الاتحاد

عربي ودولي

شيخ الأزهر: ضبط الفتوى مدخل إلى تجديد الخطاب الديني

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، أن التجديد في الفكر الإسلامي لازمة من لوازم شريعتنا الإسلامية السمحة لمسايرة حاجات الناس ومواكبة متطلباتهم. وقال في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر في مؤتمر «تجديد الخطاب الديني بين دقة الفهم وتصحيح المفاهيم» الذي عقد في القاهرة، إن الأحكام المحسومة التي لا تقبل التغيير ولا التبديل في الشريعة الإسلامية قليلة جدا، وتنحصر في أركان الإسلام وبعض المحرمات المحدودة، على حين أن فروع الشريعة الإسلامية مرنة وتقبل التطويع لتناسب زمان الناس وأحوالهم.
وأوضح أن الأزهر مستمر في تجديد الخطاب الديني، وفق رؤية منهجية متكاملة، مشدداً على حرص الأزهر على عقد المؤتمرات التي تضم باحثين وعلماء من كافة الدول العربية والإسلامية والأجنبية والاستفادة من الأطروحات المختلفة، وكان أهمها مؤتمر «مكافحة الإرهاب» الذي عقد العام 2014 وجميع أصحاب الأديان والأفكار لمواجهة فكر التطرف والإرهاب، وأقرت فيه خارطة عمل للتصدي للجماعات الإرهابية. وكذلك المؤتمر العالمي الذي عقده الأزهر ومجلس حكماء المسلمين بمختلف مذاهبهم، والكنائس الشرقية، لتحديد مفهوم «الحرية والمواطنة والتعدد والتكامل»، وأقر المؤتمر لأول مرة مصطلح المواطنة بديلا عن مصطلح الأقليات حتى لا يشعر أي إنسان بالتهميش، وأقر أن جميع البشر لهم حق المواطنة الكاملة مهما اختلفت العقيدة والدين، مؤكدا أن مناهج الأزهر لا تخرج متطرفين.
وأضاف شيخ الأزهر أن تجديد الخطاب الديني يتأثر بالفوضى المتعمدة من خلال استخدام غير المتخصصين في مجالي الفتوى والدعوة، مبيناً أن ضبط الفتوى والأداء الدعوي يعد البداية الحقيقية لتجديد الخطاب الديني.
وقال الدكتور أحمد حسني، رئيس جامعة الأزهر، إن تجديد الخطاب بما يتفق ومتطلبات العصر، مع الحفاظ على ثوابت الدين، أمر في غاية الأهمية، وهو ما دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، موضحا أن المشكلة ليست في الدين ولكن في الفكر، والأجواء الملغومة بالتشدد والتطرف الذي يضيق على الناس سبل حياتهم ودينهم، ويضيق ذرعا بالآخر، ويصل إلى استباحة دم الآخر، محذراً من استمرار الصورة السلبية للإسلام والمسلمين وعدم ترسيخ مفاهيم قبول الآخر والتعددية والعيش المشترك.
وقال الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء في الأزهر: «إننا نفرق بين تجديد الخطاب الديني والإصلاح، وإن أسلافنا قاموا بالتجديد في وقتهم، وعلينا أن نقوم بواجبنا، وندرك دقة فهم النص للواقع وللتطبيق، مؤكداً أن الأزهر يؤدي دوراً رائداً عبر مئات السنين. وطالب جمعة بضرورة فهم متغيرات العصر والتفرقة بين التجديد والتبديد، معتبرا أن القدح في اللغة والعلماء والثوابت الدينية يفتح الباب واسعاً للفوضى والغلو والتطرف. وأضاف أن الهجوم على السنة والإجماع، ورفض القواعد الشرعية، بذريعة حرية الفكر والاجتهاد أمر مرفوض، ويهدد استقرار المجتمعات.
ويذكر أن المؤتمر يعقد على مدار يومين، ويضم مشاركين من دول عديدة منها تركيا والعراق والسويد والجزائر والأردن وسوريا، وبلغ عدد الأبحاث المقدمة فيه 44 بحثًا حول سبل تجديد الخطاب الديني.

اقرأ أيضا

لجنة تحقيق لمساءلة ترامب في الكونجرس تستجوب مستشارا سابقا لبومبيو