صحيفة الاتحاد

دنيا

و30 ثانية أدخلتني التاريخ

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

ولدت رائدة الفضاء يامازاكي ناوكو في مدينة ماتسودو، التابعة لولاية تشيبا اليابانية، حيث كانت السماء صافية معظم أيام السنة، ولفتها بريق النجوم، وشغفت بمعرفة ما وراء ذلك المد الأزرق. ولإرواء تعطشها لسبر غور الفضاء باتت يامازاكي، وهي طفلة تتابع أفلامه وخاصة سلسلة «حرب النجوم»، كما تميزت في المواد العلمية بالمدرسة، وقادها حبها للاستكشاف لدراسة الهندسة الفضائية بجامعة طوكيو، وجمعت في جعبتها رصيدا مهما من المعلومات المرتبطة بعالم الفضاء، ما أهلها لتكون أول «أم»، وثاني امرأة في اليابان تجوب الفضاء بعد أن اخترقت الغلاف الجوي في 8 دقائق و30 ثانية فقط، على متن مكوك «ديسكوفري» عام 2010.

وقالت يامازاكي لـ«الاتحاد» إن طلبها للعمل رائدة فضاء رفض في المرة الأولى، لكنها أصرت حتى تمكنت من دخول برنامج الفضاء الياباني، غير أن طموحها توقف عقب كارثة تحكم مكوك كولومبيا الأميركي عام 2003، لتستمر في الدراسة إلى أن تمكنت من تحقيق حلمها عام 2010، حيث اختارتها وكالة الفضاء اليابانية لتكون عضوا في طاقم مكوك الفضاء «ديسكفري» لتصبح أول أم في اليابان تجوب الفضاء، حيث انطلقت في الرحلة التي استغرقت أسبوعين.

وروت يامازاكي تجربتها خلال «جلسة نساء بالفضاء»، التي نظمت على هامش المؤتمر العالمي للفضاء في الإمارات، الذي أقامته وكالة الإمارات للفضاء مؤخرا، كإحدى رائدات فضاء رحلة ناسا «أس تي أس 131» على متن المكوك «ديسكوفري» عام 2010، والتي لقيت اهتماما عالميا واسعا لكونها أول أم وثاني امرأة في اليابان تسافر إلى الفضاء، بعد شياكي موكاي، التي سافرت للفضاء عامي 1994 و1998، فضلا عن كونها سابع رائد فضاء ياباني (من الجنسين).

وعن رحلتها التاريخية، قالت إنها كانت واحدة من بين 7 رواد فضاء، على متن المكوك «ديسكفري»، لافتة إلى أنها واجهت صعوبات كثيرة من بينها معاناة النوم في ظل انعدام الجاذبية. وتشير يامازاكي، التي عملت بوكالة استكشاف الفضاء اليابانية 15 سنة مهندسة فضاء، إلى أنها تتمنى إعادة التجربة فشغفها بهذا المجال لم يرو بعد.

وعما شعرت به أثناء الرحلة، قالت إنها أحست بتسارع المكوك الكبير أثناء اختراقه الغلاف الجوي، كما شعرت بالضغط الناتج عن عملية الصعود على جسمها بما يعادل وزنها ثلاث مرات، مؤكدة أن الرحلة من الأرض للفضاء الخارجي استغرقت 8 دقائق و30 ثانية فقط، مشيرة إلى أنها عندما وصلت شعرت أن الفضاء ليس بعيدا كما يتصوره البعض أو كما نرسمه في خيالنا من خلال الأفلام، حتى أنها شعرت أنها «مدينتها الأم».

وانعدام الجاذبية جعل يامازاكي تشعر بالحرية، وعدم التقيد بالنوم أو الجلوس في وضعية معينة، موضحة أن هذا الأمر كان ممتعا بالنسبة لها رغم صعوبته. أما بالنسبة للطعام، الذي تناولته يامازاكي في الفضاء، فقالت إن نحو 300 صنف من مختلف أنواع الأغذية ومنها الأرز والنودلز والبرجر وبعض الطعام الياباني توافرت على متن الرحلة، مؤكدة أنها كانت تتناول ثلاث وجبات في اليوم، فيما تركز على وجبة العشاء، حيث كان يجتمع أفراد الطاقم لتناولها، خاصة أنهم ينشغلون طوال ساعات اليوم بالأبحاث.

وقالت يامازاكي (44 سنة): إن رحلتها الدراسية وإشكالية التوفيق بين أسرتها والعمل في مجال الهندسة الفضائية لم يكن أمرا سهلا، مشيرة إلى أنه كان محفوفا بكثير من التحديات والصعاب، لكن حبها للاستكشاف جعلها تتجاوز جميع العراقيل، كما نوهت بدور زوجها وكل من وقف إلى جانبها لتسهيل مهمتها من الناحية المعنوية خاصة أن ابنتها التي كانت تبلغ من العمر 7 سنوات آنذاك.

وأكدت أن ابنتيها (14 سنة و5 سنوات) لهما اهتمامات مختلفة بعيدة عن الفضاء. وقالت إنها مستعدة لدعمهما في المجالات التي تفضلانها، مضيفة أن ابنتيها تتفهمان عملها وسفرها لمختلف أنحاء العالم للتشجيع على دراسة العلوم بشكل عام وعلم الفلك بشكل خاص.

تغيير الصورة النمطية

في إطار مسؤوليتها الاجتماعية، تعمل رائدة الفضاء يامازاكي ناوكو بتشيبا حالياً مع لجنة سياسات الفضاء باليابان في برامج ترغيب الصغار بدراسة علوم الفضاء، موضحة «خطتي المستقبلية تتمثل في إلهام الصغار وتشجيعهم على دراسة مختلف العلوم المرتبطة بقطاع الفضاء كالرياضيات والفيزياء، وتدريبهم من خلال ورش العمل حتى نبني جيلاً قادراً على اقتحام هذا المجال، فضلاً عن تمكين الفتيات فيه». وتؤكد أنها تعمل جاهدة على تغيير الصورة النمطية المرتبطة بدراسة الفضاء بوصفها علماً متعلقاً بالرجال، مشيرة إلى أن المرأة اليابانية لا تزال ضعيفة التمثيل في قطاع الفضاء.

زراعة الخس بالماء

عن مشاريعها المستقبلية، توضح رائدة الفضاء يامازاكي ناوكو بتشيبا أنها تعمل حالياً على مشروع الزراعة الفضائية ويتعلق الأمر بزراعة الخس في الفضاء، شارحة أنه نظراً لعدم حضور تربة في الفضاء ستتم الزراعة في المياه، وتقول إن المحاصيل تنمو بسرعة تعادل ثلاثة أضعاف سرعة نموها على كوكب الأرض، لافتة إلى أنهم يستغلون هذه المعطيات لتنمية الزراعة خارج الكوكب، ومؤكدة أنها بصدد إجراء بحوث أخرى تتعلق بمجال الأغذية وبأنواع أخرى من الأطعمة.