الاتحاد

ثقافة

سلطان بن طحنون يفتتح معرض رحلة في تاريخ الحجاب

سلطان بن طحنون خلال جولة في المعرض

سلطان بن طحنون خلال جولة في المعرض

تحت رعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي افتتح معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وبحضور سعادة محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وسعادة هدى كانو عضو مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي والمهتمين بالفنون أمس الأول في المجمع الثقافي بأبوظبي معرض التصوير الفوتوغرافي ''رحلة في تاريخ الحجاب'' للفنان اللبناني روجيه مكرزل والذي يستمر حتى 25 ديسمبر الجاري ·
الشمس المضيئة
ضم المعرض 8 أعمال تصويرية كبيرة تجاوزت أطوالها 5*4م معلقة في سقف القاعة الكبرى في المجمع الثقافي تقدم وتروي أنماطاً مختلفة من الحجاب المتنوع الأشكال والدلالات كذلك ضم المعرض ''''30 عملاً أرضياً بحجم 40*40سم وهي أشبه بالعلب السوداء المضاءة وبشكل مربع وسط القاعة موزعة بتناسق بحيث تتقابل كل 10 علب سوداء مع نظيراتها الاخريات طولياً، كما ضم المعرض 46 لوحة شفافة تصور أبناء الإمارات وهم يحملون علم الدولة راكضين به اتجاه الشمس المضيئة التي تتوسط بيتين من الشعر كتبا بحروفية كبيرة ماهرة على الجدار المقابل للوحات الـ 46 التي احتلت الجهة الأخرى الطولية للقاعة، والبيتان الشعريان للشاعر الإماراتي ''حمد بوشهاب'' الذي يقول فيهما:
يا صانع التاريخ شعت لياليك
بأنوارها وانزاح وجه الظلامِ
واشرق على دنيا الإمارات ماضيك
يشع نوره كالبدر بالتمامِ
تتناغم الحروفية على جدار القاعة الأيمن كونها تروي نشيداً للوطن الإمارات مع اللوحات الـ (46) الشفافة التي تكمل بعضها بعضاً بتناوب وتعاقب على الجدار الايسر المقابل، كذلك الصور الثماني المعلقة بالسقف مع القواعد التي توسطت القاعة الـ (30)·· مع جهاز العرض الذي يقدم كل هذه الحركات البانورامية على شاشة الجدار الأمامي لتمنح المتلقي والزائر فرصة التوحد مع الجو الموسيقي الذي يكتنف القاعة في حوار صامت بين الجدات والحفيدات معاً والذي يتنقل عبر أجيال طويلة جمعت الأصالة والتجديد الذي لم ينس جذوره·
موضوع عميق
وفي هذا المعرض قال معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث: نسعد باستضافة معرض ''الحجاب'' تحت رعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والذي تنظمه مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون·
إننا نرى في معرض ''الحجاب'' ما هو أبعد من ذلك إذ إنه استطاع بموضوعه العميق أن يتلمس قيماً ومفاهيم مشتركة وعميقة لأحد الجوانب المهمة من ثقافة الإنسان على اختلاف دياناته وهويته ومجتمعه ومعتقداته وأنماط الحياة لديه· إن تسليط الضوء بمهارة بتصوير أشكال مختلفة من خمار الوجه يعكس بصدق هوية المرأة ودورها في مجتمعاتها·
وقال سعادة محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في كلمته: في إطار دعم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث للفنون على تعدد أشكالها وأدواتها التقنية فإنها ترحب باستضافة معرض ''الحجاب'' للتصوير الفوتوغرافي والذي يثبت قدرة الصورة الفوتوغرافية على التعبير عن مختلف مظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية لشعوب العالم المختلفة، وإذ نرحب بالفنان روجيه مكرزل صاحب التجربة الفنية الغنية وبمعرضه في أبوظبي، فإننا ندعو الفنانين المحليين كافة من أبناء الإمارات والمقيمين فيها لزيارة هذا المعرض والاطلاع على هذه التجربة المتميزة، والتي تجمع بين القيم الجمالية والإنسانية في آن واحد·
وجواباً على سؤال ''الاتحاد'' حول ما يميز المعرض قالت هدى كانو: إن أهم ما يميز المعرض هما خاصيتان اثنتان، الأولى منهما أن الفنان مكرزل قدم معرضه خصيصاً لأبوظبي متوخياً فيه توثيق العادات والتقاليد الأصيلة للباس المرأة الإماراتية التقليدي والذي حافظت عليه طول عصور مديدة بل وجعلته سمة تعتز به ويعتز العالم بمكونه وبأفكارها الرائدة هذا ناهيك عن أن الجيل الجديد من البنات أحس بأن الحفاظ عليه هو الواجب الذي يجب أن تقوم به المرأة إزاء تاريخها الرائع·
العطاء والكرم
إن الجيل الجديد ينظر للحجاب بوصفه التاريخ والوطن والقيم لذا ترى أن صورة ''الأم'' التي تتوسط سقف القاعة بحجابها الموروثي (النقاب) هي المركز الذي تحف فيه ''البنات'' بحجاباتهن، ان هذا التجمع حول ''الأم - المركز'' هو تجمع حول العطاء والكرم الذي تعودنا عليه من الأم، حيث نشم رائحة البخور الذي غرسته الأمهات في بنية المجتمع الإماراتي الأصيل، وعليه تصبح هذه الصورة وثيقة إذ نشاهد ''الأم'' تحتل المكان الأعلى بينما تأتي ''الفتيات'' في المكان المحيط بالقاعة·
الحروفية العربية
وحول تفسيرها لهذا التناغم بين الحروفية العربية التي كتبت بها قصيدة ''حمد بوشهاب'' والصور المتعددة قالت هدى كانو: الحروفية مرتبطة بتراثنا العربي وهذا البرقع على وجه المرأة الإماراتية هو التراث عينه لذا ترى أن الحروفية والشعر والبحر كلها اجتمعت واضيئت بالشمس الطالعة من الجدار والتي تمثل الوطن الإمارات المذهبة، وهناك ملاحظة مهمة أن صورة ''الأم'' وهي تحتل مركز المعرض تشير إلى عادة الأم الاماراتية بالترحيب بالضيف في كلامها وكأنها تقول شعراً عاكسة كل العطاء الذي لا يقف عند حدود وكأنها هي ذاتها شمس الحرية والتسامح الذي يشع من هذا الوطن المعطاء ليؤكد عطاء الدولة بلا حدود· ثم اضافت هدى كانو قائلة: إن هذه الصورة للأم في المعرض نهديها إلى أم الإمارات في قيادتها المميزة للحركة النسوية الإماراتية والعربية والتي تحفظ تقاليدنا وعاداتنا إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام، أم الإمارات، وإلى قلبها الرؤوف وسماحتها الفياضة ولقيادتها الرائعة والمميزة بحفاظها على كل ما هو أصيل واهتمامها اللامتناهي بالمرأة في كل مكان وبالطفل أينما وجد وهذا العمل الجميل الذي يحمل رمزاً رائعاً نهديه إلى أم الإمارات كونها رمزنا ورمز تاريخنا وقيمنا والتي علمتنا الكثير وتعلمنا الأكثر دائماً·
الجذور الممتدة
أما الفنان روجيه مكرزل فقال: حاولت أن ابين التراث بطريقة حضارية حينما استعملت العلب السوداء الـ (30) علبة وفوقها الصور الـ (8) الكبرى إنما أردت القول في هذا التشكل إن التاريخ له جذوره، ولذا ترى العلب هي الجذور الممتدة حتى الأعماق وأن ''الأم - المركز'' تحمي هذه الجذور حيث وضعت الأم فوقها والجذور كالقواعد فالأمهات هن اللواتي يرعين المعرض، وبهذا التصور لم أرد إلا أن أقدم ''سينوغرافيا'' فلا أريد أن أعرض صوراً عادية على الجدران ولذا فإنني مازجت بين الحروفية العربية الأصيلة والأم الأصيلة والأبناء والوطن الأصيل، كل هذه تناغمت في وطن واحد جميل جمع الحضارة وجمع التاريخ والأصالة·

اقرأ أيضا

"السّاعة الرّابعة".. حوار بين العقليات والمرجعيات