الاتحاد

الاقتصادي

تقرير عالمي: القمح ينضم قريباً إلى قافلة الأغذية النادرة

القمح·· وداعاً للوفرة والرخص

القمح·· وداعاً للوفرة والرخص

القمح ·· هذا المحصول الذهبي الذي طالما بقي الأكثر تداولاً والأرخص سعراً والأضخم إنتاجاً من بين بقية المحاصيل الزراعية، لن يبقى كذلك أبداً، بل إنه في طريقه للتحول إلى محصول نادر مرتفع الثمن· وأصدرت وزارة الزراعة الأميركية قبل أيام تحذيراً من أن هبوطاً هائلاً في المخزون العالمي من القمح والذرة وفول الصويا سوف يسجل قريباً بسبب الطلب المتزايد للصين ونقص الإمداد بسبب الجفاف الذي يسود الدول المنتجة· وأشارت مصادر وزارة الزراعة إلى أن المخزون الأميركي من القمح سوف يهبط العام المقبل إلى أدنى مستوياته منذ 60 عاماً حيث سيهبط إجمالي المخزون منه 280 مليون جوال في نهاية موسم عام ·2008
والولايات المتحدة هي المصدر الأول للقمح في العالم، وهي الممون الأساسي لمعظم الدول المستوردة له وخاصة بعد أن عمدت دول منتجة أخرى وعلى رأسها الصين إلى إيقاف التصدير لتتحول بين عشية وضحاها إلى دول مستوردة· وأدى الطقس البارد في الأرجنتين إلى إتلاف المحصول فيما ينتظر أن يكون هذا الموسم هو الأسوأ في تاريخ أستراليا بسبب الجفاف· وكان لتدهور إنتاج القمح في أوروبا سبب آخر يتعلق بالفيضانات المتكررة التي شهدتها مناطق الإنتاج· ونقل تقرير نشرته صحيفة ''فاينانشيال تايمز'' عن مايكل ليويس الخبير في فرع ''دويتشه بنك'' في لندن قوله: ''لا شك أن الهبوط الكبير في المخزون العالمي من القمح، والإمداد الضعيف من الدول المصدرة وخاصة في آسيا، سوف يؤديان إلى تزايد كبير في الأسعار''· وما ينطبق على القمح يبقى صحيحاً بالنسبة للذرة الصفراء وفول الصويا، حيث هبط المخزون العالمي منهما إلى أدنى مستوياته بسبب الطلب عليهما من الدول ذات الاقتصادات الناشئة كالصين والهند· وقال المحلل جريج فاجنير من مركز ''هورايزن إي جي ستراتيجيز'' في شيكاغو إن انخفاض الإمداد من القمح والذرة وصل إلى مستوى يدعو إلى القلق· وارتفع سعر جوال القمح تسليم شهر مارس 2008 في سوق شيكاغو للسلع والمواد الأولية إلى 9,29 دولار· وسجل ارتفاع مماثل على سعر الذرة تسليم شهر مارس أيضاً حيث وصل إلى 4,19 دولار للجوال وهو أعلى سعر تبلغه منذ ستة أشهر فيما سجل سعر فول الصويا تسليم شهر يناير قفزة كبيرة حتى بلغ 11,32 دولار للجوال·
وأشار جافين ماكوير من مكتب الحبوب بولاية آيوا الأميركية إلى أن تراجع المخزون من الحبوب يؤكد الطرح القائل بأن الطلب العالمي أصبح يفوق المعروض في الأسواق· وكان محللو أسواق المحاصيل الزراعية قد حذروا من أن ارتفاع أسعار الذرة والقمح وفول الصويا سوف يؤدي إلى ارتفاع مواز في أسعار الأعلاف الحيوانية بشكل عام، مما سيؤدي أيضاً إلى حدوث (تأثير الدومينو) الذي سيؤدي إلى تزايد أسعار اللحوم الحمراء والدواجن والحليب· ويحذّر التقرير من أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يمكن أن يقوّي أسباب حدوث التضخم الذي يأتي في غير موعده خاصة وأن البنوك المركزية في الاقتصادات العالمية الكبرى تحاول الآن تخفيض معدلات الفائدة لتحمي نفسها من تداعيات أزمة الرهن العقاري التي تبدو حتى الآن وكأنها تحولت إلى أزمة مستعصية·
وكانت مجلة ''ذي إكونوميست'' قد خرجت مؤخراً باستطلاع خاص حول ارتفاع أسعار المحاصيل الغذائية تحت عنوان: ''وداعاً للمحاصيل الغذائية الرخيصة''·
-----------

اقرأ أيضا

يونكر يدافع عن "المركزي الأوروبي" ضد "هجمات" ترامب