الاتحاد

الاقتصادي

«هيئة الرقابة المالية» تستعد لإطلاق بورصة السلع والعقود في مصر منتصف العام الحالي

مقر بورصة القاهرة التي رسخت موقعها في القطاع المالي بمصر وتسعى الحكومة لانشاء سوق مماثلة لعقود السلع

مقر بورصة القاهرة التي رسخت موقعها في القطاع المالي بمصر وتسعى الحكومة لانشاء سوق مماثلة لعقود السلع

بدأت الهيئة المصرية العامة للرقابة المالية مفاوضات مع اتحادات منتجي السلع لوضع الأطر اللازمة لإطلاق بورصة السلع والعقود التي تدخل مرحلة التشغيل في النصف الأول من العام الجاري.
وتستهدف المفاوضات تحديد السلع التي سيتم تداولها في البورصة وأسس حركة الأسعار وتصنيف السلع وتحديد درجات الجودة “الرتب” والتعبير عنها سعريا تمهيدا لاعتماد الصيغة النهائية لعقود البيع والشراء.
كما تشمل المفاوضات دراسة السلع المؤهلة للإدراج بالبورصة والتي يجب أن تتمتع بالقابلية للتخزين لفترات طويلة حتى تتيح الفرصة للمستثمرين للتداول وتحديد معدل التغير في أسعارها.
والمنتظر أن تشمل القائمة الأولية للسلع التي سيتم ادراجها في البورصة كمرحلة أولى القطن والسكر والأسمنت والحديد حيث تتوفر بها الشروط اللازمة للإدراج وأهمها الطلب الكبير وقابليتها للتخزين والتصنيف الدقيق وكذلك مجموعة من السلع الرئيسية التي يتم استيرادها من الخارج بكميات كبيرة مثل الزيوت واللحوم والأسماك.
وتلعب البورصة الجديدة دورا محوريا في إيجاد آلية جيدة لتسعير السلع الرئيسية في الأسواق المصرية الى جانب إمكانية تحويل عقود البيع والشراء الآجلة لهذه السلع الى أوراق ضامنة للحصول على تمويل مصرفي وبالتالي تحويل الكميات الكبيرة من السلع الى سيولة مالية متداولة في السوق بدلا من اعتبارها مجرد سلع يتم تخزينها وعدم القدرة على تسييلها الا عبر البيع المباشر فقط الأمر الذي يعزز قدرة الحلقات التجارية المختلفة المتعاملة ويساعد على توظيف جانب من أموال البنوك والمستثمرين في هذا المجال الجديد. والمنتظر أن يلي اطلاق البورصة استكمال المنظومة والبنية المؤسسية التابعة لها ومنها صناديق استثمارية نوعيه ومتخصصة للتعامل في هذه البورصة والتوريق وطرح السندات بضمان السلع.
ويقول خبراء اقتصاديون ان بورصة السلع والعقود سوف تلعب دورا محوريا في تطوير أوضاع سوق التمويل في مصر وأن توقيت اطلاقها مناسب مع بدء تعافي الاقتصاديات المختلفة من تداعيات الأزمة المالية العالمية وبعد أن حققت بورصة الأوراق المالية درجة معقولة من النضج حيث خرج من السوق الهواة وغير المحترفين والمضاربون الأفراد وازداد دور المؤسسات والصناديق على حساب المضاربة.
ويؤكد الخبراء ان البورصة سوف تجتذب كبار التجار والمستوردين والمصدرين للسلع المدرجة الى جانب بنوك وصناديق ومؤسسات مالية راغبة في التعامل في العقود الآجلة والتي تحقق أرباحا كبيرة خاصة اذا استندت قرارات البيع والشراء الى دراسات جادة لتطور أوضاع هذه السلع في الأسواق العالمية والتوقعات المستقبلية للإنتاج وحجم الطلب وتوزيعه جغرافيا على مختلف البلدان وبالتالي فإن البورصة الجديدة سوف تفيد المزارعين سواء بتحديد سعر عادل لمحاصيلهم أو مساعدتهم في اتخاذ القرارات المناسبة فيما يتعلق بزراعة محصول أو استبعاده وسوف تعرف المزارع الكبيرة ذات المساحات الشاسعة لأول مرة ما يعرف بالتخطيط المالي للمحاصيل مما يعزز قدرتها على الحصول على التمويل وتحديد أسعار المدخلات من أسمدة وغيرها وتسهم هذه البورصة في تدعيم ومساندة خطة الحكومة المصرية لتطوير أوضاع القطاع الزراعي.
ويرى الخبير المصرفي عمرو أبو العش أن هناك العديد من المزايا الايجابية التي تحققها بورصة العقود حيث تمثل متنفسا للاقتصاد الكلي على صعيد اجتذاب استثمارات جديدة أو تحديد أسعار واقعية للسلع الرئيسية في السوق بعيدا عن عمليات التلاعب التي يقوم بها كبار التجار في بعض الفترات مثل تخزين السلع انتظارا لارتفاع قيمتها أو تعطيش السوق من سلعه معينة أو التكالب على تصدير سلعة أخرى رغم عدم كفاية الإنتاج وبالتالي تضرر السوق والمستهلك المحلي من مثل هذه الممارسات.
وأوضح أبو العش أن هناك ثلاث مجموعات للسلع الرئيسية التي يمكن إدراجها في هذه البورصة أهمها مجموعة الطاقة مثل البترول والغاز والكهرباء ثم مجموعة المعادن وأهمها الذهب والفضة ومجموعة الحاصلات الزراعية مثل القمح والقطن والأرز وغيرها من السلع المصنعه مثل السكر وزيوت الطعام مشيرا الى أن القطن سلعة مثالية لادراجها في بورصة السلع نظرا لارتفاع الإقبال عليه في السوق المصرية على الرغم من انخفاض حجم الإنتاج بمعدلات كبيرة في السنوات القليلة الماضية مقارنة بفترات زمنية سابقة.
وقال إن المتعاملين المستهدفين للتداول ببورصة السلع نوعان، الأول المتعامل العادي الذي يسعى لتحقيق أرباح رأسمالية والثاني الشركات المنتجة للسلع المدرجة والتي تسعى لضمان أسعار السلع عند مستوى معين خلال فترات مقبله عبر شراء عقود مستقبلية لسلعة ما بسعر معين الاأن هذه العملية تتضمن نسبة مخاطرة متمثلة في امكانية انخفاض سعر السلعة بعد شرائها مما يؤدي الى خسارة الشركة.
ويؤكد عمرو رضوان ببنك الاستثمار “اتش سي” أن السوق المصرية مهيأة لاطلاق العديد من المؤسسات المالية في هذه المرحلة بعد استكمال البنى التشريعية والمؤسسية لا سيما وأن هيئة الرقابة على الخدمات المالية غير المصرفية عازمة على تطوير جوانب السوق المختلفة واتاحة المزيد من الخيارات أمام المستثمرين وتمثل بورصة العقود والسلع أحد أبرز الخيارات الاستثمارية المستقبلية أمام المستثمرين.
وقال إن هناك العديد من السلع التي تصلح للإدراج ببورصة السلع والعقود أهمها المرتبطة بمواد البناء مثل الحديد والإسمنت وكذلك بعض السلع الغذائية الحيوية مثل القمح مؤكدا أن المحدد الرئيسي في اختيار السلع الصالحة للادراج في بورصة السلع يتمثل في وجود سوق حيوية لتلك السلع بحيث يكون عليها اقبال كبير كما ترتفع عليها حركة التجارة فضلا عن وجوب أن تكون التجارة على تلك السلع طويلة الأجل وهو الأمر الذي ينطبق على مواد البناء حيث أن الحديد والإسمنت يمثلان مكانة مهمة بين أبرز السلع المتداولة في السوق خاصة مع النشاط العقاري الكبير كما أن طبيعة العمل في قطاع البناء والتشييد تسمح للمستثمر بتحديد احتياجاته في كميات معينة من السلعتين على مدار فترة معينة غالبا ما تكون طويلة الأجل.
وتوقع أن تشهد بورصة السلع إقبالا كبيرا في السوق المصرية وأن يتوجه اليها العديد من فئات المستثمرين بمن فيهم الأفراد خاصة هؤلاء الذين يرتفع حجم الملاءة المالية لمحافظهم.

اقرأ أيضا

«موانئ دبي العالمية» تطور منطقة اقتصادية في ناميبيا