صحيفة الاتحاد

دنيا

أبناء الإمارات.. أجيال المستقبل في «الكوكب الآخر»

الطموح والمثابرة ومحاولة اقتناص الفرص العلمية لتزويد مهاراتهم العملية، أكثر ما يلفت في شباب الإمارات، الأمر الذي يعود على الوطن بالنماء والتقدم والازدهار، وفي اليابان التي تلقب بـ «الكوكب الآخر»، وفي أثناء مشاركة «الاتحاد» أحلام وطموحات أبناء الإمارات المبتعثين هناك، التقت في طوكيو نماذج شبابية يمثلون الدولة ويتحدون الصعاب لكي يضعوا العِلم معياراً أساسياً للنجاح.

تامر عبد الحميد (طوكيو)

يتلقى هؤلاء الشباب دروسهم بجدية ويعملون بروح الفريق الواحد، تحت سقف واحد، لكي يصلوا إلى هدفهم المنشود في الاستفادة من خبرات «الكوكب الآخر» من النواحي التكنولوجية المتطورة والتقدم العلمي الهائل والثقافة الحضارية العريقة، لنقلها إلى الإمارات ليكونوا وجوهاً منيرة ونماذج مشرفة يفخر بهم الوطن.
هذه البعثات تتماشى مع تطلعات الدولة في بناء جيل واعد لديه القدرة على التواصل مع حركة تطور العلم، من خلال دراسة تخصصات جديدة في مجالات عدة تعود بالنفع على الدولة، خصوصاً أن الإمارات تعمل من خلال منظومة راسخة نحو تطوير مهارات أبنائها الطلاب وتسلحهم بالعلم، وتعمل على ابتعاثهم في أكبر الأكاديميات والجامعات العلمية، في إطار إيمانهم بالدور الحيوي الذي تلعبه أجيال المستقبل.

حضارة وثقافة
وبدعوة من مركز اليابان للتعاون الدولي «جايس» في الإمارات.. زارت «الاتحاد» منظمة الخدمات الطلابية اليابانية «جاسو» التي تضم أكثر من 15 طالباً وطالبة من الإمارات ممن يدرسون اللغة اليابانية، لتأهيلهم لدخول الجامعات في اليابان، لتلتقي بعضا من طلاب الإمارات، ليتحدثوا عن تجربتهم هناك وكيفية التأقلم مع البيئة اليابانية، حيث أكد مطر المزروعي 18 سنة من دبي أنه قرر الدراسة في اليابان خصوصاً أنه من محبي الاضطلاع على حضارتهم وثقافاتهم وتطورهم التكنولوجي منذ الصغر، لذلك بمجرد تخرجه من الثانوية، سافر إلى اليابان للالتحاق في معهد «جاسو» لتعلم اللغة اليابانية التي ستأهله إلى دخول إحدى جامعات اليابان والتخصص في مجال «الميكاترونية»، لأنه المعروف عن الشعب الياباني تميزه في هذا التخصص.

دقة والتزام
ولفت المزروعي إلى أن أكثر ما أعجبه في اليابان، الدقة والالتزام والعمل بجد، وأن هدفه الأسمى من الدراسة في اليابان، هو خدمة الوطن، لاسيما أنه يتمنى أن يصبح مترجم لغة يابانية في الإمارات، إلى جانب المساعدة في نقل الخبرات إلى بلده في تخصص «الميكاترونية».

عالم الهندسة
أما جاسم الزعابي 19 سنة من رأس الخيمة، الذي يرى أن اليابان معروفة بتطورها في عالم الهندسة، فقد قرر دراسة الهندسة قسم الحاسبات، لاسيما أنه تخرج في الثانوية قسم حاسب آلي، فكانت اليابان وجهته الأمثل لدراسة هذا المجال.
وقال: هندسة الحاسبات تخصص مطلوب وبقوة، ولم أجد إلا اليابان المشهورة بتطورها وتقدمها التكنولوجي العالمي، لصقل خبراتي بالدراسة في هذا المجال، لافتاً إلى أن أكثر ما واجهه من صعوبات ومشكلات في بداية زيارته إلى اليابان، هو صعوبة تواصله مع الآخر، لاسيما أن شعب اليابان معتز بلغته، ولا يتحدث الإنجليزية، منوهاً بدور السفارة الإماراتية في اليابان التي ساعدته وساعدت الكثير من الطلاب على توفير احتياجاتهم منذ وصولهم إلى اليابان وحتى دخولهم المعاهد والجامعات.

ثقافة الاحترام
وبعد حصولها على نسبة عالية في الثانوية العامة، قررت فاطمة البلوشي 20 سنة من دبي، خوض تجربة جديدة وتحد بالنسبة لها في دراسة اللغة اليابانية، وذلك بعد أن حصلت على منحة مقدمة من وزارة التعليم العالي لتأهلها على التأقلم في الحياة اليابانية بدراسة اللغة في معهد «جاسو» ومن ثم تكمل دراستها في إحدى الجامعات اليابانية، موضحة أن أكثر ما أعجبها في اليابان أنه شعب معتز بلغته، إلى جانب ثقافة الاحترام والالتزام والإنسانية العالية واحترام الآخر.
وأشارت فاطمة إلى أنه من المقرر أن تتخصص في العلاقات الدولية، لاسيما أن الذين يتحدثون باللغة اليابانية عددهم قليل، لذلك فهي تطمح بأن تعمل في المجال الدبلوماسي بعد تخرجها.

يدٍ واحدة
ولم يشعر سيف سلطان الكعبي 18 سنة من العين، بالغربة في اليابان، خصوصاً أن الإماراتيين هناك يد واحدة، وقال: كانت تجربة مميزة وفريدة من نوعها، وكان الأمر صعباً بالنسبة له أن يسافر إلى اليابان للدراسة هناك، حيث ترك أهله وعائلته وأصدقائه للسعي وراء العلم، لكنه بمجرد وصوله لم يشعر أنه في غربة، لاسيما أنه وجد أن الإماراتيين هناك يدا واحدة، يجتمعون تحت سقف واحد.
وكشف سلطان أن السبب الرئيس الذي جعله يقرر الدراسة في اليابان هو التطور الكبير الذي تشهده اليابان في مجال الهندسة الإلكترونية، ورغم الاستغراب الذي انتاب أهله عندما قرر الذهاب إلى اليابان للدراسة هناك، إلا أنهم دفعوه بعد ذلك لخوض التجربة عندما أقنعهم بمدى تطور اليابان في مجال التعليم.

صعوبات التأقلم
واختار منصور المنصوري من أبوظبي 20 سنة مجال هندسة الفضاء ليتخصص بها ويدرسها في اليابان، لينقل خبرات جديدة إلى وطنه في هذا المجال، لافتاً إلى أن التطور التكنولوجي والتقدم الفكري الذي تشهده اليابان، هو ما دفعه إلى دراسة هذا المجال هناك، وأن أكثر ما واجهه من صعوبات طريقة التأقلم في حياته اليومية، إلا أنه وبمساعدة زملائه وهيئة التدريس والسفارة الإماراتية في اليابان تذللت كل صعوباته.

خدمة كبار السن
ولم تواجه جواهر النقبي 23 سنة من الشارقة أية مشكلة مع عائلتها في القدوم إلى اليابان للدراسة هناك، حيث تخرجت في جامعة الشارقة تخصص فنون جميلة – تصميم داخلي، وحينما قررت بعد التخرج استكمال دراستها هناك وافقوا أهلها على الفور، خصوصاً أنها زارت اليابان مرتين، الأولى ترفيهية والأخرى تعليمية، ووجدت أنها البلد الأنسب لكسب الخبرات العلمية، كاشفة أنها في المستقبل، تسعى إلى تنفيذ مشروع لخدمة كبار السن، حول تصميم أحد الأجهزة الإلكترونية التي تساعدهم على تلبية احتياجاتهم اليومية، خصوصاً أنها شاهدت في اليابان أمثلة عديدة لهذا المشروع.
وبعد اللقاء مع طلبة الإمارات والحديث عن أحلامهم في المستقبل، والتي تكشف عن تميزهم رغم صغر سنهم.. حرص أعضاء هيئة التدريس في معهد «جاسو» على دعوة الوفد الإعلامي لزيارة المكان والتعرف على تفاصيله، حيث تعمل «جاسو» على توفير دورات تعليم اللغة اليابانية للطلاب الإماراتيين ضمن قاعات دراسية مجهزة لتتوافق مع احتياجاتهم، لمدة 18 شهراً، مع كادر تعليمي بمستوى عال، يتألف الصف الدراسي من 8-12 طالباً يدرسون اللغة اليابانية قبل انضمامهم إلى الجامعات في اليابان، ولدى «جاسو» نظام تدريسي متطور، فهو يدعم الطلاب الإماراتيين والدوليين بكافة المعلومات اللازمة ويساعدهم على التأقلم مع البيئة الجديدة في اليابان.

الاطلاع على معالم الحضارة اليابانية
قام وفد كبير من طالبات جامعة زايد برحلة علمية إلى اليابان، بدعوة من مركز اليابان للتعاون الدولي، وذلك للتعرف إلى برامج الدراسات العليا التي تقدمها الجامعات للطلبة الدوليين هناك، والاطلاع على معالم الحضارة اليابانية بجانبيها التقليدي والمعاصر.
ضم الوفد 24 طالبة، يمثلن مختلف كليات الجامعة في فرعيها بأبوظبي ودبي، منهن عالية عارف الفلاسي، علياء فريد الجلبي، إيمان سالم المنهالي، فاطمة إبراهيم المرزوقي، هند محمد أبو بكر، حصة أحمد عبد الرحمن، هند عبد الله الحمادي، جواهر أحمد عبد الرحمن، وخولة مبارك الريامي، وشمل برنامج الرحلة، التي تستغرق أسبوعاً، جولات في كل من العاصمة طوكيو ومدينة كيوتو وزيارة جامعتي «طوكيو» و«صوفيا» في العاصمة، وجامعة «ريتسوميكان» في أوساكا، إلى جانب بعض المعالم والرموز الثقافية والسياحية الوطنية.
وأعربت الطالبات عضوات الوفد عن سعادتهن لزيارة اليابان، والاطلاع المباشر على تجربتها المتطورة في التعليم العالي، والدراسات العليا بشكل خاص، حيث أكدت فاطمة إيمان سالم المرزوقي، التي تدرس العلاقات الدولية في جامعة زايد، أن زيارتها وزميلاتها لليابان تجسد تطلعاتهن للقيام بدور ما، ولو من مواقعهن الطلابية، في تعزيز التبادل الثقافي وتناقل المعرفة بين دولة الإمارات وبلدان العالم، خاصة اليابان التي تتمتع بإرث ثقافي وحضاري متميز، بينما أشارت الطالبة ميثاء الفلاسي، التي تدرس العلوم البيئية، إلى اهتمامها بالتعرف المباشر إلى التجربة اليابانية في الحفاظ على البيئة الطبيعية واستدامتها، والاستفادة من مختلف عناصرها، وإشاعة الممارسات البيئية الذكية كجزء من أسلوب الحياة بين جميع أفراد الشعب وزوار اليابان.

مطعم الحلال
لتشجيع الطلاب الخليجيين على الدراسة في جامعة «صوفيا» افتتحت الجامعة مطعمها الحلال الذي يقدم الأطعمة الحلال للطلاب المسلمين، خصوصاً أن أماكن المطاعم الحلال غير متوافرة بكثرة، إلى جانب بعد مسافاتها من الجامعة؛ لذلك ارتأت الجامعة أن تفتتح مطعماً للوجبات الحلال، التي يقدمها شيف هندي قرر من سنوات طويلة الاستقرار في اليابان وتجهيز وجبات حلال.