الاتحاد

دنيا

الشهادة قبل البيزنس ·· دائماً

مرحلة الجامعة بحلاوتها وأهميتها في حياة كل طالب نشأ على عرف التحصيل العلمي، قد لا تكون الخيار الأوحد بعد التخرج من الثانوية· وعلى الرغم من إلحاح الأهل بضرورة الحصول على شهادة ـ يفتخرون بها قبل أبنائهم أحيانا كثيرة ـ، يظل هاجس البزنيس يلمع بريقه في عيون الكثير من الشبان والشابات، فهل يفضل الجيل الصاعد خوض غمار قاعات الجامعة وأقسامها أم اختصار الدرب الطويلة والإبحار في عالم البزنيس ؟



لم يكن وقع السؤال جامعة أم بزنيس ، على الطلاب الذين التقيناهم مفاجئا، فيبدو أن معظمهم لاحت في باله بشكل أو بآخر أفكار مشابهة· فمن جهة كانت التجارة التي تقود الى الربح السريع تدغدغ مشاعرهم الفتية، ومن جهة أخرى كان صوت المنطق والواجب يدعوهم الى إنهاء المرحلة الجامعية أولا، وكل بحسب قناعاته·
سيد محمد الطويل (26 عاماً) لم يشأ أن يدخل الى مجال العمل الا بعد تخرجه من الجامعة· وهو على قناعة تامة أن الإنسان المتعلم بإمكانه دائما أن يدبر أمره ويحسن من أوضاعه المالية، أما العكس فليس صحيحا بالضرورة· يقول: من وجهة نظري العلم لا يبدَّل بمال الدنيا بأكملها، ولو خيروني بين الربح السريع من أي تجارة حرة مقابل عدم دخول الجامعة، لما اخترت المال أبداً لأن حلاوة التخرج الجامعي كانت ستغريني بلا أدنى شك · ومن وجهة نظره أيضا أن الشاب غير المتعلم مهما علا ''شأنه المالي''، يشعر بالإحراج اذا ما اجتمع بأناس مثقفين يذكرونه بشكل غير مباشر بأنه اقل منهم·
اسأل مجرب
الحيرة بادية على وجهه مثله مثل كثيرين من بني جيله، فأشرف عايض (21 عاماً) تأخر عن دخول الجامعة لأنه خاض تجربة العمل في إحدى الشركات مباشرة بعد الثانوية· حينها لم تكن لديه الرغبة في متابعة الدراسة، الا أنه بدل رأيه بعد خوض التجربة ويحاول حاليا الدخول الى الجامعة· يقول: رغبتي أن أنال ''الليسانس'' في علوم التجارة لأتعلم أصول الكار عن حق وحقيق، فبعد التجربة لا شيء يماثل الشهادة الجامعية ·
ويبدو أن زميله مؤيد نصر الله هو من شجع أشرف على تغيير وجهته ناحية العلم· ومؤيد الذي يبلغ من العمر 22 عاماً على وشك التخرج من الجامعة ليلتحق بعدها بوظيفة في أحد المصارف بالدولة: أعرف أن الدراسة الجامعية معقدة ومتعبة بعض الشيء، لكن أن يتعب الشاب في بداية المشوار أفضل ألف مرة من أن يكمل حياته كلها متعبا · وبالنسبة له فإن جمع المال من البزنيس أمر يمكن تأجيله أما سلاح العلم فإذا فات أوانه فلا شيء يعوضه·
ويتحدث هيثم بدوي عن الموضوع بحدَّة، فبالرغم من حاجته الشديدة للعمل وكسب المال، إلا أنه يعرف مسبقاً أن لا وظيفة ستمنحه الراتب الذي يطمح اليه الا اذا كانت بيده شهادة· ومن هذا المنطلق نجده يصّر على التخرج من الجامعة حتى وإن كان يائسا بسبب رسوبه أكثر من مرة·
والرأي نفسه ينطبق على محمد خرفان وهو خريج هندسة كهرباء، لم يشعر بقيمة نفسه وقيمة عمله الا بعد أن تخرج من الجامعة· وهو يردد باستمرار: يخطئ من يركض وراء الربح السريع لأن ما سيحققه من مال قليل بلا شهادة يستطيع أن يضاعفه مرات مع الشهادة ·
صمام أمان
اذا كان رأي الشباب صارما لجهة الحصول على الشهادة الجامعية ومنها الانطلاق الى التجارة، فماذا عن البنات، هل يفضلن الكتب والمحاضرات أم تتويج مواهبهن بمشاريع صغيرة؟
رؤى ياسر (19 عاماً) امتعضت من السؤال واعتبرته مجحفا في حقها قائلة: وهل يعقل أن تترك فتاة مجتهدة علمها من أجل البزنيس ؟ إن شاء الله عندما أتخرج سوف أحضر لمشاريع كبيرة لا صغيرة · رؤى التي تدرس دبلوم كمبيوتر في كلية الخوارزمي الدولية ترى أن المرأة تحديدا لا تشعر بالأمان الا اذا حملت بيدها شهادة تخولها مجابهة الحياة وتأمين مستقبلها بثقة واستقلالية·
من جهتها، سارة يوسف التي تدرس في الكلية نفسها تفكر من الآن بالتجارة، وقد تعمل قريبا في هذا المجال جنبا الى جنب مع متابعتها للدراسة: من جهة أريح ضميري وأنال الشهادة، ومن جهة أخرى أحقق بعض المكاسب المالية · وبالنسبة لها لا يمكن أن تؤجل الدراسة مهما كلفها الأمر، لأن البزنيس ليس مضمونا دائما·
أما لارا بسام فتحلم بالتجارة منذ كانت طفلة في الخامسة من عمرها، حيث تجد في نفسها القدرة على النجاح في البيع والشراء وتحقيق الصفقات· وعندما سألناها لماذا لا تبدأ من الآن بمشروع تجاري طالما أنها واثقة من نفسها الى هذا الحد، جاء جوابها: حتى لو توفر لي رأسمال معقول لمباشرة بزنيس ما، لا يمكن أن أستغني عن الشهادة الجامعية لأنها الضمانة الأكبر للمستقبل · وبحسب قناعتها، فإن الثقة بالنفس لا تكتمل مهنيا إلا بالدراسة الأكاديمية المتوجة بالتخصص·
وتشدد هويدا صلاح (خريجة كلية الإعلام) في كلامها ليس فقط على ضرورة نيل الإجازة الجامعية وانما كذلك إكمال الدراسات العليا· فالمستقبل القريب لن يمنح الفرص المثالية الا لحملة الشهادات الكبيرة من ماجستير ودكتوراه وتخصصات مزدوجة· وعندما سألناها عن رأيها بمن تركوا العلم وجمعوا مالا وفيرا من خلال التجارة والمشاريع المتعددة، جاء ردها: الثروة وحدها لا تحقق النجاح، ولا بد من تدخل العلم والفكر· وكلنا يعرف أن الميسورين ماديا ممن لا يملكون شهادات التخصص في مجالهم، يلجأون الى ذوي الخبرات ليقدموا لهم الاستشارات العلمية · ودليلها على ذلك أن الكثير من المشاريع تفشل عند غياب الدراسات والاستشارات، في حين اذا اجتمع العلم أولا والمال ثانيا، يفتح باب التجارة على مصراعيه للمزيد من التطور·

اقرأ أيضا