الاتحاد

عربي ودولي

الأسد في مواجهة أول اختبار مفصلي لميراث الحرس القديم


دمشق- ميجان ستاك: يقف الرئيس السوري بشار الأسد اليوم وحيدا تقريبا في عالم يطالبه بأن يسحب القوات وأجهزة الاستخبارات من لبنان· وربما تبدو الأزمة كاختبار مفصلي بالنسبة لزعيم ينظر اليه حتى الآن كنسخة أضعف من أبيه حافظ الذي حكم سوريا بقبضة حديدية طوال عدة عقود· وقال دبلوماسيون ومحللون ان بشار اكثر ترددا واحيانا يتم ابعاده عن الدائرة الضيقة لصنع القرار ويحاول تجنب الاعتراض على مستشاري والده السابقين·
وتحت الضغط الهائل أجبرالأسد على الوقوف امام البرلمان لإعلان انسحاب القوات السورية من لبنان، ولكن لو حكمنا على ما تردد من أقوال في الايام الماضية فيتوقع أن يكون هذا الانسحاب غير كاف بالنسبة للمطالب الدولية التي تصر على الخروج الكامل السريع من الأراضي اللبنانية· وفي نفس الوقت فان دوافع الاسد لا يمكن التنبؤ بها فقد قام بتحركات نحو التحديث وتحرير سوريا فقط لكي يخرج بين آونة وأخرى بقرارات حكم جامدة او عتيقة الطراز كما لو انها خرجت من نوتة والده· وقال دبلوماسي غربي مقيم في دمشق معلقا:'لا أعرف إن كان أحد قد اثر على بشار باية وجهات نظر معينة··انه يتخذ قراراته بنفسه لكنه يستمع الى بعض رجالات الحرس القديم، فهؤلاء الرجال يتمتعون بالكثير من النفوذ ويعرفون الكثير من الأسرار وليس بامكانه تضييعهم من يده'·
لقد ورث بشار بلدا واقعا تحت تأثير ميراث والده، وبالرغم من مرور خمس سنوات على وفاته الا انه لا يزال يخيم على المشهد اكثر من ابنه· بل ان قبضة حافظ على شعبه هي التي القت بظلها النفسي على البلاد بعد فترة طويلة من موته· ويرى الاسد ان الانسحاب من لبنان يعني تجريد بلاده من اهم الاصول الاستراتيجية اضافة الى قسط من كرامتها، وهو يعني ان يثبت لشعبه شيئا ظل يشك فيه لزمن طويل: ان حكومته خضعت للضغط الذي يمارسه الغرب وانه اخفق في العثور على طريقة تتناسب مع ميراث والده في الشرق الاوسط دائم التطور· ولكن لو ان الاسد يحاول الاحتفاظ بعدد قليل من قواته على الاقل في لبنان فانه سيثير غضب المجموعة الدولية وبالتاكيد سوف يقود بلاده الى المزيد من العزلة والركود· لقد حظي طبيب العيون بالترحيب كوجه جديد للاصلاح عندما جاء للسلطة خلفا لوالده، الا أن دبلوماسيين غربيين يقولون إن المقاومة من جانب 'الحرس القديم' ابطأت التحرير السياسي والاقتصادي الذي تعهد به الرئيس الشاب فيما تحول المواجهات السياسية مع العالم الخارجي دون نجاح مسعاه لتحسين علاقات سوريا بالغرب·
ويواجه الاسد الان مهمة صعبة لنزع فتيل الازمة دون أن يبدو وكأنه ينصاع للضغوط الاجنبية··لقد نجح في اصلاح علاقات بلاده مع تركيا ، كما التزم بالمطالبة بكل الجولان فيما دعا الى استئناف المباحثات بشأن الهضبة المحتلة منذ حرب ·1967
عن خدمة لوس انجلوس تايمز

اقرأ أيضا

بومبيو يتوعد روسيا بالرد إذا تدخلت في الانتخابات الأميركية