم والفنادق بنسبة 7,1بالمائه ثم النقل والتخزين والاتصالات 0,4بالمائه وأخيراً قطاع البناء والتشييد بنسبة 0,2 بالمائه من إجمالي النشاط الاقتصادي ·
العمل السياسي
منذ بداية القرن الماضي والمرأة الفلسطينية تشارك في معركة الاستقلال الاجتماعي والسياسي عبر تشكيلات مختلفة، بدأتها بالجمعيات الخيرية التي شكلت النواة الأولى لانطلاقة المرأة الفلسطينية نحو الاندماج في قضايا مجتمعها الحياتية لتتبلور فيما بعد ونتيجة للظروف السياسية التي مرت بها فلسطين إلى بؤر سياسية، عبرت عن نفسها في شكل اعتصامات ومظاهرات وعرائض احتجاج·
وشكلت معركة البراق عام 1929 نقطة تحول في حياة المرأة الفلسطينية، إذ وقعت تسع نساء قتيلات برصاص الجيش البريطاني، مما دعا المرأة إلى تصعيد نضالها لتغيير الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي أحاطت بها، خاصة بعد أن وجدت نفسها أمام المسؤولية الملقاة على عاتقها بعد عمليات الإعدام والاعتقال والمطاردة والسجن وهدم البيوت، التي قامت بها سلطات الانتداب البريطاني، فنظمت جهودها وجندت كل الإمكانات المتوفرة لديها لمواجهة الظروف المستجدة، فعقدت أول مؤتمر نسائي فلسطيني، في مدينة القدس عام ،1929 وانبثقت عنه اللجنة التنفيذية لجمعية السيدات العربيات، ثم أنشئ في العام نفسه الاتحاد النسائي العربي في القدس وآخر في نابلس، حيث قاما إضافة إلى اللجنة التنفيذية لجمعية السيدات العربيات بأدوار متعددة اقتصادياً، اجتماعياً، ثقافياً ووطنياً، متمثلة في المظاهرات، وتقديم الاحتجاجات إلى المندوب السامي البريطاني، وإرسال الرسائل إلى الملوك والحكام العرب·
وخلال الفترة من 48 وحتى ،1967 نشطت المؤسسات النسائية الخيرية كدور الأيتام ومراكز المسنين وغيرها في إغاثة الأسر المنكوبة، وإعداد المرأة وتأهيلها مهنياً، لتتوج نضالات المرأة في هذه الفترة بتأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية عام 1965 ليكون تنظيماً شعبياً نسائياً يضطلع بدوره الاجتماعي والسياسي بين صفوف النساء في المناطق المحتلة·
ووفر إنشاء م· ت· ف عام ،1964 بديلاً سياسياً شكل مرجعية للحركة الوطنية الفلسطينية التي نمت في أحضانها الحركة النسوية مما جعلها تتقابل مع استراتيجية م· ت· ف الهادفة إلى تسييس الجماهير وزجها في النضال الوطني·
ونشأت أول حركة نسائية في الريف عام ،1978 وبحلول عام 1982 كان هناك 4 تنظيمات نسائية تتبع الأحزاب السياسية الفلسطينية الأربعة· وقد اقتصر نشاط هذه المؤسسات (التنظيمات) فقط على تقديم الخدمات الاجتماعية غير أن تلك التجمعات النسائية التي خلقتها الحاجة إلى تقديم الخدمة الاجتماعية لفتت أنظار الأحزاب التي استخدمتها في حشد النساء للعمل السياسي، وهكذا تدريجياً حملت المنظمات النسوية ملامح الأحزاب الني تولدت منها، حتى غلب عليها العمل السياسي دون الالتفات إلى أهمية إبراز قضيتها المجتمعية، ناهيك عن أن تلك الأحزاب لم تعط الحركة النسوية الفلسطينية حقها من الظهور وحمل قضاياها الذاتية مما انعكس سلباً على الحركة النسوية وقاد في النهاية إلى غياب الأجندة النسوية التي تحمل هموم الحركة النسوية الفلسطينية·
مع دخول الانتفاضة عادت الحركة النسوية إلى طابعها الخدماتي في ظل غياب الدولة لتسد العجز الذي فرضته الظروف السياسية في تلك المرحلة نتيجة ازدياد الحاجة إلى الخدمات، وتم إزاحة العمل السياسي ليتوارى قليلاً خلف العمل الاجتماعي، فيما صعدت أعمال الإغاثة وخدمات رعاية الأطفال، وتعليم النساء المهارات التقليدية جنباً إلى جنب مع مقاومة الاحتلال من قبل المنظمات النسوية التابعة للفصائل السياسية، حتى أنه لا يمكن تفرقة نشاطها عن أية جمعية خيرية سوى تبعيتها وتركيزها على فكرة الحشد السياسي للنساء· وقد شكل هذا فيما بعد دعماً للأحزاب ووسيطاً مهماً بين الفصيل والجماهير العريضة، فقد عملت النساء على توثيق العلاقة بين التنظيمات والجماهير من خلال النشاطات المجتمعية التي كانت تقوم بها·
وتشير الإحصاءات إلى أن 7 بالمائه من الشهداء الذين سقطوا خلال الفترة من 87 - ،97 كانوا من النساء، فيما شكلت النساء 9بالمائه فقط من الجرحى المبلّغ عنهم خلال الفترة نفسها· وفي العام 1990 أي بعد ثلاث سنوات من بدء الانتفاضة ليعقد مركز بيسان في القدس مؤتمراً بعنوان (الانتفاضة وبعض القضايا الاجتماعية للمرأة) شاركت فيه نساء من مختلف التوجهات السياسية حاولن فيه تقييم المنجزات التي حققتها النساء خلال المراحل السابقة ووضع تصور لمستقبل الحركة النسوية، وقد مثل هذا المؤتمر فاصلاً في مسيرة الحركة النسوية الفلسطينية لأنه جاء مترافقاً مع بدء مفاوضات مدريد والتوجه نحو عملية السلام التي على إثرها وقع اتفاق غزة أريحا ودخلت السلطة الوطنية الفلسطينية إلى الاراضي الفلسطينية، وعليه فقد بدأت مرحلة جديدة ليس في حياة النساء فقط بل في حياة الشعب الفلسطيني بأسره، إذ مع دخول السلطة وما صحب ذلك من تغيرات سياسية ومجتمعية، تزايد الاهتمام بترسيخ أسس مجتمع مدني، يضمن مشاركة كل من المرأة والرجل في عملية البناء·
وكانت الآمال معقودة على توسيع قاعدة مشاركة المرأة من خلال توفير أجواء ديمقراطية تتيح لها طرح نفسها من منطلق معيار الكفاءة وأولوية التعبير عن احتياجاتها ومشكلاتها، الا انه لم يبرز لدى السلطة الفلسطينية أي توجه رسمي من أجل إدماج النساء في عملية التنمية والبناء، سوى إلحاق عدد غير قليل من قيادات العمل النسوي الأهلي في إطار العمل الحكومي·
ووصلت قناعة إلى الناشطات من النساء بأن الأساس التنظيمي القديم الذي قامت عليه المؤسسات النسوية لم يعد صالحاً في ظل المتغيرات الجديدة خاصة بعد الانقسام الذي شهدته التنظيمات الفلسطينية التي كانت المنظمات النسوية منضوية تحتها إزاء العملية السلمية وعدم بلورة رؤية عمل واضحة لها تستند على المتغيرات التي جرت بالاضافة الى الهيمنة التي كان يفرضها الحزب على برامج وعمل تلك المؤسسات مما دعاها إلى النضال ضد هذه الهيمنة وتخفيفها إلى الحد الأدنى مع بلورة أهداف وبرامج جديدة·
وتعد مشاركة المرأة الفلسطينية في الانتخابات التشريعية التي جرت في 20/1/1996 أحدث أشكال مشاركتها السياسية، وقد جاءت هذه المشاركة بشيء من الحماسة التي عبرت عن نفسها في شعارات رفعتها المؤسسات والأطر التي أيدت عملية إجراء الانتخابات، لتؤكد على ضرورة مشاركة النساء في صنع القرار السياسي· وقد بلغ عدد المسجلات في القوائم الانتخابية 495,839 إمرأة مقابل 517,396 رجل من أصل ،1,013,235 أي بنسبة 49بالمائه للنساء حتى 27/12/،1995 فيما بلغ عدد المرشحات للمجلس التشريعي 25 امرأة من أصل 672 مرشحاً أي بنسبة 3,7بالمائه توزعن كالتالي: 16 مستقلة، 4 'فتح'، 2 'فدا'، 2 حزب الشعب الفلسطيني، 1 جبهة تحرير عربية، نجح منهن 5 نساء وكانت السيدة سميحة خليل أول سيدة فلسطينية وعربية ترشح نفسها لمنصب الرئاسة لكنها لم تنجح ويعد فوز خمس نساء في أول انتخابات فلسطينية إنجازاً كبيراً للحركة النسوية الفلسطينية رغم ضعف نسبته وعدم موازاته لحجم التضحيات التي قدمتها النساء الفلسطينيات، إذ جاء دليلاً على الوعي النسوي المتنامي بأهمية وجودهن في مراكز صنع القرار ومن ثم بلورة أهداف ورؤى واضحة وجديدة متوافقة مع المتغيرات الجديدة للحركة النسوية، ويمكن إسناد أسباب ضعف التمثيل النسوي في هذه الانتخابات إلى طبيعة النظام الانتخابي، سيادة التوجهات الذكورية للمجتمع الفلسطيني، التمييز ضد المرأة، سطوة العادات والتقاليد·
وكان لغياب كل من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية، وبالتالي غياب التمثيل النسائي، وقد انعكس على مشاركة النساء في الانتخابات، حيث كان من المتوقع منها أن تساند وتدعم وجود النساء، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة فرص فوز النساء في الانتخابات·
واستاثرت فدا بأكبر نسبة من النساء بين مرشحيها إذ بلغت 18بالمائه مقارنة بـ 12,5بالمائه من مرشحي جبهة التحرير العربية، و6,7بالمائه من مرشحي حزب الشعب، و5,2بالمائه من 'فتح'، فيما بلغت نسبة المستقلات 64بالمائه مقابل 75بالمائه للذكور·
وعلى صعيد اخر اتبعت م·ت·ف في مؤسساتها السياسة نفسها التي اتبعتها الأحزاب المنضوية تحت لوائها، إذ تدنت نسبة النساء في مناصبها العليا القريبة من صنع القرار، فيما ارتفعت مشاركتها في المراكز الأقل أهمية، فمثلاً بلغت نسبة النساء في المجلس الوطني الفلسطيني 7,5بالمائه من أصل 744 عضواً عام ،1996 فيما استأثرت اللجنة التنفيذية التي تعد الأهم في اتخاذ القرار في م· ت· ف بـ 16 عضواً من الرجال·
وحتى عام ،1997 كانت هناك وزيرتان فقط من 25 وزيراً، أي بنسبة 7بالمائه ، هما السيدة انتصار الوزير (الشؤون الاجتماعية)، والدكتورة حنان عشراوي (التعليم العالي سابقاً)، وهما وزارتان ارتبطتا تقليدياً بالمرأة، ثم خرجت الدكتورة عشراوي لتبقى سيدة واحدة في موقع وزير وفي الحكومة الحالية حافظت المرأة على مواقعها حيث عينت زهيرة كمال وزيرة للمرأة فيما عينت هند خوري وزيرة للدولة ·
وبخصوص المجالس المحلية توجد خمس عشرة سيدة من بين 3053 عضواً في مجالس الحكم المحلي أي بنسبة 0,5بالمائه ، وهي نسبة لا تذكر أمام سيطرة الرجال على هذه المجالس التي تستمد أهميتها من الدور المباشر الذي تلعبه في التعليم والصحة وبرامج الخدمات الاجتماعية ·وتعد السيدة سهير أحمد خان أول امرأة فلسطينية تشغل منصب رئيس مجلس قروي في خربة قيس بمحافظة سلفيت·
وتوجد سفيرة واحدة فقط لفلسطين في الخارج وهي السيدة ليلى شهيد في فرنسا، وقد جاء تعيين السيدة شهيد في أغسطس/ آب ،1993 تتويجاً لمناصب عدة مهمة شغلتها السيدة شهيد، حيث كانت أول طالبة ترأس الاتحاد العام لطلبة فلسطين فرع فرنسا في السبعينات، وفي عام 1989 تم تعيينها من قبل اللجنة التنفيذية لـ م·ت·ف ممثلة لها في إيرلندا، ثم هولندا، ثم الدنمارك، لتنتهي أخيراً كمفوض عام فلسطين في فرنسا·
و رغم مشاركة النساء المبكرة في الفصائل والأحزاب السياسية إلا أن ذلك لم يترك أثراً على تحسين مشاركتهن السياسية، إذ بقيت هذه المشاركة ضعيفة بالمقارنة مع مشاركة الرجل، بالإضافة إلى استبعادها الكبير عن مراكز صنع القرار في هذه الأحزاب ومنها من كان يتبنى فكراً تنويرياً يدعم دمج النساء في الحياة السياسية والعامة، غير أن الفجوة ظلت واسعة بين التنظير والواقع الفعلي للنساء في الأحزاب التي ينتمين إليها، ونظراً لطغيان العامل السياسي على المراحل التاريخية للشعب الفلسطيني، مما أدى إلى تحديد الأهداف والاستراتيجيات وتركيزها حول قضايا التحرر، فيما تم إرجاء القضايا الأخرى لحين تحقيق الهدف السياسي، غير أن التجربة أثبتت ورغم تراجع المشروع الوطني وظهور أحزاب سياسية جديدة وربما أيضاً بديلة للأحزاب القديمة، أن موضوعة المرأة ليست مركزية بالنسبة للأحزاب وربما هذا يفسر جانباً مهماً من أسباب انحسار نشاط المرأة الفلسطينية في ظل المرحلة الحالية، خاصة في ظل غياب استراتيجية واضحة لدى تلك الأحزاب حول وضع المرأة الفلسطينية، وعدم تحديد رؤية واضحة لكل حزب على حدة وتحديد موقفه من المرأة وتحويل هذا الموقف إلى برامج وأجندات عمل على أرض الواقع·
وتشير البيانات إلى وجود علاقة عكسية بين نسبة النساء وبين مستوى السلطة، فعدد النساء يتناقص في المراكز العليا في الأحزاب، فمثلاً تشكل النساء 5بالمائه من أعضاء اللجنة المركزية لـ'فتح' مقابل 4بالمائه من الأعضاء في اللجنة الحركية العليا، وفي الجبهة الشعبية تمثل 10بالمائه من اللجنة المركزية العامة، وفي المكتب التنفيذي لفدا تمثل النساء 30بالمائه ، فيما يبلغ تمثيلها 19بالمائه من اللجنة المركزية للحزب نفسه، وهي أعلى نسبة لمشاركة النساء في الأحزاب، رغم أن فدا يعد حزباً صغيراً مقارنة مع الأحزاب الأخرى· فيما ترتفع نسبة مشاركة النساء في هيكلية الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في الضفة الغربية عنها في غزة، فبلغت نسبة النساء في القيادة المركزية في الضفة الغربية 18بالمائه بينما كان نصيب قطاع غزة 13بالمائه ، وفي اللجنة المركزية العامة بلغ في الضفة 19,5بالمائه بينما بلغ 16,5بالمائه في غزة، ورغم أن تمثيل النساء في اللجان المركزية التي تعد أهم هيئة لاتخاذ القرار في الحزب، أعلى لدى الأحزاب اليسارية إلا أنها بقيت نسبة ضئيلة بالمقارنة مع النسبة الكلية فضلاً عن أن وجود النساء في مثل هذه اللجان لم يؤد إلى فرض سياسات وبرامج حزبية تتبنى أجنده نسوية تتوازى مع أجنده العمل الوطني، وبقيت النساء تتبنين المشروع الوطني الذي ظل يستأثر بأولوية نشاطهن·
المعتقلات الفلسطينيات
و كان للمرأة الفلسطينية دور مؤثر وتضحيات واسعة في انتفاضة الأقصى حيث ساهمت في استمرار الانتفاضة وديمومتها ·
و دفعت المرأة الفلسطينية ككل فئات الشعب الفلسطيني الأخرى ثمناً غالياً نتيجة لتصديها ومقاومتها للاحتلال وممارساته ، تمثل في سقوط 233 شهيدة منهن 75 شهيدة أقل من 18 عام حتى 22/5/·2004
وبلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات حتى تاريخ 17/6/2004 في سجون الاحتلال الإسرائيلي 98 أسيرة لا يزلن رهن الاعتقال أي 1,6بالمائه من إجمالي الأسرى الفلسطينيين البالغ عددهم الإجمالي 7400 أسير تقريباً من كافة محافظات الوطن·
وقد تم اعتقال أكثر من 250 أسيرة منذ بداية الانتفاضة ولكن أفرج عن بعضهن وبقي حتى التاريخ المذكور أعلاه 98 أسيرة منهن 3 أسيرات اعتقلن قبل بداية انتفاضة الأقصى ما زلن داخل السجون الإسرائيلية·
وتقاسي الأسيرات داخل سجن الرملة الإسرائيلي 'نفي ترتسيا' ظروفا اعتقالية غاية في الصعوبة· وتعكس الإفادات التي تدلي بها بعض الأسيرات لمؤسسة 'الحق' ان إدارة السجن تعمد إلى إخضاعهن لمعاملة لا إنسانية وعدم مراعاتها أدنى حد من المتطلبات المعيشية لهن، وتماديها في انتهاك أبسط حقوقهن، مخالفة بذلك جميع المعايير المنصوص عليها في الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان· فغرف الاحتجاز ضيقة مقارنة بعدد الأسيرات، ولا يراعي تهويتها وإضاءتها بشكل صحي، والطعام سيء كما ونوعا، ولا يراعي الاحتياجات الغذائية لمن يعانين من أمراض معينة، والأدوية غير متوفرة للمريضات من الأسيرات عوضا عن أن إدارة السجن والسجانات تسيء معاملة الأسيرات، وتتصرف معهن بطريقة مهينة وغير إنسانية·
وفقا للشهادات المشفوعة بالقسم التي حصلت عليها 'الحق' من بعض الأسيرات، فإن إدارة السجن تجبر الأسيرات على العيش في غرف ضيقة، حيث تعيش كل سبع أسيرات في غرفة لا تزيد مساحتها عن 14 مترا مربعا تحتوي على ستة أسرة لاستخدام سبع أسيرات· في ظل هذا الضيق· تجد الأسيرات أنفسهن مجبرات على تناوب النوم على الأرض دون فرش·
وهذه الغرف لا يراعى تهويتها وإضاءتها بشكل صحي مما يساعد على انتشار أمراض مختلفة في أوساط الأسيرات، ولا يوفر أجواء صحية للأسيرات اللاتي يعانين من أمراض مختلفة· كل ذلك يتناقض مع التزامات الدولة الحاجزة فيما يتعلق بتوفير المأوى والشروط الصحية للأسرى وفقا للمادة 85 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام ،1948 حيث تنص المادة على أن 'من واجب الدولة الحاجزة أن تتخذ جميع التدابير اللازمة والممكنة لضمان إيواء الأشخاص المحميين منذ بدء اعتقالهم في مبان أو أماكن تتوفر فيها كل الشروط الصحية····'
أما الطعام المقدم للأسيرات في هذا السجن فيفتقر إلى العناصر الأساسية التي يحتاج لها الجسم، عوضا عن صغر كميته، ورداءة نوعيته· وقد ذكرت بعض الأسيرات في الإفادات أن إدارة السجن تقدم لهن ثلاث وجبات في اليوم، وغالبيتها من النشويات غير المطهية جيدا· وهذا يشكل انتهاكا لالتزامات الدولة الحاجزة وفقا للمادة 89 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام ،1949 التي تلزم هذه الدولة على توفير حصة كافية من الطعام للمعتقلين من حيث كميتها ونوعيتها، ومراعاتها للتوازن الصحي الطبيعي، لذا تضطر الأسيرات لشراء ما يحتجنه من الطعام من 'كانتين' السجن، الأمر الذي يثقل كاهل ذويهن بأعباء إضافية· كما ذكرت الأسيرات أن هناك نقصا حادا في عدد الكؤوس والأواني· كما أن الطعام لا يراعي الحمية التي تلتزم بها الأسيرات اللاتي يعانين من أمراض معينة·
معاناة الأسرى
تعاني بعض الأسيرات المحتجزات في هذا السجن من أمراض مختلفة· ومن بين هذه الأمراض أمراض مزمنة، ومنها ما يحتاج إلى رعاية طبية خاصة· وتتعمد إدارة السجن عدم توفير الأدوية اللازمة للمرضى· وتكتفي فقط بتقديم الأدوية المهدئة لهن مثل 'الأكمول' دون الكشف عليهن من قبل طبيب مختص حيث تعاني عدد من الأسيرات من 'ديسك' في الظهر، وعدد آخر يعاني من أمراض في المعدة ناتجة عن طبيعة الطعام وطريقة الطهي، وغيرها من الحالات المرضية المختلفة· كما اشتكت الأسيرات من سوء معاملة إدارة السجن لهن حيث تعمد السجانات إلى إخضاع الأسيرات للتفتيش المهين، وخصوصا عند نقلهن للمثول أمام المحاكم الإسرائيلية· وقد طالبت الأسيرات إدارة السجن عدة مرات بالكف عن هذه الممارسات المهينة· بيد أن إدارة السجن أدارت ظهرها لهذه المطالب، واختارت أن تتمادى في ممارساتها مخالفة بذلك مبادئ وأحكام إعلان 'حماية جميع الأشخاص من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة' لعام ،1975 وكذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث جاء في مادته الخامسة ما يلي لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية والحاطة بالكرامة'·
وفي انتهاك صريح للمادة 85 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 (وتوفر الدولة الحاجزة للمعتقلين لاستعمالهم الخاص نهارا وليلا مرافق صحية مطابقة للشروط الصحية وفي حالة نظافة دائمة·وتتقاعس إدارة السجن عن توفير مواد التنظيف والماء الساخن بشكل دائم، وهذا يحرم الأسيرات من التمتع بأجواء نظيفة وصحية داخل المعتقل، وكذلك الحفاظ على نظافتهن الشخصية·
كما تحرم إدارة السجن عددا من الأسيرات الراغبات في استكمال تعليمهن داخل السجن من ذلك، حيث تماطل الإدارة في توفير الكتب اللازمة منذ بداية العام الدراسي، وبقيت تماطل إلى ما قبل موعد الامتحانات بثلاثة أسابيع فقط وقد حال ذلك دون تمكن الأسيرات من التحضير للامتحانات بالصورة المطلوبة· ويمثل ذلك انتهاكا للمبدأ السادس من 'المبادئ الأساسية لمعاملة المسجونين' الذي يعطي المسجونين حق المشاركة في التعلم والأنشطة الثقافية،( لجميع المسجونين حق الاشتراك في الأنشطة الثقافية والتعليمية التي تهدف إلى التنمية الكاملة للشخصية الإنسانية·
ومن أصعب العقوبات التي تمارسها إدارة السجن بحق الأسيرات الفلسطينيات الاستمرار في حرمانهن من زيارة ذويهن·
حيث ذكرت بعض الأسيرات في إفاداتهن أن أفراد عائلاتهن لا يستطيعون زيارتهن، أو حتى التكلم إليهن عبر الهاتف·
بل ان بعض الأسيرات الحوامل ينجبن داخل السجن، فالأسيرة ميرفت طه اعتقلت وهي في الأشهر الأولى من زواجها، وأمضت أشهر الحمل الأولى داخل الزنازين، إلى أن تم نقلها إلى سجن نفي ترتسا، حيث لم تتلق أي عناية تذكر· وفي الثامن من شهر شباط عام ،2003 كان قدر وائل، ابن هذه الأسيرة، أن يخرج من ظلمات إلى ظلمات· ويقاسي الطفل وأمه أطياف المعاناة داخل سجن نفي تريتسا ·

اقرأ أيضا

ضبط أسلحة مهربة في المهرة