الاتحاد

الاقتصادي

مخاوف من تجدد أزمة الإيجارات في قطر مع وقف تأجير الفيلات للأنشطة الإدارية

مشروعات عمرانية في قطر التي تشهد تغيرات متسارعة في السوق العقارية

مشروعات عمرانية في قطر التي تشهد تغيرات متسارعة في السوق العقارية

حذر خبراء ووسطاء عقاريون من تجدد أزمة الارتفاع الكبير للإيجارات في قطر كنتيجة لوقف العمل بقرار تأجير الفيلات كمقار إدارية.
وقالوا إن وقف العمل بقرار مجلس الوزراء الصادر في سبتمبر 2007 سيؤدي إلى تركيز الطلب على أبراج منطقة الدفنة للحصول على مكاتب إدارية، وهو الأمر الذي سيتتبعه حتماً ارتفاع الإيجارات بشكل كبير خصوصاً في ظل عدم وجود لجنة لتحديد القيم الإيجارية في منطقة الأبراج، مشيرين إلى أن أصحاب الأبراج سوف يفرضون القيمة الإيجارية التي تعوض خسائرهم خلال العام الماضي، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى عودة الأزمة من جديد.
وطالب رجال أعمال بضرورة التأنِّي في إصدار أي قرار يتعلق بالسوق العقاري والاستناد إلى أرقام وبيانات حقيقية للحيلولة دون تأزم الاقتصاد القطري بشكل عام سواء في حالة الوفرة أو في حالة الندرة.
واقترحوا ترك السوق للعرض والطلب لمدة عامين أو ثلاثة حتى تتمكن الشركات والمكاتب الإدارية التي تأخذ من الفلل السكنية مقرات لها من توفيق أوضاعها والانتقال إلى مقرات جديدة، مؤكداً أن هذه المهلة سوف تتيح أيضاً لأصحاب الفلل استرداد جزء كبير من القروض التي حصلوا عليها من البنوك للاستثمار في القطاع العقاري.
وكان الوسط العقاري قد فوجئ خلال الأيام القليلة الماضية برفض هيئة التخطيط العمراني منح أصحاب الفلل تراخيص للتأجير للأنشطة الإدارية واعتقد البعض صدور قرار جديد من مجلس الوزراء بمنع تأجير الفلل السكنية كمكاتب ومقار إدارية، إلا أن مصدراً مسؤولاً بهيئة التخطيط العمراني نفى لـ”الاتحاد” صدور قرار جديد من مجلس الوزراء يمنع تأجير الفلل المطلة على الشوارع في المناطق السكنية كمقار للأنشطة الإدارية.
وقال المصدر إن الدولة لم تكن بعيدة عن أزمة الإسكان بشكل عام وعدم توافر العقارات المخصصة للمقار الإدارية بشكل خاص، ولذلك حاولت الجهات المسؤولة حل الأزمة من خلال تسهيل إجراءات منح التراخيص لإنشاء الأبراج المخصصة للأنشطة الإدارية والثاني السماح لأصحاب الفلل السكنية المطلة على الشوارع الرئيسة بتأجيرها إدارياً.
وأشار إلى أن هيئة التخطيط العمراني كانت قد رفعت مذكرة بهذا الخصوص إلى مجلس الوزراء في عام 2007، وقال إن المجلس وافق بتاريخ 11/ 9 / 2007 على فتح التأجير في المناطق السكنية للأنشطة الإدارية لمدة عامين فقط كمرحلة استثنائية إلى حين حل الأزمة وتوافر العقارات التي يمكن تخصيصها لهذه الأنشطة، مشيراً إلى أن المهلة الاستثنائية التي نص عليها القرار انتهت فعلياً في 11/ 9/2009.
وقال إن العامين الماضيين شهدا بناء عشرات الأبراج في منطقة الدفنة وفي غيرها من المناطق المخصصة للإيجارات الإدارية. مشيراً إلى أن السوق يعاني حالياً وفرة غير عادية في العقارات الصالحة للتأجير الإداري؛ ولذلك عادت الأمور إلى سابق عهدها ولم يعد مسموحاً بتأجير الفلل إدارياً إلا للأنشطة الخدمية التي تحتاجها المناطق السكنية والتي تحددها لجنة الأنشطة التجارية التابعة لهيئة التخطيط العمراني كحضانات الأطفال أو العيادات والمراكز الصحية أو صالونات التجميل.

آثار سلبية

من جهته، أبدى علي إسحق آل إسحق ـ الخبير العقاري ـ اعتراضاً شديداً على وقف تأجير الفلل السكنية كمقار إدارية، مؤكداً أنه سيؤدي إلى العديد من الآثار السلبية الضخمة على السوق العقاري، مؤكداً أن وقف تأجير الفلل في المناطق السكنية كمقار إدارية سيؤدي إلى تركيز الطلب على أبراج منطقة الدفنة للحصول على مكاتب إدارية، وهو الأمر الذي سيتتبعه حتماً رفع الإيجارات بشكل كبير خصوصاً في ظل عدم وجود لجنة لتحديد القيم الإيجارية للأبراج في تلك المنطقة، مؤكداً أن كل صاحب برج سوف يفرض القيمة الإيجارية التي يراها، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى عودة الأزمة من جديد.
وأشار إلى أن جميع الأبراج المقامة حالياً في قطر قد أُنشئت بتكاليف عالية نظراً لأنها شيدت في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار مواد البناء، كما أن غالبيتها قد مولت بقروض عالية الفائدة من البنوك.
وأكد أن أصحاب الأبراج سوف يلجأون إلى رفع الإيجارات لتعويض الأموال التي سبق وان أنفقوها في عمليات البناء والتجهيز، وأضاف أن الآثار السلبية لوقف العمل بقرار تأجير الفلل السكنية كمقار إدارية عند هذا الحد، بل إنها ستساهم بشكل كبير في ارتفاع معدل التضخم مرة أخرى كنتيجة طبيعية لارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها مكاتب المحامين والمحاسبين والأطباء وشركات المقاولات وغيرها لتعويض المبالغ الضخمة التي سوف تدفع كقيم إيجارية، وقال إن أسعار الخدمات سترتفع بمعدل الضعف، وهو ما سوف ينعكس على أسعار جميع السلع.
من ناحية، أخرى قال علي إسحق إن عشرات المواطنين سوف يتضررون كثيراً من هذا القرار، مشيراً إلى أن غالبية المواطنين قد استدانوا من البنوك لبناء تلك الفلل وأنفقوا ملايين الريالات على تجهيزها بالديكورات اللازمة بهدف الاستثمار عن طريق التأجير الإداري.
وقال إن منعهم حالياً من التأجير يعني ضياع هذه الأموال وعدم قدرتهم على استعادة الأموال ومن ثم سداد تعثرهم عن سداد قروض البنوك. وتوقع أن يؤدي وقف تأجير الفلل إدارياً إلى تراجع أسعارها بنسبة لن تقل عن 70%، مشيراً إلى أن الفيللا التي كان سعرها 10 ملايين ريال سيهبط سعرها إلى 3 ملايين فقط. وأضاف: كما أن منع التأجير سيؤدي حتماً إلى تراجع إيجاراتها بنسبة تزيد عن 50%، مشيراً إلى أن الفيللا التي كانت تؤجر بـ30 ألف ريال سوف تهبط قيمتها الإيجارية إلى أقل من 15 ألف ريال في الشهر.
وطالب علي إسحق بضرورة إعادة النظر في وقف تأجير الفيلل للأنشطة الإدارية، لحين تشكيل لجان لتحديد أسعار الإيجارات في أبراج منطقة الدفنة وغيرها من الأبراج في المناطق الأخرى للسيطرة على الأسعار والحيلولة دون ارتفاع معدلات التضخم مرة أخرى.

مهلة سنة

وقال خليفة المسلماني ـ مستثمر ومطور عقاري ـ إن التعليمات التي بدأت هيئة التخطيط العمراني في تنفيذها منذ شهرين تقضي أيضاً بمنح الفلل المؤجرة حالياً كمكاتب محاماة أو محاسبة أو شركات أو معارض أو غيرها من الأنشطة الأخرى مهلة عام لتوفيق أوضاع المستأجرين بها والانتقال إلى مقرات جديدة في أبراج منطقة الدفنة أو في غيرها من المناطق الأخرى.
وقال خليفة المسلماني إن قرار وقف تأجير الفلل كمقار إدارية سيؤدي إلى مزيد من تراجع الإيجارات في القطاع السكني، مشيراً إلى أن القرار سيؤدي حتماً إلى دخول مئات الفلل المؤجرة إدارياً في الوقت الراهن إلى سوق العقارات السكني، وهو الأمر الذي سينعكس في شكل انخفاض كبير في القيم الإيجارية للفلل السكنية، وهو بالطبع أمر سينعكس بالتبعية على إيجارات الشقق والوحدات السكنية بكافة أنواعها.
أما علي حسن الخلف ـ رجل أعمال ـ فيؤكد ضرورة التمهل في اتخاذ أي قرارات متعلقة بإدارة السوق العقاري حتى لا يعاني الاقتصاد القطري من أزمة سواء في حالة الندرة أو في حالة الوفرة. ولذلك يرى رجل الأعمال ضرورة التأني في إصدار أي قرار يتعلق بالسوق العقاري والاستناد إلى أرقام وبيانات حقيقية قبل اتخاذ أي قرار قد يؤدي إلى إرباك السوق، ويقترح ترك السوق للعرض والطلب لمدة عامين أو ثلاثة حتى تستطيع الشركات والمكاتب الإدارية التي تأخذ من الفلل السكنية مقرات لها توفيق أوضاعها والانتقال إلى مقرات جديدة، مؤكداً أن هذه المهلة سوف تتيح أيضاً لأصحاب الفلل استرداد جزء كبير من الأموال التي أنفقوها في تجهيز الفلل للإيجار.

اقرأ أيضا

حامد بن زايد: أفريقيا سوق جاذبة ونبحث آليات تخطي عقبات الاستثمار