الاتحاد

دنيا

أب رغم أنفه

صرخ الرجل فى قاعة المحكمة: هذه الطفلة ليست ابنتي ولا أعلم عنها شيئا ولم أر تلك السيدة منذ 3 سنوات وسمعت أنها تزوجت أكثر من رجل بعدي·
قاطعته بصوت عال: كذاب ··· كذاب ··ياسيادة القاضى· هدأ القاضي من روعها وطلب منها الرد على الرجل الذى رفض إثبات نسب الصغيرة له·
وقفت خائفة ترتدي بدلة جينز زرقاء يتدلى على كتفيها شعرها الناعم وتاهت ملامح وجهها وسط مكياجها الصارخ· وأطلقت صغيرتها صرخات متتالية ووضعت فى فمها الرضاعة· وقالت: هذا الرجل تزوجني عرفيا وأقمت معه فى شقة مفروشة وعاشرني معاشرة الأزواج لأكثر من 6 أشهر وكان يتردد عليّ في الشقة والبواب يعلم هذا الزواج وكذلك صاحب الشقة الذي استأجرتها منه وكانت علاقتنا فى هذه الشقة مؤقتة خوفا من زوجته وأسرته ايضا، خاصة أن هناك قضايا بينه وبين زوجته وهو لا يريد مزيدا من المشاكل· وظلت حياتنا هادئة يحضر لي في الميعاد· ويخرج امام السكان طبيعيا بلا مشاكل وكان شرطه للزواج عدم الإنجاب وألا يعلم أقاربه· ووقتها ضحكت لانني بطبيعة الحال لا أنجب فقد تزوجت قبل ذلك 3 مرات وانتهت جميعها بالطلاق لعدم الإنجاب ولا أتصور ان يتم ذلك إلا بمعجزة لأن هناك عيبا يمنع إنجابي كما وصفه الأطباء· ولكن كانت المفاجأة عندما شعرت بالام فى البطن وحالة قيء شديد فذهبت الى الصيدلية وطلبت اختبار حمل واكتشفت انني حامل· وتأكدت من تحليل آخر فى الدم· ووقتها أطلقت زغرودة ورقصت في معمل التحاليل دون أن أدري لأنني شعرت بانني انثى بحق واشتريت مياها غازيه ووزعتها على الجيران واخبرتهم بالحمل واتصلت به لكي اخبره· ولكن جاءت كلماته نارية وشتائم بألفاظ نابية وزاد الأمر سوءا عندما علم انني اخبرت الجيران وأغلق تليفونه في وجهى وصدمتني ثورته وأسلوبه وتأكدت انه تزوجنى عرفيا من اجل مزاجه ونزواته·
وأضافت الزوجة للقاضي: انتظرت مصيري المحتوم ودقائق قليلة ووجدت سيدتين تطرقان الباب بقوة وفتحت ودخلتا ولم أكن رأيتهما من قبل وانهالتا عليّ بالضرب وكانت الضربات تتجه نحو بطني والجنين وكأنهما تريدان التخلص من الجنين بأي طريقه· وأنقذتني جارتي والبواب وتم اقتيادهما الى قسم الشرطة وتحرر محضر بالواقعة· وكانت المصيبة الكبرى ان السيدة الاولى هى ام زوجي والثانية ابنة خالته وتم توقيع الكشف الطبي عليّ وتلقيت اتصالا هاتفيا منه يطلب التنازل عن المحضر من اجل التفاهم على الحمل ووافقت لأنني لا أملك شيئا وليس لي من يدافع عني حيث إنني وحيدة بعد وفاة والدي ووالدتي منذ 5 سنوات وكان عملي كممرضة هو ونيسي الوحيد· وقد التقطني هذا الرجل من عرس احدى زميلاتي في المستشفى وتعرفت عليه وتعددت اللقاءات بيننا واحببته وشعرت بانه سيعوضني عن الذين تزوجتهم من قبل وينتشلني من حياة العذاب التى عشتها طوال السنوات الماضية وعلمت منه انه على خلاف مع زوجته وهناك قضايا متداولة بينهما فى المحاكم واكد لي انه يريد ان يعيش حياة هادئة بلا مشاكل وطلب مني الزواج عرفيا فى البدايه لحين الانتهاء من قضايا زوجته ووافقت فى الحال لأنني كنت اعيش وحدي منذ 3 سنوات بعد طلاقي من زوجي الثالث·
وتزوجنا دون ان يعرف أحد من أسرته نهائيا· ولذلك لم أكن أعرف أمه التي ضربتنى وتنازلت عن المحضر من اجل الحمل الذى أصبح الأمل الوحيد فى حياتي وبعد التنازل عاد اليّ وتناول معي العشاء وطلب مني ان اتخلص من الجنين خاصة، أنني حامل فى الشهر الثالث ورفضت بشده فصفعني بقوة وسقطت على الارض والدماء تنزف من فمي وأنفي ووقفت بصعوبة ودخلت الحمام ودخل خلفي وكتم أنفاسي وكاد يخنقني وجذبني من شعري الى الصالة وهددني بالقتل فى حالة الاستمرار في الحمل ووعدني بالإنجاب في وقت آخر· ووافقت على اسقاط الحمل تحت تهديد السلاح والذهاب الى الطبيب وحدد الميعاد بنفسه وجلس معي فى ذلك اليوم وطلب عشاء وفي المساء ذهبنا الى الطبيبة وكشفت على الجنين وقررت أن أتناول كبسولات تؤدي الى قتل الجنين خلال 24 ساعة وارتعش جسدي من هول الجريمة التي سوف ارتكبها وخرجت من عيادة الطبيبة وفى الشارع صرخت وجريت بعيدا عن زوجي وأمه وحاول ضربي لكن المارة أنقذوني منه وهربت وقررت الاستمرار في الحفاظ على الجنين· وتوعدني بالقتل وأغلقت تليفوني المحمول وجلست 3 أيام فى البيت خائفة منه·
وفي أحد الأيام سمعت طرقا على الباب وكان أحد أقارب زوجي يدعي أنه ساعي البريد ووقعت على ورقة باستلامي خطابا مسجلا وفتحت الخطاب فلم أجد شيئا إلا كلمة شكرا· وذهبت الى مكتب البريد وسألت عن الساعي فلم أجد له أثرا ووقتها علمت ان هناك لعبة من زوجي وبعد ايام اقام ضدي دعوى بإيصال أمانه بمبلغ 200 الف جنيه والحمد لله ظهرت الحقيقة وحصلت على البراءة، لأن الورقة المقدمة للمحكمة كانت ممزقة واكتشفها الطب الشرعي وأثبت التلاعب فيها·
وجاء ميعاد الولادة وذهبت الى مستشفى في مدينة أخرى كنت أعمل بها ممرضة وأنجبت هذه الطفلة واخبرته بالولادة لعله يعود الى ابنته ويستقر بنا الأمر لكنه توعدني وأنكر نسب الطفلة ولدي شهود من بينهم زوجته التى شاهدتني أكثر من مرة أثناء ترددها عليه لاستلام نفقة الزوجية·
واقتربت الزوجة الثانية من القاضي وقالت انها شاهدتها اكثر من مرة مع زوجها في بعض المناسبات وأكد لها أنها الحب الجديد له· واكد البواب تردد الزوج عليها والمبيت عندها وافهمته انه زوجها العرفي خاصة أنها تعودت على الزواج كثيرا·
وصرخ الرجل وقال: هذه السيدة ظالمة وتريد أن تجد أبا لهذه الطفلة ولم تجد غيري حيث إنها افهمتني ان الطفلة ابنتها من رجل آخر وطلبت مني أن أتردد عليها بصفة مستمرة حتى تشعر بأنها غير وحيدة وكانت تتعمد ان تجلس معي امام الجيران والبواب وتؤكد لهم أنني تزوجتها عرفيا ووافقت على ذلك لحمايتها وفى نفس الوقت اجد رخصة للتردد عليها والاقامة معها ولكن فوجئت بدعوى النسب وانني أطلب تحليل الحامض النووي لكشف الحقيقة وأرفض نسب الطفلة لي·
حجز القاضي القضية للحكم وقرر في نهاية الجلسة إثبات نسب الطفلة لأن الرجل تزوجها عرفيا ويتردد عليها ويقيم معها إقامة شبهة دائمة بعلم بالجيران والبواب، واطمأنت المحكمة لأقوال الشهود·

اقرأ أيضا