صحيفة الاتحاد

الإمارات

زايد ثبات في القضايا المصيرية والعالم يمنحه لقب رجل العام

أبوظبي (وام)

تزخر مسيرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالكثير من الإنجازات والمواقف الخالدة التي شكلت علامات فارقة في تاريخ دولة الإمارات والأمتين العربية والإسلامية.

وترصد وكالة أنباء الإمارات «وام»، بالتعاون مع الأرشيف الوطني، سلسلة مواضيع شهرية تحصي أبرز مواقف ومشاركات وأقوال الوالد المؤسس، رحمه الله، ابتداءً من العام 1966 حتى 2004 بالتزامن مع «عام زايد».

وتكشف الأحداث والمواقف التي تم رصدها، بحسب نشرها في وسائل الإعلام، مدى الثبات والوضوح الذي اتسمت به مواقف الوالد المؤسس، رحمه الله، خصوصاً في القضايا المصيرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، وصولاً إلى ملف تحرير الكويت، فيما واصل المغفور له جهود رأب الصدع العربي وتدخله لإنهاء الخلافات البينية في العديد من الدول.

زيارة اليمن

يسجل تاريخ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، أحداثاً بارزة في شهر مارس، حيث شهد هذا الشهر زيارة تاريخية قام بها، رحمه الله، إلى اليمن في 12 مارس من العام 1977، وأكد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، خلال زيارته، وقوف الإمارات إلى جانب اليمن وحماية مصالحه والدفاع عن وحدة ترابه وشعبه.

ولعب الراحل الكبير دوراً مهماً في إنهاء الخلافات البينية بين شطري اليمن، وساهم بشكل فاعل في تنمية اليمن، وأمر بالعديد من المشاريع التي ارتبطت بالبنية التحتية وتدشين المدارس والمستشفيات، وشهدت الزيارة مباحثات سياسية بناءة، أجراها، طيب الله ثراه، مع المقدم إبراهيم الحمدي، رئيس مجلس القيادة في الجمهورية العربية اليمنية في ذلك الوقت، كما وضع، رحمه الله، حجر الأساس لمبنى سفارة دولة الإمارات في صنعاء.

وحرص، طيب الله ثراه، خلال الزيارة، على اللقاء عن قرب مع الشعب اليمني، حيث تجول في العاصمة صنعاء، ودشن العديد من المشاريع التي مولتها دولة الإمارات، مثل التوسعات الجديدة في مبنى تلفزيون صنعاء وشارع زايد، كما زار مدرسة البنات الثانوية التي شيدت على نفقة الدولة.

وفي اليوم الثاني من الزيارة، وصل، طيب الله ثراه، إلى مدينة ذمار، وشهد مناورة عسكرية بالذخيرة الحية أدلى في ختامها بتصريح أشاد فيه بالمستوى الذي وصلت إليه القوات اليمنية، ليتوجه بعدها إلى مدينة تعز مروراً بمدن بريم وإب والمحاجر.

وزار، طيب الله ثراه، خلال وجوده في صنعاء، وتحديداً في 15 مارس 1977، معسكر خالد بن الوليد، وذلك بمناسبة تخريج دفعة جديدة من الجنود اليمنيين، حيث تقرر إطلاق اسمه على الكتيبة اليمنية، كما زار في اليوم نفسه مدينة الحديدة.

وتأكيداً على سياسة الإمارات الحريصة على وحدة اليمن وشعبه، توجه، طيب الله ثراه، في 16 مارس 1977 من صنعاء إلى عدن عاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ليعقد مباحثات مع سالم ربيع علي رئيس مجلس الرئاسة في ذلك الوقت، أكد خلالها استعداد الإمارات لتقديم كل الدعم الممكن لليمن، وزار، طيب الله ثراه، خلال جولة في مدينة عدن، حديقة الشهداء ومصنع الغزل والنسيج، وعدداً من المدارس ومعاهد التعليم والتدريب.

التضامن العربي

أولى الشيخ زايد، طيب الله ثراه، قضية التضامن العربي أهمية قصوى لإيمانه التام بأنها السبيل الوحيد لمواجهة جميع التحديات والمخاطر التي يتعرض لها الوطن العربي.

وأكد المغفور له في 20 مارس 1974 استعداد الإمارات لتقديم الدعم المادي والمعنوي لدول المواجهة من أجل استرداد الحقوق العربية المغتصبة، وتحرير الأرض العربية المحتلة.

ودعا، طيب الله ثراه، في 6 مارس 1975 الدول العربية للتضامن والالتحام مع دولة الإمارات، لتتمكن من تحقيق وحدة المنطقة، والتصدي للتهديدات التي تتعرض لها الأقطار العربية المنتجة للبترول.

وعلى الصعيد الخليجي، ترأس الشيخ زايد في 11 مارس من العام 1991 اجتماعاً للمجلس الأعلى، أكد خلاله حرص الإمارات ووقوفها إلى جانب الأشقاء في الكويت في مرحلة التعمير، كما كان موقفها المبدئي في مرحلة التحرير، كما استقبل في 24 مارس 1991 أفراد القوات الإماراتية التي شاركت في حرب تحرير الكويت، مشيداً بشجاعتهم وتضحياتهم في سبيل نصرة الحق.

السياسة الدولية

آمن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، على الدوام بأن العلاقات الدولية يجب أن تبنى على أسس التعاون والاحترام المتبادل بين جميع الدول، ودعا إلى اعتماد الحوار وسيلة وحيدة لحل القضايا والمشاكل كافة بعيداً عن لغة الحرب والمواجهة.

ورأى الشيخ زايد في حركة دول عدم الانحياز، فرصة حقيقية لتجنب آثار الحرب الباردة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وترأس، رحمه الله، في 7 مارس 1983 وفد دولة الإمارات في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر قمة دول عدم الانحياز في نيودلهي، حيث دعا الدول الأعضاء إلى إيجاد طريق مستقل عن المعسكرين الشرقي والغربي لتحقيق أمن ورفاهية شعوب دول عدم الانحياز. وحظيت المرأة في دولة الإمارات بمكانة متميزة، تقديراً لدورها في بناء المجتمع والنهوض به، وقد حرص، طيب الله ثراه، على تأكيد هذه المكانة في العديد من المناسبات، وفي 22 مارس 2000، أكد الشيخ زايد أن قرينته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، أم مثالية في رعايتها لأنجالها وأحفادها، وأن اهتمامها ببنات وطنها، اهتمام الأم الحريصة على حياتهن ومستقبلهن. ودأبت الإمارات منذ تأسيسها على إنشاء مجتمع يسوده التسامح، وتتعدد فيه الثقافات، ويعيش فيه الناس متساوين جميعاً أمام القانون.

منجزات داخلية

وتابع، طيب الله ثراه، في شهر مارس، تعزيز مسيرة التنمية على الصعيد الداخلي، عبر إصدار مجموعة من المراسيم التشريعية التي أسهمت في تطوير الأداء الحكومي، وتحقيق المزيد من المكتسبات الوطنية، وفي 12 مارس 1993، أصدر المغفور له مرسوماً أميرياً بتكوين مجلس أمناء مؤسسة «زايد الخيرية» برأسمال بلغ مليار دولار، كما افتتح في 1 مارس 1977 دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث للمجلس الوطني الاتحادي، والذي تم خلاله انتخاب تريم عمران تريم، رئيساً للمجلس.

وحرصاً منهما على تقوية دعائم اتحاد الدولة ومتابعة مسيرة التنمية الشاملة في جميع إماراتها، عقد المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، اجتماعاً مهماً في 13 مارس 1980 اتخذا خلاله العديد من القرارات المرتبطة بالميزانية العامة للدولة، كما وافقا على إصدار قانون البنك المركزي واتخاذ الإجراءات كافة لبدء نشاطه.

وفي 22 مارس 1984، شهد، رحمه الله، بمعية أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، الحفل الذي أقامه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمناسبة زفاف نجله سمو الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان. وتشجيعاً منه لكل إنجاز عربي وإسلامي، استقبل، طيب الله ثراه، في 23 مارس 1987 رائد الفضاء العربي الرائد الركن الطيار سمو الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود الذي سلم إلى سموه ميدالية رحلة مكوك الفضاء ديسكفري، وقد منح الشيخ زايد الأمير سلطان بن سلمان، وسام الاستقلال، باعتباره أول رائد فضاء عربي مسلم.

وراهن الشيخ زايد، طيب الله ثراه، على الشباب وطاقاتهم للعبور بدولة الإمارات نحو المستقبل الزاهر، لذلك حرص، رحمه الله، على تمكين الشباب، وتحفيزهم في مختلف المجالات، حيث دعا في 15 مارس 1981 خلال استقباله وزراء الشباب والرياضة العرب إلى ضرورة توحيد الجهود بين الدول العربية للنهوض بالشباب حضارياً وتربوياً وثقافياً ورياضياً، باعتبارهم الثروة الحقيقية وأغلى إمكانات الأمة العربية. ودعماً منه الأنشطة الرياضية المحلية والخليجية، افتتح، رحمه الله، في 19 مارس 1982 البطولة السادسة لدورة كأس الخليج العربي لكرة القدم التي استضافتها الإمارات.

تقدير دولي وعربي

اعترف العالم كله بعبقرية الشيخ زايد، ودان له بالاحترام والتقدير، حيث نال، رحمه الله، عشرات الجوائز والشهادات العالمية، ومنها الشهادة والميدالية الخاصة بلقب «رجل عام 1988» التي تسلمها في 8 مارس 1989 تقديراً لمواقفه تجاه مختلف القضايا العربية والإسلامية والدولية، كما حصل في 29 مارس 1998 على جائزة «داعية البيئة» من منظمة المدن العربية، وذلك عرفاناً لجهوده في مجال الحفاظ على البيئة وإسهاماته في التشجير، وإقامة المحميات الطبيعية.