الاتحاد

ثقافة

قراءة للمكونات الأسلوبية في قصيدة الماغوط

خلال  الأمسية

خلال الأمسية

ضمن نشاطات جماعة الأدب في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي قدم الباحث والناقد ذياب شاهين أمسية نقدية أمس الأول في مقر الاتحاد بالمسرح الوطني بأبوظبي تناول فيها قصيدة ''سرير تحت المطر'' أنموذجاً لقراءة الفن الشعري للشاعر محمد الماغوط وسط حضور نوعي من الأدباء والشعراء والمهتمين بأدب الماغوط·
البناء النصي
في بداية الأمسية تحدث ذياب شاهين عن البناء النصي في القصيدة ومكوناتها التركيبية قارئا النص وفق دلالات نفسية عبر ''ثريا النص'' و''متن النص''، مؤكدا ان النص يتكون من (30) مقطعا، وهو منتظم ابتداء بثمانية عشر مقطعا يعقبه بياض ( ) ثم يلي البياض أحد عشر مقطعا، والعتبة لا تشير الى شيء وكأنها عائمة، كما ان الملفوظات الثلاثة لا تميل الى معنى عميق مرتبط بحالة نفسية أو إحالة الى نص سابق أو لاحق سواء كان اسطوريا أو غير ذلك أو حتى الى صورة طازجة، بل هي جملة تمنح شعريتها من لا معقوليتها وغرائبيتها، فهي تثير الكثير من الخيالات لدى المتلقي، وتجعله يتساءل عن جدوى وجود السرير تحت المطر، وربما يتساءل المتلقي هل إن سرير الشاعر حقا في العراء تتقاذفه الأمطار والعواصف والرعود، ولكننا نفترض ذلك من حقيقة المعاني المباشرة والقاموسية للملفوظات المكونة للثريا وهي (سرير، تحت، مطر)، إلا ان الشعر وهذا ما يفترضه المتلقي هنا لا يتعامل بما هو قاموسي وسطحي للدوال (الملفوظات)، ولكنه يذهب بعيدا من المداليل إلى مداليل المداليل·
طريق الكلمات
كما يبدأ ذياب شاهين بقراءة المتن النصي، ولذلك يقول فيه: يبدأ الشاعر محمد الماغوط بجملتين تعبران عن حالته النفسية أو ما يمكن افتراضه تأثيرا خارجيا مجتلبا راسما عن طريق الكلمات وقع هذا التأثير على ذاته حيث نقرأ:
الحب خطوات حزينة في القلب/ الضجر خريف ··في الجملة الأولى نلمح علاقة توازي بين الحب (احساس) وبين الخطوات والتي هي فعل ميكانيكي في مستواه الحركي ليس باتجاه السعادة ولكن باتجاه الحزن، وهذا الاتجاه الذي خلعه الشاعر على الخطوات هو في واقعه لتعميق حالة الإحساس واعطائها تأثيرا أعمق من الصدق واليقينية وخصوصا بعد ان وضعها الشاعر في مكانها المناسب وهو القلب، وبالرغم من ان الشعر غير معني بيقينية أو صدقية عملية التوازي هذه بين الحب والخطوات الحزينة إلا ان التلقي يفترض ذلك، ولكن هذا الافتراض يدحضه البيت الثاني وهو (الشجر خريف ··)، وهنا تكون المشابهة بين فكرتين كل منهما تنطوي على ملفوظ مختلف، فالضجر حالة نفسية مؤقتة عكس الحب الذي يكاد يكون عبارة عن عملية نفسية دائمة، وبالتالي فالتوازي الذي يخلقه الشاعر بين الضجر والخريف يتشاكل بنائيا مع السطر الأول·نستطيع أن نقول ان البيتين أعلاه هما مقدمة توسلها الشاعر لإدخالنا الى نصه وتمهيدا لما سيلي من الأسطر الشعرية، حيث يفاجئنا محمد الماغوط بما يلي: أيتها الطفلة التي تقرع أجراس الحبر في قلبي·
والسطر هذا يمثل تغييرا لحركية النص وتحولا من الاخبار الى المخاطب (أيتها الطفلة)·· والطفلة هذه هي من يلهم الشاعر·

اقرأ أيضا

"الناشرين الإماراتيين" تؤسس قاعدة بيانات للسوق المحلي