صحيفة الاتحاد

ألوان

زواج الإنترنت... هل يصلح لبناء أسرة ؟

الزواج عبر الوسائط الإلكترونية رحلة في أعماق المجهول (من المصدر)

الزواج عبر الوسائط الإلكترونية رحلة في أعماق المجهول (من المصدر)

أشرف جمعة (أبوظبي)

يحدث كثيراً أن يتعارف شاب وفتاة عبر مواقع التوصل الاجتماعي، ثم يتفقا على الزواج، وقد تنجح هذه العلاقة كون العوالم الرقمية بما تملك من روح عصرية، تغري الشباب وتدفعهم للبحث عن حل مشاكلهم الحياتية عبر فضاءاتها، لكن الطريقة التي يلجأ إليها البعض، يراها أفراد المجتمع محفوفة بالمخاطر.

منظومة القيم

يقول الدكتور الصادق رابح، أستاذ الإعلام الرقمي في كلية الإمارات للتكنولوجيا: لا شك أن مختلف الأنماط الرقمية تمثل روح العصر، لغزارتها واستحواذ أدواتها على المستخدمين، لافتاً إلى أنها بقوة تأثيرها قد تغير أيضاً من منظومة العادات السائدة، بما يلائم هذه الثورة الرقمية التي تغلغلت في نفوس أبناء الجيل الجديد، موضحاً أن التغيير الذي حدث للأنماط الاجتماعية المرتبطة بعادات الزواج، يعبر عن انعكاس الوسائل الرقمية في حياة أفراد المجتمع وهذا أمر طبيعي، نظراً لأن الأجيال تتغير وطريقة التفكير أيضاً تتبدل، لكن هذا لا يعني أن تكون هناك قطيعة بين الأجيال، بما يؤثر في منظومة القيم.

إطار عصري

وأوضحت مستشارة العلاقات الزوجية وشؤون الأسرة تهاني التري، أن الزواج عبر الوسائط الرقمية من ضمن التطورات المجتمعية التي ترسخها الطفرة التكنولوجيا، وأنه قد يساعد الشباب على اختيار ما يناسبهم، مبينة أنه من الضروري أن يدرس كل شاب وفتاة سبل نجاح هذه العلاقات التي يتأسس عليها بناء أسرة، وأن يكون القرار نابعاً من قناعة، وأن تتوافر عوامل المصداقية في هذه العلاقة.

ألف حساب

تبين علياء سعيد، أنها لا تحبذ الزواج عبر وسائل التواصل الاجتماعي والوسائط الرقمية الجديدة، خصوصاً أن فضاء كل شاب وفتاة في المكان الذي يسكنه، كفيل بأن يحقق أحلامه في الزواج وتكوين أسرة، متسائلة: لماذا يلجأ بعض الشباب من الجنسين إلى الزواج عبر وسيط إلكتروني تتخفى من خلاله الشخصيات الحقيقية؟ وتشير إلى أنها تعتقد أن من يقدم على ذلك لا بد من أنه يريد أن يخفي شيئاً أو له مآرب أخرى.

أسعد امرأة

وتذكر إيمان فتحي أنها لم تكن تصدق أن بعض العلاقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن تتحول إلى زواج، خاصة أنها تعرفت إلى أحد الأشخاص ومع مرور الوقت تأكدت أنه جاد في الزواج بها، وتلفت إلى أن كل شيء مر سريعاً رغم تحذيرات الأهل والصديقات والأقارب من تبعات هذا الزواج، لكنها أصرت عليه في النهاية مؤكدة أنها تعيش أسعد أيام حياتها.

دموع وندم

يقول إبراهيم خالد إنه تزوج من فتاة كان قد تعرف إليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ورغم أنها كانت تعيش في بلد آخر وتنتمي إلى ثقافة مختلفة، لكنه قرر الزواج بها كونه أحس من خلال حديثها بأنها الفتاة التي يبحث عنها، فاتفق معها على ترتيبات الزواج، في أثناء ذلك تحدثت وهي تبكي عن ضائقة مرت بأبيها، وأنه يكاد يخسر تجارته وأنه بحاجة إلى مبلغ كبير، لسداد الديوان المتراكمة عليه. يبين خالد أنه سارع بإرسال المبلغ المطلوب عن طيب خاطر، وأبلغته أنها مستعدة للذهاب إليه في أي مكان لإتمام الزواج، وبالفعل حجز لها تذكرة وجاءته بثياب العرس ولم يصدق أنها جميلة إلى هذا الحد، وبعد مرور عام من السعادة على حد قوله، عادت لتطلب منه مبالغ مالية أخرى لإنقاذ والدها من خسارة متوقعة، ورضخ لها أيضاً وتعللت بأنها يجب أن تعود إلى بلدها للوقوف بجانب والدها، ومن يومها لم تعد.