الاتحاد

خليجي 21

الخطوة الـ21

تحل بطولة كأس الخليج في موعد جديد يجمع أبناء المنطقة لتثار أسئلة حول إمكانية إلغائها، وما يدور في فلك ذلك من حديث عن جدواها وأهميتها، وتأتي الإجابة لتشير إلى ما قدمته البطولة لكرة القدم في الدول الخليجية الـ (6 + 2)، وهم يتنافسون عليها كأنها كأس عالم مصغّرة في بقعة تبدو أهميتها هائلة للعالم، وهو يعيش في ثورته الصناعية على مستخرجات هذه الأرض من ذهب أسود.
بديهي أن يقال عن بطولة تجاوزت الرقم العشرين هذا الكلام، حتى المباريات الودية الجادّة تطور المستوى، فكيف ببطولة يتم (تجييش) المشاعر من أجلها مع الاستعداد الفني والإنفاق الهائل من أجلها.. مدربون على مستويات عالمية عالية يقبضون رواتب لا يصل إلى أرقامها ما يقبضه شهريا عدة وزراء مجتمعين، ولاعبون يعسكرون خارجيا مع مباريات ودية مع منتخبات قوية يتم الدفع من أجل المباراة الواحدة معها (الشيء الفلاني) لترضى باللعب مع منتخبات يعد وصولها إلى (ما قبل) نهائيات كأس العالم إنجازا، أما بلوغها الحدث الكروي العالمي الأهم فهو عرس وطني يستحق إغراق اللاعبين بالمال والهدايا الفخمة، وكل هدف يحرزونه يعد منجزا يضاف إلى قائمة منجزاتنا ودالا على تطور كرتنا.
نصل إلى الخطوة الحادية والعشرين من المسار الكروي الخليجي الذي يفترض بنا تذكر حسناته، والدفع بها إلى الأمام، خاصة بعد أن تجاوزنا (مزاجية) المشاركة ومن أبرز علاماتها الانسحاب (أو التلويح به) لخطأ تحكيمي أو لأسباب أخرى ليس من (المعقول) أن تبقى بين أشقاء يتحدثون ليل نهار عن وحدة الهدف والمصير، وأبناء عمومة.. مهما ثارت حساسيات ونعرات (لا محل لها من الإعراب) في قاموس الدول المعاصر.
اللقاء في المنامة.. نقطة الانطلاقة الأولى قبل عقود فيما لم تكن سوى فكرة صغيرة كبرت بحرص أبناء الخليج على أن تبقى.. شيئا مشتركا بينهم، يجمعهم (في إصرار رائع) على أن يحذفوا ما يسبب الفرقة بعقلانية بدت كبيرة..
يتردد أنها استنفدت المطلوب منها.. ومع ذلك يقبل الجميع عليها..
يشاع أنها لم تعد ذات أهمية.. ولكن يتسابق الجميع على الفوز بها، كأنما الأمر بين أخوة نال أحدهم قصب السبق، يصفق له بقية الأشقاء، ويمضون إلى بطولات رسمية يحاولون أن ينالوا شيئا من فرحتها، ولكن الأمور تعقدت في السنوات الأخيرة، إقليميا ودوليا..
فهل من الصواب القول إن بطولة الخليج وحدها تمنح الشعوب قدرا من الفرحة (الكروية) بعد أن ارتفع مهر البطولات الأخرى، ارتقى اليابانيون كرويا فأصبحوا منتخبا عالميا وبجوارهم الكوريين (والصينيين.. وإن تراجعوا)، ثم جاءت إلينا استراليا لتحجز مقعدا دائما لها في مجلسنا الكروي الآسيوي، مهما بدت شيخوخة منتخبها بيّنة، يكفيهم ما لديهم من ثقة ليحولوا النتيجة لصالحهم بكل سهولة ويسر.
رغم كل مستوياتها الفنية وأخطائها التحكيمية.. وغير ذلك من منغصات (عابرة) هل يمكننا تخيّل كرة القدم في بلادنا الخليجية بدون هذه البطولة؟!
يكفينا أن يلتقي شباب ثماني دول واتحاداتها الكروية وإعلاميوها وغيرهم.. تحت سقف خليجي واحد لمدة أسبوعين، في ذلك بطولة من «محبة» نحتاجها أكثر في زمن (غبار الربيع العربي).

محمد بن سيف الرحبي (عُمان)

اقرأ أيضا