الاتحاد

الإمارات

38 مليون مخالفة مرورية في الدولة خلال خمسة أعوام

أحمد مرسي (الشارقة) - كشفت دراســة حديثة أعدها الرائد راشد أحمد ناصر الفردان مدير فرع الإحصاء المروري في إدارة المرور والدوريات بشرطة الشارقة، أن من بين الأسباب التي تدفع قائدي المركبات لارتكاب المخالفات المروريّة التي يقع بسببها الحوادث وتخلّف ضحايا، هي «القيادة العدوانيّة»، والمتمثلـة في إقدام قائدي المركبات على القيادة بصورة عدوانيّة.
وأكدت الداسة، أنه من واقع السّلامة المروريّة في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، تأكد ارتباط المخالفات المرورية بالحوادث المروريّة ووقوعها ارتباطاً مباشراً، لذلك فإن التّعرّف إلى واقع المخالفات المروريّة يعدّ الخطوة الأولى لمعرفة مستوى السّلامة المروريّة في الدّولة، حيث بلغ مجموع المخالفات المروريّة المسجّلة في الدّولة خلال فترة المقارنة الزمنيّة بين عامي 2007 - 2012 (38615147) مخالفة، وباستثناء الفترة بين عامي (2007 - 2008)، ارتفع معدّل المخالفات المروريّة في الدّولة بشكل تصاعديّ.
ووفق ما توصل إليه الباحث فإن معدل المخالفات كبير، خاصّة إذا ما اقترن ذلك مع ملاحظة تزايد عدد هذه المخالفات في الفترة المذكورة، كما أنه لا يوجد تعريفٌ محدّدٌ بشأن القيادة العدوانية، غير أنها تشتمل على مجموعة من السّلوكيات التي يقوم بها قائد المركبة وينتج عن عدد من الدّوافع والمؤثّرات التي تدفع سلوكيّات الفرد نحو التصرف بعدوانيّة أثناء قيادة المركبة، وبعض هذه المؤثّرات ذاتيّ مثل السّمات النّفسيّة والشّخصيّة، وبعضها الآخر ناتج عن البيئة المحيطة بقائد المركبة، والتي تؤدّي إلى إيقاع الأذى به أو بغيره من مستخدمي الطّريق، وتتحدّد هذه السّلوكيات أو الأنماط العدوانيّة في القيادة بناءً على تكرار عدد الحوادث المروريّة وأثرها على سلامة مستخدمي الطّريق من المارّة وقائدي المركبات على حد سواء.
وحول تأثير القيادة العدوانيّة في السّلامة المروريّة خلصت الدراســة إلى أن منظمة الصحــة العالمية على سبيل المثال، أشارت في إحدى دراساتها، إلى أن عدد الوفيّات النّاجمة عن حوادث السّير سيرتفع بنسبة 82% في العالم بحلول عام 2020م، مما يعني أن حوادث السّير تقتل سنوياً أكثر من 1.26 مليون شخص، وتتسبّب في إصابة أو إعاقة ما يتراوح بين 30 إلى 50 مليون إنسان حول العالم، كما يشير عدد من الدّراسات المروريّة المتخصصة في بريطانيا، إلى أن عدد الوفيّات النّاجم عن الحوادث المروريّة في الدّول المتقدّمة تزيد بمقدار 400 مرة عن عدد الوفيّات النّاجمة عن الإرهاب الدولي.
وأرجعت الدراسة هذه الزيادة المستمرّة في عدد المخالفات المروريّة ربما يرجع في المقام الأول إلى الزيادة السّنويّة لعدد المركبات التي يتم تسجيلها، وثانياً إلى عدم تقيّد مستخدمي الطّريق بقواعد السّير والمرور، وثالثاً وأخيراً بسبب تشديد الرّقابة المروريّة خلال فترة المقارنة الزمنيّة على الطّرق والشّوارع بالدّولة كافة، مما أسهم في رصد الكثير من تجاوزات السّائقين ومستخدمي الطّريق والتي تم تحريرها على هيئة مخالفات مروريّة.
أما على مستوى إمارة الشارقة فقد بلغ مجموع حوادث المرور الواقعة في إمارة الشارقة نحو (5583) حادثاً مرورياً في الفترة الواقعة بين 2007 إلى 2012 وتتباين أسبابها ما بين عدم التقدير لمستعملي الطريق وعدم الالتزام بخط السير الإلزامي ودخول طريق رئيسي من دون التأكيد من خلوه، وكذلك عدم ترك مسافة الأمان، وتجاوز الإشارة الحمراء والسرعة الزائدة والتهور أثناء القيادة، وفي النهاية الحرص على عدم ارتكاب كل ما سبق يضمن لنا الأرواح وسيولة الحركة المرورية والسير.
أما فيما يخص أكثر الفترات ارتكاباً لأساليب القيادة العدوانيّة فقد بين التحليل الإحصائي لإدارة المرور في الشارقة أن 67.6? من الحوادث المرتكبة جاءت في الفترة الليليّة الواقعة بين السّاعة 10 مساءً إلى السّاعة 6 صباحاً وتليها الفترة المسائيّة الممتدة من السّاعة 2 مساءً إلى 10 مساءً بنسبه 48.7?، وحلت الفترة الصباحيّة الممتدة من السّاعة 6 صباحاً إلى 2 مساءً في المرتبة الثّالثة بنسبه 42.4?.
أما أكثر مناطق ارتكاب القيادة العدوانية هي الطرق السريعة والشّوارع التي لا يتوفر فيها أجهزة الضبط المروريّ (الرادار) والشّوارع والطّرق التي تشهد اختناقات مروريّة والطّرق التي تقلّ فيها المطبات الإصطناعية.
وفيما يخص السلوك الذي يتسم به القائد العدواني أشار الباحث أن القائد العدواني يتسم بسرعة الانفعال والميل إلى المغامرة والتأثّر بالظروف المحيطة سواءً على الطّريق أو داخل المركبة وضعف الثّقافة المروريّة وحبّ التّباهي وتعمّد مخالفة القواعد والأنظمة.
في نهايــة البحث قام الباحث بتقديم العديد من التوصيات أبرزها عقد اتّفاقات للشّراكة المجتمعيّة مع جهات عدّة من هيئات ومؤسّسات المجتمع المدنيّ لنشر الوعي المروريّ بين أفراد المجتمع بمخاطر القيادة العدوانيّة، إلى جانب إعداد مناهج تربويّة تدرّس في المراحل التعليميّة المختلفة لتربية أفراد المجتمع على ثقافة مروريّة سليمة يتحقّق من خلالها أعلى قدر من السّلامة المروريّة التي تقي من آثار القيادة العدوانيّة في المجتمع. والتّركيز على الإعلام الأمنيّ المروريّ وانتقاء أفضل وسائله لتنفيذ برامج توعية مروريّة موجّهة وهادفة إلى الحدّ من القيادة العدوانيّة في الشارقة.

اقرأ أيضا

حمدان بن زايد: دعم القيادة منحنا التميز في ساحات العمل الإنساني