الاتحاد

الاقتصادي

السويدي: لا مخاوف من حجم القروض العقارية في النظام المصرفي المحلي

خلال الندوة

خلال الندوة

قال معالي سلطان السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي: إن انكشاف البنوك الإماراتية على القروض العقارية يقع تحت النسبة المحددة، مشيراً الى ان هذه القروض تتوزع ما بين قروض افراد بنسبة 41,2% من مجموع القروض العقارية، وقروض شركات بنسبة 29,3% وقروض مطوري عقارات بنسبة 29,5%·
وقال خلال كلمته في ''ندوة تطوير قطاع التمويل العقاري واسواق القروض العقارية في الدول العربية'' التي افتتحت امس في ابوظبي وينظمها صندوق النقد العربي وتستمر لمدة يومين: ان تنظيم أسواق العقارات والقروض العقارية المضمونة بالرهونات العقارية أمر ضروري خصوصاً في هذه المرحلة التي تشهد تقلبات عالمية جوهرية، مشيراً الى أن القطاع العقاري يعتبر أحد أهم القطاعات الاقتصادية، ليس فقط في دولة الإمارات بل في دول مجلس التعاون والدول العربية، ويحتل ايضاً ''مرتبة'' مهمة بين القطاعات الاقتصادية في الدول الصناعية المتقدمة، وبما ان دولة الإمارات دولة متسارعة النمو، فإن تنظيم أسواق العقارات والقروض العقارية فيها يكتسب اهمية خاصة·
واضاف: ننظر في المصرف المركزي الى القوانين التي قامت السلطات المعنية في إمارتي أبوظبي ودبي باصدارها مؤخراً، فيما يتعلق بتنظيم أسواق العقارات ونشاط التطوير العقاري بايجابية تامة؛ لأن هذه القوانين من شأنها حماية حقوق المستثمرين في العقارات، وكذلك الملاك النهائيين للعقارات، وهذا بدوره يعطي حماية اضافية للبنوك الممولة للعقارات، ويدعم النظام المصرفي المالي في الدولة·
واضاف ان المنتجات المهيكلة التي تتخذ من العقار اساساً لضمانها، غير متطورة في دولة الإمارات، بالاضافة الى ان قروض الرهن العقاري تحت الدرجة الممتازة ليست موجودة في دولة الإمارات، كذلك فإن انكشاف بنوك الإمارات على قروض الرهن العقاري تحت الدرجة الممتازة في الولايات المتحدة الاميركية يمثل نسبة هامشية ولن يكون له تأثير يذكر على ارباح البنوك لسنة ،2007 اذ من المتوقع ان تحقق البنوك نتائج جيدة في سنة 2007 تفوق نتائج سنة ·2006
وقال: ان المصرف المركزي يقوم حالياً بإعادة صياغة النماذج أو تحديثها للحصول على البيانات عن القروض العقارية بشكل مفصل وبشكل افضل بما يتلاءم مع متطلبات الإفصاح المحددة في وفاق بازل ،2 حيث ان هذه البيانات ستساعد المصرف المركزي والنظام المصرفي في دولة الإمارات على تحديد المخاطر الكامنة في هذا النوع من القروض بدقة لايجاد الآليات لمواجهتها والتمكين من حسن ادارتها·
من جهته، قال سعادة الدكتور جاسم المناعي مدير عام ورئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي: ان اجتماعنا هذا يتزامن مع القلق المتزايد حول أزمة الرهون العقارية والتي ترتب عليها تحمل عدد من كبريات المؤسسات المالية خسائر كبيرة، ويبدو ان الصورة الكاملة لتداعيات هذه الأزمة لم تتضح بعد وان المستقبل غير البعيد قد يظهر مفاجآت جديدة·
واضاف: ان تطور الأسواق المالية وما ينتج عنه كل يوم من جديد في الأدوات أو في الممارسات، قد أصبح أهم محرك للاقتصاد والقوة الدافعة له، إلا انه في الوقت نفسه اصبح يشكل مصدراً للمخاطر وربما اسباباً للأزمات، وهنا تكمن اهمية المتابعة المستمرة لما تقدمه هذه الأسواق من جديد ومن اسباب للتقدم والانطلاق من ناحية، أو من مواطن للمخاطر والمفاجآت من ناحية اخرى، ولعل مجال التمويل العقاري هو أحد هذه المجالات التي تنطوي على آفاق واسعة للفرص اذا ما استطعنا ادارة المخاطر بالشكل اللازم·
وقال: واذا نظرنا الى المشهد العالمي للتمويل العقاري، فإننا نكاد نلمح تناقضاً في الأوضاع، فالدول المتقدمة خاصة الولايات المتحدة عرفت توسعاً وتطوراً هائلين في مجال التمويل العقاري بما يكاد يصل الى مرحلة المبالغة مما وضعها على حافة اضطراب مالي مقلق إن لم يكن أزمة حقيقية، وعلى العكس فإن الأوضاع في معظم الدول النامية ومنها دولنا العربية، تكاد تمثل الصورة العكسية تماماً، حيث يتضاءل دور التمويل العقاري الى حد بعيد، الأمر الذي دعا بعض الاقتصاديين الى الاعتقاد بأن قصور عملية التنمية في هذه الدول يرجع - في جزء اساسي منه - الى استبعاد العنصر الرئيس للثروة والمتمثل في الثروة العقارية عن دائرة النشاط الاقتصادي، ففي هذه الدول فإن الملكية أو الحيازة العقارية تكاد تكون مستبعدة تماماً من حركة التداول الاقتصادي·
واضاف: هكذا نجد أنفسنا إزاء تناقض بين دول متقدمة اندفعت في تطوير أدوات التمويل العقاري من خلال تطوير المشتقات المالية الى ما يقرب من حدود المجازفة، وبين دول نامية أهملت توفير البنية الأساسية اللازمة لادماج ثروتها العقارية في دورة النشاط الاقتصادي حتى كادت تخرجها تماماً من هذه الدورة·
من جهته، أكد مايكل كلاين نائب رئيس البنك الدولي للقطاع الخاص أهمية خلق سوق للرهن العقاري في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ووضع الآليات اللازمة لعلمليات التمويل العقاري في هذه الدول، ووضع القوانين التي تحمي الأطراف كافة في مجال التمويل والرهن العقاري، مشيراً إلى أن البنك الدولي لديه برامج في عدد من بلدان الشرق الأوسط لتطوير السوق العقارية فيها·
وتطرق الدكتور محمد لكصاسي محافظ بنك الجزائر في مداخلته إلى تجربة الجزائر في مجال التمويل والرهن العقاري وخطط الحكومة في التوسع في تنفيذ المشاريع العقارية ووضع التشريعات والقوانين اللازمة لتطوير عمليات التمويل والرهن العقاري وانشاء المؤسسات والبنوك التي تقوم بتنفيذ هذه العمليات·
كما عرض الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار المصري تجربة مصر في مجال التمويل والرهن العقاري، مؤكداً في هذا الصدد أن قطاع الرهن العقاري في مصر تحرر من القيود الكثيرة التي كانت تقيده، حيث تم وضع قانون للتمويل والرهن العقاري عام 2001 وتم تفعليه عام ،2003 موضحاً أن حجم تمويل القروض العقارية في مصر بلغ حوالي بليوني جنيه مصري·
وكانت الندوة المتخصصة الإقليمية لكبار المسؤولين حول تطوير قطاع التمويل العقاري وأسواق القروض العقارية في الدول العربية افتتحت امس في ابوظبي بمشاركة خبراء يمثلون صندوق النقد والبنك الدوليين، ومؤسسة التمويل الدولية، وبنك التسويات الدولية، ومؤسسة ميريل لينش، ووكالة موديز للتقييم الائتماني، والهيئة الكندية للتمويل العقاري، بالإضافة إلى رؤساء هيئات التمويل العقاري في الدول العربية والمديرين التنفيذيين لعدد من المصارف التجارية والعقارية ومؤسسات التمويل العقاري· كذلك يشارك فيها مسؤولون يمثلون عدداً من المصارف المركزية العربية·
وستناقش هذه الندوة المستجدات والتطورات في مسائل تطوير قطاع التمويل العقاري وأسواق القروض العقارية وتجارب الدول العربية في هذا الصدد، بغية التعرف إلى الفرص والتحديات التي تواجه هذه الدول في هذا الشأن من منظور تعميق القطاع المالي والمصرفي من جهة وتعزيز متطلبات الاستقرار وممارسات إدارة المخاطر السليمة من جهة أخرى·
كما ستناقش العلاقة ما بين تطوير السندات العقارية وأسواق المال ومتطلبات توريق الأصول العقارية· كما تتعرض الندوة أيضاً للنمو المتزايد في التسهيلات العقارية للمؤسسات المالية والمصرفية، بالإضافة إلى البحث في توفير الفرص أمام القطاعات غير المنظمة وأصحاب الملكيات الصغيرة في الحصول على التمويل العقاري، بالإضافة إلى ذلك تشمل المناقشة التجارب المتعلقة بالتمويل العقاري الإسلامي·
الإمارات المكان المناسب لاستضافة المصرف المركزي الخليجي
أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن دول مجلس التعاون الخليجي تحتاج الى اتخاذ قرار جماعي لإنهاء العلاقة الطويلة بين عملاتها والدولار الأميركي، مشيرا الى أن دولة الامارات يمكن أن تكون المكان المناسب لاستضافة المصرف المركزي المقترح لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كجزء من عملية إنشاء الاتحاد النقدي· ودافع السويدي في مقابلة مع مجموعة ''اكسفورد بيزنس جروب'' عن التحرك البطيء لدولة الإمارات ودول مجلس التعاون لإنشاء الاتحاد النقدي المنتظر، مشيراً الى أن الدول الست لم تتحدث عن الاتحاد النقدي الكامل· وقال: ''لا أعتقد أن ارتباط الدولار بالدرهم يؤثر على اقتصادنا وأن الارتباط بالدولار أمر يهم دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة حتى الآن''· وأضاف: ''أن المتشككين سوف يسألون ولكن في نهاية الأمر هناك علاقة بين كيف تبيع وبكم، لا يمكن أن ينظر للأمر بطريقة مطلقة·· ليس ضرورياً أن يبيع نفس الشخص البضائع بأسعار جيدة عبر ارتباطها بعملة اخرى·· ولا يمكننا الآن وحدنا عمل أي شيء عن ارتباط الدولار بالدرهم اذا أردنا خفض ورفع عملتنا أو تغيير ارتباطها بالعملات الأخرى لابد لنا من استشارة دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى؛ لأن مثل هذه الأمور تحتاج الى قرارات اقتصادية وسياسية''· وأوضح محافظ المصرف المركزي أن الإمارات مرشح قوي لاستضافة مصرف مركزي مقترح لدول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها أول من عرضت استضافة المصرف المقترح، مشيراً الى تمتع الامارات باقتصاد حر قادر على جذب الصناعة والاستثمارات، فضلا عن المناخ الاستثماري القادر على جذب القوى البشرية المدربة· وقال: ''إذا تم إنشاء هذا المصرف المركزي المقترح ستساعد الامارات الدول الخليجية العربية في مجلس التعاون في مجال الاشراف المالى والسياسة النقدية''·
وحول انشاء الاتحاد النقدي لدول الخليج الذي من المقرر قيامه في عام 2010 قال السويدي إن الخطط الآن ليست لإنشاء النظام النقدي الكامل وإن دول مجلس التعاون لا تريد تقليد النظام النقدي للاتحاد الأوروبى أو أي مجموعة اخرى·

اقرأ أيضا

يونكر يدافع عن "المركزي الأوروبي" ضد "هجمات" ترامب