الاتحاد

عربي ودولي

محللون : خطة أميركية لضرب إيران عن طريق أذربيجان وتدمير بوشهر


موسكو - رستم أحمد :
تتضارب التصورات في العاصمة الروسية حول حقيقة النوايا الأميركية إزاء إيران التي وقعت معها موسكو، اتفاقية تعيد بموجبها طهران الوقود النووي إلى روسيا بعد استخدامه في تشغيل محطة، (بوشهر) الكهرذرية· ففيما يعتقد فريق من المحللين بأن واشنطن لن تخوض مغامرة عسكرية جديدة في الشرق الأوسط وتسدد ضربة إلى إيران، يرى فريق آخر استنادا إلى مصادر في اذربيجان أن التعهدات الروسية للولايات المتحدة بعدم سعي إيران إلى امتلاك السلاح النووي، لن تثني ادارة بوش عن خطط اسقاط النظام الايراني عبر عملية عسكرية تنطلق من الأراضي الأذربيجانية· ووفقا لهذه المصادر فإن قمة الرئيسين بوتين، وبوش الأخيرة في براتيسلافا لم تضع نهاية للجدل الروسي الأميركي حول طبيعة البرنامج النووي الايراني· وتعتبر موافقة موسكو بعد مماطلة طويلة على تزويد مفاعل ( بوشهر ) بالوقود النووي، بداية العد التنازلي نحو تنفيذ ( خطة الهجوم ) على إيران·
واستنادا إلى وسائل الإعلام الأذربيجانية القريبة من نظام الرئيس الهام علييف، فإن الولايات المتحدة وضعت خطة لمهاجمة إيران، وتدمير قدراتها النووية، وصولا إلى تغيير القيادة· وتقضي الخطة باستخدام الأراضي الاذربيجانية جسرا لعبور القوات الأميركية خلال أقل من ثلاثة أسابيع· وتشير المصادر إلى أن 'البنتاجون' أقامت 10 أجهزة رادار على الحدود الأذربيجانية الإيرانية، إضافة إلى خمس طائرات تجسس تساعد على جمع المعلومات· ووفقا لتقارير استخبارية فإن الولايات المتحدة باتت مقتنعة بأن ايران ستملك سلاحا نوويا بحلول العام المقبل ، وأن عدد الصواريخ الايرانية القادرة على حمل رؤوس نووية، سيتضاعف بحلول عام ·2008
مقدمات ودوافع
نقلت صحيفة روسية عن مصادر اذربيجانية أن الرئيس الهام علييف، وافق على نشر قوات أميركية في اراضي بلاده ( لحماية اذربيجان من عدوان خارجي ) لم تحدد مصدره· وتدعم هذه التصريحات فرضية أن الولايات المتحدة تستعد بالفعل لعمل عسكري ضد طهران· ويشار إلى أن العملية ستنحصر بتوجيه ضربة قاضية للمنشآت النووية الإيرانية، فيما يذهب آخرون إلى الاعتقاد بأن العملية لن تنتهي إلا باسقاط النظام الايراني عبر سيناريو يشبه إلى حد معين اسقاط نظام صدام حسين، وبتحريك الشارع الايراني واندلاع انتفاضة شعبية يعمل اصدقاء واشنطن على الإعداد لها من داخل ايران·
والملفت أن رئيس الوكالة الروسية للطاقة الذرية، الكسندر روميانتسيف، نفى بشدة أن تكون بلاده ارسلت عسكريين إلى ايران لحماية مفاعل ( بوشهر )· وقال: ( هناك جهاز أمني يشرف على المفاعل يرأسه خبير روسي)· وأضاف: ( لاعلم لي بوجود عسكريين من بلادنا هناك)· وقد رفض الوزير الروسي في مؤتمر صحافي عقده بعد عودته من طهران مطلع الأسبوع، مناقشة فرضية العمل العسكري الأميركي ضد ايران· وقال: ( لست مستعدا لمناقشة سيناريوهات عسكرية ونحن نعتقد بأن حل المسألة يمكن ان يتم بالوسائل الدبلوماسية وبدون اللجوء الى العمل العسكري المفترض) على حد تعبيره· وتصف الادارة الأميركية النظام في اذربيجان بأنه ( حليف مضمون ) للولايات المتحدة· وقد تعهدت ادارة الرئيس بوش بتنفيذ مشروع خط أنابيب النفط من باكو إلى ميناء جيهان التركي، عبر جورجيا وبالالتفاف على الأراضي الروسية، وهو المشروع الذي تعارضه موسكو، لأنه يلحق بها خسائر كبيرة جراء ذهاب عائدات نقل النفط الى جورجيا التي تناصب روسيا العداء، وتطالب بإجلاء القوات الروسية من الاراضي الجورجية، وإخلاء قاعدتين تسعى تبليسي الى تأجيرهما للولايات المتحدة التي تنشر ما يزيد على الألفي عسكري بصفة خبراء ومدربين للقوات المسلحة الجورجية في قواعد قريبة من العاصمة تبليسي· ويدعم فرضية أن اذربيجان وجورجيا يمكن أن تصبحا رأس جسر لعملية عسكرية أميركية ضد ايران، العلاقات الاستراتيجية التي تربط النظامين في باكو وتبليسي مع واشنطن، وحصولهما على مساعدات عسكرية وقروض مسهلة وهبات مالية· وتناصب اذربيجان الشيعية، النظام الايراني العداء لأنه يدعم ارمينيا التي تتازع مع اذربيجان على اقليم قره باخ، وتحتل مساحة واسعة من الأراضي الاذربيجانية لمنع استعادة ضم الاقليم الى الادارة الاذربيجانية· ولا يزال ملف قره باخ مفتوحا على شتى الاحتمالات وترفض ارمينيا سحب قواتها من الأراضي الاذربيجانية بدون ضمانات بالتخلي نهائيا عن اقليم قره باخ· وتتهم باكو طهران بتقديم مساعدات عسكرية لارمينيا، ودعم الحركات الاسلامية في أذربيجان· ويذكر أن العشرات من زعماء الحركات الدينية يقبعون في السجون منذ سنوات، بتهمة الارتباط أو الاتصال بالأجهزة الايرانية·
وبالمقابل تنظر الدوائر الايرانية بقلق إلى تطلعات الحركة القومية الاذربيجانية ( بان اذربيجان) والتي تحلم بضم اراض في شمال ايران تقطنها أغلبية اذربيجانية إلى ( الوطن الأم )· ويقدر ابناء القومية الاذربيجانية في ايران بزهاء 17 مليون نسمة· ورفضت باكو مقترحا ايرانيا بتشكيل منظمة امنية اقليمية تضم إلى جانب ايران، وتركيا دول جنوب القوقاز ( اذربيجان وارمينيا وجورجيا)· وقالت اذربيجان على لسان رئيسها علييف في اكثر من مناسبة إنها لن تدخل في احلاف أمنية اقليمية، لأنها تتطلع للانضمام الى المنظمات الاوروبية وإلى حلف شمال الأطلسي· ومع أن المتحمسين لفرضية حرب اميركية على ايران، تنطلق من اذربيجان وجورجيا، لا يحددون موعدا ولو تقريبيا له، إلا أنهم يعتقدون بأن العمل العسكري المحدود أو الواسع سينطلق قبيل تشغيل مفاعل ( بوشهر) أي قبل وصول الوقود النووي من روسيا· ويذهب بعض المحللين الى الاعتقاد بأن موسكو التي لم تعلن عن موعد واضح أو محدد لبدء تنفيذ اتفاقية تزويد ايران بالوقود النووي، يمكن ان تلعب دور المعطل للخطط الاميركية بتأخير تنفيذ العقد إلى ما تشاء أو أن تستعجل الحرب بارسال شحنات الوقود قبل نهاية العام القادم وهو الموعد الذي يعتقد بعض المحللين العسكريين الروس بأنه مناسب للعمل العسكري الأميركي ضد ايران حين تكون واشنطن تمكنت من ضبط ايقاع العملية السياسية في العراق، وقضت على التمرد المسلح هناك·
الضمانات
ويمتد تاريخ برنامج ايران النووي إلى سبعينيات القرن الماضي، حين قرر الشاه محمد رضا بهلوي، الاستعانة بالخبرات الألمانية في تشييد مفاعل ( بوشهر ) النووي· لكن حكومة الخميني جمدت العمل بالمشروع لأسباب تعود الى الفوضى التي عمت البلاد بعد انتصار الثورة ، والتباعد بين الغرب وايران· وفي مطلع التسعينات استعانت طهران بروسيا لاكمال بناء المفاعل· وتقدر قيمة العقود التي وقعتها موسكو مع طهران، لاكمال بناء محطة بوشهر لتوليد الطاقة الكهربائية بالطاقة الذرية بما يزيد على المليار دولار· وقد ظلت الولايات المتحدة منذ ذلك الحين تلوح بورقة العقوبات ضد روسيا لثنيها عن مواصلة العمل في اكمال بناء المفاعل· وفرضت ادارة الرئيس كلينتون عقوبات على 13 معهدا روسيا متهمة بتسريب تقنيات ( حساسة ) إلى ايران· وقد اشتملت العقوبات على حرمان هذه المعاهد من المقاعد الدراسية في الولايات المتحدة والمنح والمساعدات المالية ووضع حظر على بيع منتجاتها والترويج لأبحاثها في الخارج· ولم يصل الأمر بواشنطن الى حد فرض العقوبات الكاملة على روسيا· لكن ادارة الرئيس بوش ظلت تعتبر ملف التعاون النووي الايراني - الروسي واحدا من أخطر الملفات في العلاقات بين البلدين· وقد بحثت قمة بوتين وبوش الأخيرة في براتيسلافا الموضوع· وأعلن الرئيس الروسي الذي بدا عليه التوتر في المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الأميركي أن موسكو وواشنطن ( متفقتان على ضرورة منع انتشار تكنولوجيا صناعة السلاح النووي والصواريخ )· ونوه بوتين بأن بلاده لا تعتزم التراجع عن تعاونها النووي للاغراض السلمية مع ايران ، مشددا في نفس الوقت على ما وصفه ( مراعاة الضوابط الدولية التي لا تسمح بتوسيع نادي الدول النووية)·
وفي طهران أعلن مدير الوكالة الروسية للطاقة الذرية ان بلاده ترى في التعاون مع ايران ( مصلحة استراتيجية)· وقال الكسندر روميانتسيف الذي زار العاصمة الإيرانية بعد يومين من قمة براتيسلافا: ان روسيا تعتزم بناء مفاعلات نووية أخرى في ايران· وأكد أن تدشين محطة بوشهر لن يقرب طهران من صنع القنبلة النووية لأن الوقود النووي سينقل الى روسيا بعد استعماله بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية·
ويعتقد المراقبون بأن الضمانات الروسية بعودة الوقود المنضب، لن تقنع الولايات المتحدة وإسرائيل بالطابع السلمي لبرنامج ايران النووي· فقد صرح جون بولتون النائب السابق لوزير الخارجية الاميركية والمسوؤل عن ملف منع انتشار اسلحة الدمار الشامل، بأن احتمال استخدام مفاعل بوشهر لانتاج البلوتونيوم ( المادة الأساسية في تصنيع القنبلة النووية ) ليس سوى أحد اسباب القلق، مشيرا الى ان الولايات المتحدة تعتقد بأن مشروع بوشهر مجرد غطاء لنشاط آخر يتعلق بدورة الوقود النووي· ويرد الخبراء الروس على المخاوف الأميركية بالاشارة إلى أن ايران لا تملك تكنولوجيا صنع الوقود النووي، ولكنها بإصراها على تخصيب اليورانيوم تثير غضب الولايات المتحدة وإسرائيل وتدفع أوروبا الى الانضمام لحملة الضغط الأميركية مع اختلاف الأهداف·
ان ملابسات الملف النووي الايراني، وتعقيدات الاوضاع السياسية في الشرق الاوسط ، تذكي التكهنات بأن واشنطن لن تتردد في القيام ( بعمل ما ) ضد ايران في غضون الشهور القريبة المقبلة· وترى غالبية المحللين العسكريين الروس أن اراضي اذربيجان ، تمثل افضل رأس جسر لعمل عسكري اميركي محتمل·

اقرأ أيضا

بريطانيا لن تعترف بضم إسرائيل للجولان رغم تصريحات ترامب