صحيفة الاتحاد

دنيا

عبدالمحسن المهنا.. «أهواك طول عمري»

سعيد ياسين (القاهرة)

عبدالمحسن المهنا.. فنان كبير صاحب مسيرة حافلة بالأعمال الخالدة، أعطى بسخاء للأغنية الكويتية وصار نجماً لامعاً في سماء الفن، خصوصاً أنه امتلك حساً مرهفاً، وقدرة فائقة على التعبير عن معاني الأغنية، وذوق رفيع في التعامل مع الألحان، ومهارة في الاستفادة من إمكانات صوته المميز.
ولد في الكويت عام 1938، واستهواه الغناء وهو في العاشرة، حيث كان يحفظ الأغاني التي يستمع إليها في المذياع، ويقلد أصوات المطربين الكبار بإتقان، ويحب الاستماع إلى السامري.
وجاءت بداياته مع الأغنية الوطنية عام 1962، من خلال أغنية «عيدنا الوطني»، وفي العام التالي قدم أغنية «أهواك طول عمري» من ألحان عثمان السيد، وحصل على أول أجر في حياته وهو خمسة دنانير ففرح بها، خصوصاً عندما سمع صوته في الإذاعة، وأطلق عليه مصطفى بوغريبة مدير الإذاعة وقتئذٍ لقب «عبدالمحسن الشادي».

الأسماء الحقيقية
وكانت العادة أن يعطي للفنانين أسماء أخرى غير أسمائهم الحقيقية، مثل شادي الخليج وغريد الشاطئ، إلا أنه فضّل اسمه الحقيقي، وساهم يوسف دوخي، ويوسف المهنا، ونجيب رزق الله، وعثمان السيد في انطلاقته إلى الجمهور، حيث منحه الدوخي نقلة فنية ونوعية بألحانه، وكان شقيقه يوسف من أكثر الناس فهماً لقدراته وشخصيته.
وقدم بصوته العذب أجمل الأعمال الوطنية والأغاني العاطفية والرياضية، كما قدم النكهة الشعبية بإيقاعات مطورة من الفلكلور، ومن أشهر أغانيه «شكواي»، و«يا منيتي»، و«يا سرى خاطري»، و«أنا أحبك»، و«يا سلام»، و«ليش الجفا ليش»، و«تهجرني وأنا احبك»، و«ريح الهوى مسافر»، و«عوافي»، و«خلي جفاني وراح»، و«يا من شاف العريس»، و«يا متلف الروح».
وتوقف عن الغناء العاطفي ست سنوات، وأعاده شقيقه يوسف من خلال ألبوم «طاح العريش» عام 1996، وخاض قبل فترة تجربة الأعمال الدينية، ومنها أعمال للمطرب حسين جاسم الذي كان له دور في إعادته لهذا النوع من الغناء بعد انقطاع طويل، وقدم أعمالاً مشابهة مع المطربين خالد المسعود وإبراهيم التميمي.

دعم الشباب
واحتضن مجموعة من الشباب وأخذ بيدهم وأصبحوا الآن نجوماً معروفين أمثال فطومة، وأحمد الحريبي، وصلاح خليفة، وأروى اليمنية، وأسماء المنور، وآخرين، وأحب القاهرة، وعشق المغرب وأثمرت علاقته عدة مشاريع فنية، وجمع بين الفن المغربي والخليجي مع نعيمة سميح من خلال خمس أغنيات، هي: «يا سلام»، و«يا الله تجبر خاطره»، و«يترنم»، و«جيتك لبابك حبيبي»، و«الغمازتان»، وتعاون مع الملحن محمد بن عبدالسلام في أغنية «يا بنت المدينة» ونجحت بشكل واسع، وأدخل الإيقاع المغربي إلى أغانيه.
وتم تكريمه في مهرجان القرين الثقافي السادس عشر على مسرح الدسمة، وهو عضو جمعية الفنانين الكويتية، وفي لجنة حفظ التراث بوزارة الإعلام، وفي الجمعية الفرنسية لحفظ حقوق المؤلفين والملحنين، وكان مستشاراً فنياً لشركة «فنون الجزيرة».