الاتحاد

دنيا

تفتتح الرحلة وعلى إيقاعها يرتفع الشراع

أدخلَ البحر رجاله الغواصين والمشتغلين على السفن، في عالم أعمق من الغوص نحو اللؤلؤ، وأثر في نفوس الأجداد، وأوجد نوعاً من وحدة التصور والخيال الجمعي لديهم، مما أسفر عن فنون عدة، تندرج جميعها تحت مسمى ''الفنون البحرية'' منها ما هو شعر أو أهازيج أو أغانٍ، كانوا يعبئون بها أرواحهم وأفئدتهم لتمنح أجسادهم مزيداً من الصبر والقوة وتحمل أعباء العمل والبعد عن الأهل في آن معاً·
يأتي فن ''الخطفة'' الذي يُسمى في بعض اللهجات ''الخطيفة'' من ضمن تلك الفنون الشيقة، ويكاد يكون أول ما يطلقه البحّارة من أهازيج وألحان تبدأ أولاً على شكل أدعية، ترافق سحب الحبال لرفع أشرعة السفينة، فيبدأ النهام ''الخطفة'' مردداً: ''يا الله بدينا، يا الله بدينا''، تليها أهزوجة الإيقاع التقليدي لعملية سحب الحبل: ''هولو الهولو الهولو''· وعند إتمام رفع شراع السفينة وجاهزية الإبحار، يعاود النهام ترديد أهزوجة تقول: ''يا الله يا الله شلنا وتوكلنا على الله''·
يذكر كتاب ''الفنون البحرية'' الصادر عن نادي تراث الإمارات: ''أن أداء ''الخطفة'' يستلزم زوجاً من الطبول وزوجاً من الطوس، كما يصاحبها التصفيق بالأيدي والضرب بالأرجل على ظهر السفينة، لذا فإن الحركة والتصفيق والغناء يشكل كل منهم حافزاً للسرعة في رفع الشراع· الخطفة وإن كانت تعني خطف الشراع ورفعه للأعلى على إيقاع الأناشيد والأهازيج، إلاّ أنها تقسم من حيث الضرب والغناء حسب أسماء أنواع الأشرعة، فهناك الشراع ''العود'' أي الكبير، والشراع ''القلمي'' والشراع ''الجيب'' يأتي في مقدمة السفينة''·
أيضاً، تتضمن ''الخطفة'' أهازيج يتم ترديدها إبان انطلاق رحلة الغوص وإبحار السفينة، للتسلية والتشجيع على بدء العمل وبذل المزيد من الجهد، إذ تعدّ المدخل لباقي الفنون البحرية التي يطلقها البحارة تباعاً خلال سير الرحلة، وليس بالضرورة أن تكون قصائد وأهازيج وأغاني متصلة بالبحر بشكل مباشر، لكنها تتعلق بتفاصيل ومشاعر سببها البحر والأجواء المحيطة به·
لا غرابة إذاً أن يحفظ التراث لفن ''الخطفة'' أو ''الخطيفة'' مكانتها، فقد كان دورها بث الحماس في نفوس رجال البحر: من النهام والغواصين والبحارة والعمال، وتعزيز روح المشاركة في العمل الجماعي، بخاصة وأنها أول الفنون البحرية التي يتم تداولها مع انطلاقة رحلة الغوص·

اقرأ أيضا