صحيفة الاتحاد

دنيا

حمد العامري: العازي غناء للفخر والحماس

أحمد السعداوي (أبوظبي)

روى حمد العامري، قصة ظهوره القوي في تأدية فن العازي خلال المناسبات الوطنية، التي سجلت لحظاتها بحروف من ذهب في مسيرته الفنية، أثمرت بعدها عن إنجاز ثلاث أغان خلال الأشهر الثلاثة الماضية، حققت نجاحاً كبيراً بين الجمهور لم يكن يتوقعه، وهي «أول الحب» و«جديد الحب»، و«سقاني الحب»، فضلاً عن إحيائه عدداً أكبر من الحفلات الفترة الماضية، وخلال الأسابيع القليلة المقبلة سيقدم عملاً جديداً انتهى منه، ولم يبق سوى اختيار الاسم له ثم إطلاقه للجمهور.
وقال: إن العازي واحد من أهم الفنون التراثية التي عرفها المجتمع الإماراتي منذ قديم الزمن، ولا يزال إلى الآن يحظى بمكانة كبيرة بين الجميع، إذ تتردد أشعاره وأنغامه الحماسية في المناسبات الوطنية باعثة أجواء العزة والفخر بالوطن والقادة، وبالتالي ارتبط هذا الفن بالكثير من معاني الوطنية والولاء.
ويحدثنا عن هذا اللون الفنان العامري الذي قدم الكثير من التجارب الفنية المميزة، التي ازدادت توهجاً وبريقاً خلال تأديته فن العازي في المناسبات الوطنية، واستعرض خلال حديثه إلى «الاتحاد» كل جوانب هذا الفن العريق وقيمته الفريدة في المساق التاريخي والاجتماعي للشعب الإماراتي.

الفخر والحماسة
ويقول إن العازي من أقدم الفنون المعروفة في المجتمع الإماراتي، وربما يعود عمره إلى مئات السنين، حيث كان يمثل رمزاً بالغ الأهمية، خاصة في المناسبات التي تستدعي الفخر وبث الحماسة في الحضور، وهو فن يعتمد على الإلقاء الشعري دون أي ألحان أو آلات موسيقية، بل فقط المؤدي وخلفه المرددون، لافتاً إلى أنه انتشر في معظم أنحاء الإمارات وإن كان أكثر تركيزاً في المناطق الساحلية.
وأكثر ما كان يقال خلال العازي، أشعار الترحيب بالحضور وقدومهم إلى منطقة معينة، حيث يقوم أهل المنطقة بالترحيب بالحاضر وسرد إنجازاته، وكذلك الفخر بالوطن وأمجاده وبطولاته، وكل ذلك يدور عبر أداء قوي ينطلق من حناجر قوية سواء من جانب المؤدي أو المطرب من ناحية، والمرددون الذين يعطون الجواب من ناحية أخرى، في صفوف متراصة ومنتظمة تضفي مزيداً من الجمال على هذا اللون الفريد من الفن الإماراتي العريق.

الأغراض الشعرية
وعن نوعية الأشعار التي يسمعها الناس خلال فن العازي، يوضح أن الأغراض الشعرية للعازي تدور جميعاً حول الحماس والفخر والمدح في البلاد وقيادتها، ولا يمكن أن يدخله أي من أغراض الشعر الأخرى، مثل الغزل، وغيرها من صنوف الشعر التي يعرفها أهل الشعر، ولابد للمؤدي أن يصدر منه كلمات بالغة الحماسة حتى تحدث تأثيرها في المحيطين ويبادلونه ذات الحماسة، فلا يمكن في المطلق أن تتواجد قصيدة غزلية في العازي.
ويلفت إلى أن شعر العازي يمكن أن يتصدى له كل من أتقن فنون الشعر العربي الأصيل، وليست حكراً على فئة معينة من الشعراء، ولذلك نجد قصائد وأبياتاً كثيرة تردد في المناسبات المختلفة لشعراء عديدين، مؤكداً أنه كمطرب رغم أنه أدى العازي في فترة حديثة نسبيا خلال مسيرته الفنية، إلا أن الأبيات الشعرية الجميلة والمناسبة جعلته يشعر بجماليات هذا اللون الفريد من الفن، وجعلته يؤديه بحب وحالة من الانسجام التام مع ما يقوله من كلمات حماسية.