صحيفة الاتحاد

دنيا

متطوعات: «عام الخير» زاد إصرارنا على العطاء

هناء الحمادي (أبوظبي)

سخرن وقتهن وجهدهن لرسم الابتسامة على وجوه آخرين، تنقلن من مكان إلى آخر فاتحات أياديهن لمنح الحب لكل من حولهن، وترك بصمة فرح في مختلف المناسبات، هن نساء آمنّ بأهمية العمل الإنساني، وانضوين طائعات تحت راية الخير، التي جعلتها الدولة شعاراً لهذا العام.

بصمة وذكرى
من تلك النسوة آمنة علي المهيري، رئيس قسم شؤون الطلبة بوزارة التربية والتعليم، الحاصلة على لقب أفضل متطوعة على مستوى الدولة في الهلال الأحمر الإماراتي لعام 2016، والتي انخرطت في التطوع منذ ما يقرب من أربع سنوات، مؤكدة أن دخولها عالم التطوع أكسبها الكثير من المهارات التي أثرت في شخصيتها وأسلوب حياتها.
إلى ذلك، تقول: «أحب التطوع وعمل الخير بجميع أشكاله، ولا أستصغر أي عمل أقوم به، ففي مجال عملي مثلاً أشعر بسعادة غامرة في حال مساعدة أي زميل. كأن أساعد زملائي وزميلاتي في بعض البرامج والأنظمة الإلكترونية، أو صياغة بعض الرسائل والتقارير الرسمية، أو حتى إعطاء بعض الأفكار لحل المشكلات التي تواجههم وإعطائهم بعض النصائح والمشورات»، مضيفة: «أحياناً أقوم بجمع الأوراق المتكدسة على بعض المكاتب، والتي لا يحتاج إليها الموظفون وأقوم بالتخلص منها مساهمة مني في التخفيف على عمال النظافة في مكان عملي». وتؤكد أنها تقوم بذلك «طلباً للأجر من رب العالمين في المقام الأول ولترك بصمة وذكرى طيبة في حياة كل شخص تعاملت معه في المقام الثاني».
وعن عام الخير، تذكر المهيري أن إعلان عام 2017 «عام الخير»، زاد إصراري على البذل والعطاء على الصعيد المادي والمعنوي، كما أسهم في ترسيخ روح التطوع لديَّ وتعزيز هويتي الوطنية»، مشيرة إلى أهم المناشط التطوعية ذات البعد الخيري والإنساني التي شاركت بها ومنها مبادرة «يداً بيد» القائمة على إعادة تدوير الملابس في صنع الدمى والعرائس وتقديمها للأيتام، بالتعاون مع طلبة الجامعات والمعاقين في نادي الثقة. ومبادرة تطوعية لتنظيف المناطق البرية في منطقة الكهيف بالشارقة، وحملة «جمع الأدوية والمعدات الطبية» وتسليمها للمركز الطبي للهلال الأحمر، الذي يقوم بدوره بصرفها لعلاج الأسر من ذوي الدخل المحدود.

الشعور بالرضا
للعمل التطوعي مذاق خاص، وأثر طيب حميد على من يمارسه، ويتمثل في الشعور بالرضا والسعادة. وتقول شروق البلوشي، مراسلة أخبار الإمارات في تلفزيون دبي، إن من يقوم بعمل الخير لا ينتظر شهرة ولا مالاً، بل يؤديه بإخلاص وتفانٍ، وبقناعة تامة بأهمية هذا العمل وأهمية دوره هو شخصياً في أدائه.
وتذكر أنها بدأت العمل الخيري عام 2008، حيث كان لها دور كبير في الأعمال الخيرية في الجامعة من حيث تنظيم الفعاليات ومساعدة الطالبات الجدد، واستمرت المشاركة في الأعمال التطوعية إلى ما بعد الجامعة، مضيفة: «في عام 2015 تطوعت للمشاركة في «إكسبو ميلانو» مع مؤسسة الإمارات للشباب «تكاتف»، حيث كان للمتطوعين دور فعال في توجيه الزائرين والتعريف بجناح الإمارات».
وتقول: «من جرب العمل التطوعي سيتذوق طعم السعادة، فهو ينطوي على مكنونات عظيمة تجلب لممارسها الخير في الدارين، وذلك أن إدخال السرور إلى قلوب الآخرين من أحب الأشياء إلى المولى عز وجل، وسمة من سمات أخلاق القرآن الكريم، وصفة من صفات أهل الإيمان، وفضيلة من فضائلهم».
والتحقت علياء آل مكي، خريجة بكالوريوس إدارة أعمال، والتي تعمل في شرطة دبي، بالتطوع عام 2011 في «الهلال الأحمر»، من باب رد الجميل للدولة، التي لم تبخل عليها وعلى الجميع في تقديم كل شيء، حتى أنها لقبت بـ«المتطوعة المتميزة» في الهلال الأحمر، حيث وهبت نفسها للتطوع ومساعدة الآخرين؛ لأن المقابل الذي تحصل عليه مجزياً، مؤكدة أن رسم البسمة على وجوه الآخرين لا يوازيها أي ثمن، ودعوات الآخرين لها بالنجاح والتوفيق أكبر مكسب تحصل عليه. وتقول: «لديَّ الكثير من المبادرات الخيرية التي أفتخر بها مثل مبادرة «توزيع لحوم الأضاحي على الأسر المتعففة»، وهي تنظم سنوياً، وتسعى لإشاعة الفرحة في المجتمع»، مضيفة أن هذه الصورة الإنسانية رسمت روح التعاون والتعاضد والتراحم والتواصل، كما أثلجت صدور الكثير من تلك الأسر التي كانت غير قادرة على توفير الأضاحي لأفراد أسرهم في العيد.