الاتحاد

الملحق الثقافي

2010 .. عوالمه ثرية وسلاله ملآى

عام جديد أطل وعام مرَّ بكل ما فيه من أسئلة وأحداث وأحلام وبكل مافيه من خيبات وانتصارات وآمال، ونحو أسئلة جديدة وأحلام تكبر ومشهد ثقافي متنوع ومنفتح على عوالم كثيرة في كل يوم بدءا من الأنشطة الثقافية والمهرجانات والجوائز الثقافية والمسابقات التي تنطلق من كل مكان، ومروراً بحركة واسعة لدور النشر العربية، وليس نهاية بالنشاط المتنوع والفريد على شبكة الإنترنت؛ فالمواقع الثقافية والبث الحي للأمسيات الشعرية والإبداعية، ومواقع الخبر السريع والآني، والكتاب الإلكتروني ومواقع النقاشات العلمية في شتى فروع المعرفة الإنسانية حافلة بالنشاط.

عام جديد لا نستطيع مجرد توقع مخبوءاته مع هذا الانفتاح المعرفي والتكنولوجي وتلك المساحات والأفكار التي تنطلق كل يوم، لكن المثقف العربي سيكون حتماً ضمن هذا المشهد المتنوع والمتعدد محاولاً الإفادة من هذه المعطيات ومستثمراً كل هذه الأنشطة في سبيل مواصلة عطائه وبحثه المستمر في عام مضى بكل حصاده ومخرجاته بين قراءات متعددة ومشاركات متنوعة في المشهد الثقافي وإصدار الكتب، فماذا قرأ المثقف والمبدع في العام الماضي؟ وما هي أهم المحطات التي واكبها؟
سنجد نشاطاً ملحوظاً لدى الشاعر والإعلامي السعودي محمد عابس من خلال حضوره لأكثر من محفل ثقافي في السعودية، بدءاً بمهرجان الجنادرية والعقيق والباحة وكلها تعنى بالشأن الإبداعي والثقافي، إلى إصدار ديوانه الثاني ثلاثية اللذة والموت وإعداد وتقديم برنامج (الاتجاه الصحيح) على الهواء في إذاعة الرياض ورئاسة اللجنة الإعلامية في المؤتمر الدولي الأول للتراث العمراني، ورئاسة اللجنة الإعلامية في معرض الكتاب والإشراف على المقهى الثقافي في المعرض.
أما القاص طاهر الزارعي فيقول إن أهم الكتب التي قرأها في العام الماضي كانت تذهب إلى الرواية غالباً مثل رواية “ثلج” للكاتب التركي “أورهان باموك” ورواية “شقة الحرية “ للراحل الدكتور غازي القصيبي، إضافة إلى “حفلة التيس” كرواية رائعة للروائي ماريو باراغاس يوسا، وأخيراً كانت رواية “الغثيان” لجان بول سارتر، كما أنه أصدر مجموعة قصصية جديدة بعنوان “زبد .. وثمة أقفال معلقة” وشارك في عدد من الأمسيات الإبداعية ومؤتمر الأدباء الذي عقد في الرياض. ومعرض الأيام للكتاب في البحرين.
وتقول هنادي العواد الإعلامية السعودية “الحياة الثقافية حبلى بمفاجآت كثيرة، تسير حثيثاً نحو محطة ذاك القطار الذي يمر بها. قد يسبقك وقد تسبقه ويطول انتظارك ينتابك الملل فتولي هارباً نحو وجهة أخرى باحثاً عن محطة وقطار آخر.. هكذا هي محطاتنا الثقافية لهذا العام. صاحبت الكثير من الكتب لكني لم أبحر معها لأنني أحترم ذائقتي وأمنحها حرية الخيار ولا أفرض عليها شيئاً. ولعل أبرز الكتب التي صاحبتني هي كتب الشاعر الراحل غازي القصيبي التي أطلق سراحها مؤخراً في السعودية، وبعض كتب الناقد عبدالله الغذامي كحكاية الحداثة وثقافة الوهم وتأنيث القصيدة والقارئ المختلف، وللكاتبة غادة السمان اعتقال لحظة هاربة ورواية أنثى السراب للروائي واسيني الأعرج، وديوان عناق المطر للشاعر ماجد خطاب وديوان نازك الملائكة الذي يصاحبني كل عام وكتاب السر كذلك، والحب بكل لغات العالم لشادي نصيف، ورواية خدوش على وجه امرأة للكاتبة سارة الدريس وأخيراً كتاب “أهتم بذاتك” للكاتب الدكتور فيلب. ولم تقف الرحلة عند هذه القائمة فقد قادني نحو الكثير من المدونات الأدبية المهمة كذلك”.

مهزلة العقل البشري
ويعتقد الروائي سعيد الوهابي صاحب رواية “سور جدة” أن هذا العام مهم ومؤثر ومصيري، ولو سألني أحد العام المقبل في نفس الوقت عن العام القادم لقلت له إنه منعطف آخر ومصيرنا بلغ عنق الزجاجة تماماً. ويضيف: “كانت تجربة ممتازة أن تلتقي مع مثقفين وصحفيين وكتاب وأصدقاء من الجنسين في معرض الكتاب بالرياض، المثير في الأمر يكمن في محاولتك لتركيب صوت وصور وتصور الشخص عليه حين تقابله، ثم توقع كتابك الساخر بعنوان (كنت مثقفاً) وسط جوقة من المثقفين وفي عقر دارهم. خلال هذا العام كنت في معرض البحرين للكتاب، الميزة الرائعة في الأخير أنه معرض للكتاب. هذا العام أهدى لي صديق كتاب “مهزلة العقل البشري” لعالم الاجتماع الدكتور علي الوردي وبما أنني مرتبط بجدول قراءات معين فقد نسيته عدة شهور، حين قرأته استطعت ترشيحه باعتباره كتاب العام، ولم تتوقف علاقتي بالدكتور علي الوردي حتى أنهيت أهم الكتب له وهي كلها مهمة”.
وعن نشاطه الثقافي وكتاباته يقول: “هذا العام بدأت الكتابة بشكل أسبوعي كل خميس في جريدة شمس السعودية. هذه التجربة تكسبك نوعاً جديداً من الكتابة. الكتابة من أجل الكتابة فقط لكنك في تجربة كهذه تكتب لأنك ملتزم مع جريدة، أيضاً تتعرف على عقل الرقيب ومزاجية القارئ والسياسة العليا والسفلى والملتوية والوسط المثقف ومحاذير الدين واللغة والمجتمع عن كثب.
وتشير القاصة زينب بحراني إلى أهم الكتب التي قرأتها قائلة: “الكتب التي ما زال مذاقها ممتزجًا بأحاسيسي من بين كلّ ما طالعته هذا العام هي: (الجنيّة) و (7) و(دنسكو) للدّكتور غازي القصيبي. وأجمل المحطات الثقافية كانت خلال حضوري عرض مسرحيّة (مُهاجران) خلال مهرجان مسرح أوال البحريني”.
أما حصادها الشخصي خلال العام المنصرم فهو إقامة أمسية قصصية في البحرين وتقديم مخطوطة كتابها الثّاني إلى دار نشر في مصر، والشّروع بتأليف كتابها الثّالث. بالإضافة إلى حضور عدد كبير من الأمسيات الثقافيّة، وكتابة الأخبار والتّحقيقات الصّحفيّة عنها. وتعرّفها إلى عدد من الشّخصيّات الثّقافيّة والأدبيّة الخليجيّة جعلها أكثر وعياً بالأدب والفن الخليجي واقتراباً منه، الأمر الذي ضاعف شعورها بالأصالة والفخر والانتماء.
ويسرد الأستاذ خالد اليوسف عدداً من الأنشطة التي قام بها خلال العام مؤكداً أن التنوع كان سمة العام الماضي، والتنوع ديدن له لتنوع الاهتمامات بين مشارب الثقافة وإنتاجها، لهذا كان سعيداً جداً بنجاح معرض الكتاب في العام الماضي رغم أنه ليس من المنظمين لكن من المهتمين والمتطلعين لأفق ثقافي جديد. ويقول: “المعرض علامة قوية لتجاوزات اجتماعية مهمة للغاية، فكل شرائح المجتمع اهتمت به وحضرت في أروقته وقد شاهدت هذا بعيني لأني تفرغت له تماما. وأتمنى أن يستمر هذا التصاعد في المعرض. كنت أتمنى وأحلم بأن الندوة الكبرى الخاصة بالرواية السعودية التي أقيمت في الجنادرية لم تكن بهذه الصورة السيئة، وأنها ندوة حقيقية على ثلاثة أيام وتعطى حقها الكامل في التنظيم والإدارة والنتاج والمشاركة والتفاعل والنتائج المطلوبة”.
وعلى الصعيد الشخصي، كان اليوسف سعيداً لـ”صدور كتابي “انطولوجيا القصة القصيرة في المملكة العربية السعودية” وأكثر سعادة لاحتفاء الأوساط الثقافية به، وسررت لصدور الطبعة الثانية المجددة والمنقحة والمعدلة من كتاب “معجم الإبداع الأدبي: الرواية” وصدور كتاب “أدب وأدباء المدينة المنورة”. ويؤكد اليوسف أنه مبتهج بالحركة الابداعية في المملكة، فهي في ذروة تصاعد انتاجها وتجدد الاسماء المنتجة فيها وكل يوم يمر يعطي علامة نضج وتفوق”.

لعبة أزلية
أما الشاعر عبدالله بيلا فيقول متأملاً هذا العام وسارداً تفاصيله الأثيرة لديه: “هذا العام الحافل بالمفاجآت لن يرحل أبداً.. سيعيدُ ابتكار نفسه من جديد وستظل لعبةُ الأرقامِ مستمرةً مدى الأزل.. محطاتُ الثقافة التي مررتُ بها هذا العام كثيرة.. منها محطاتٌ تُغريك بطول المكوثِ فيها وأخرى تلمِّحُ لك.. وقد تصرِّحُ لك أحياناً بلا جدوى المرور بها.
ويتابع: “أبرز المحطات الثقافية هي تلك التي أغرتني بالمكوثِ بها حتى وهي تتمايزُ في شكلها الفني بين القصة والرواية والشعر والمسرح والفكر”. أما أهم الكتب فمنها: “الأعمال الكاملة للشاعر محمد الثبيتي، ومن الروايات “السيدة من تل أبيب” لربعي المدهون، “صورة عتيقة” لإيزابيل الليندي، “شيكاغو” لعلاء الأسواني، “معذبتي” لبنسالم حميش، “قريباً من الجرمق” لعبد الكريم عبد الرحيم.
إضافةً إلى مسرحيتي “هذا الجيل المحظوظ” لنوبل كاورد، و”جلجامش” لعدنان المتن وكتاب “لا وجود لخصومات صغيرة” لأمادو همباطي، و”مكتوب” لباولو كويلو، وفكرياً يبرز كتاب “حصار الزمن” لحسن حنفي، و”تواطؤ الأضداد” لعلي حرب، “دوائر الخوف” لنصر حامد أبوزيد، “قضايا في نقد العقل الديني” لمحمد أركون.
ويضيف: “كانت حصيلتي الثقافية هذا العام جيدة، خاصةً وأنا أختم العام بأمسيةٍ شعرية مشتركة بنادي الطائف الأدبي، إضافةً إلى لقاءٍ وديٍ جميل جمعني بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، والشاعر الروماني الفلسطيني منير مزيد. ولكنَّ فجيعة المثقفين هذا العام أكبر من أن توصف.. إنه عام الغياب الأكبر.
من جهته أشار الشاعر عبدالله الهمل إلى أن هناك الكثير من الكتب التي كانت تستحق أن تنير العتمة منذ زمن ولكنني لم ألتق بها من قبل. قرأت (الفراشة) للفرنسي (هنري شاريير) وقد كنت اقتنيتها منذ فترة ولكني لم أقرأها، من يقرأ العنوان يظنها شاعرية أو رومانسية أو نحو ذلك وهي في الحقيقة موغلة في الألم، ملحمة إنسانية حملت الكثير من العواطف، الحب، الكره، الرحمة، القسوة، الظلم، القهر، الأبوة.. وتضمنت الكثير من التعب النفسي والبدني في سبيل الحرية. نشيد عظيم يغني روعة انتصار الإنسان وينعى هزيمته حين يكون معبأ بالضوء والإصرار والوعي والرغبة الحارة في معانقة الحياة حتى في زنزانات الموت والعفن، إنها تجسد مقولة أرنست همنغواي: “يمكن سحق الإنسان، لكن هزيمته غير ممكنة”. كان لها صدى خاص مازلت أسمعه إلى الآن في داخلي. قرأت كتاباً باسم “عجائب العقل البشري” لراجي عنايت وقد حملته من على الشبكة وهو كتاب قيم وثري. قرأت أيضا كتاب “مهزلة العقل البشري” للدكتور علي الوردي. وبعض الروايات العربية كرواية “الآخرون” لـ صبا الحرز. و”خاتم” لـرجاء عالم. كما قرأت بعض ما وصلني عبر البريد من الأصدقاء. مجموعاتهم الشعرية والقصصية. وشاهدت الكثير الكثير من أفلام السينما العالمية. فأنا من عشاق السينما وبالأخص أفلام الدراما والسير الذاتية. تعرفت على السينما اليابانية والكورية والصينية واقتربت منها أكثر من ذي قبل، وكانت تستحق الوقت بجدارة. كانت تختلف عما كنت أتصور. كانت رائعة. ولكن تظل هوليوود هي الأفضل.
ويختصر ما حققه على المستوى الشخصي بقوله: “التقيت بعض الأشخاص المميزين وكنت سعيدا بأن أتاح لي العام هذه الفرصة لألتقي بهم. أكملت إعداد مجموعتي الشعرية بإلحاح من الأصدقاء وهي الآن جاهزة للطباعة. وقمت بإنشاء موقع جديد تحت “أوتار ملونة” كان حلما يراودني بحياء منذ سنين. وهو ملتقى صوتي وكتابي لإقامة الأمسيات الأدبية والثقافية والعلمية. العام بمجمله كان جميلا. وإن كنت دائما أطمح للأفضل والأجمل”.
ويذكر الإعلامي والقاص عبدالله وافية أن 2010 كان عاماً مختلفاً فيه الكثير من الأحداث المتسارعة التي يجدها جميلة ولها ملامح ستخلد في الذاكرة، ويقول: “لا شك أن القراءات والكتب هي من الإضاءات والمحطات التي لا يمكن نسيانها، ولعل أهم الكتب التي رافقتني في العام المنصرم ليس بالضرورة أن تكون صدرت في نفس العام، فهناك كتب لكل زمان منها كتاب “يساري أنت أم يميني” للكاتب التركي المبدع عزيز نيسين، “الرابح يبقى وحيدا” باولو كويلو، “نسيان” لأحلام مستغانمي، “اختلال العالم” لأمين معلوف وكتاب حمد العيسى “قضايا أدبية: نهاية الرواية وبداية السيرة الذاتية”، رواية “وحي الآخرة” للروائي أحمد الدويحي، “ضوء وتجليات” لتركية الثبيتي، “ربما غدا” لشيمة الشمري، ديوان “أرى صورتي في الغمام” للشاعر سعيد الشيخ و”ثلاثية اللذة والموت” لمحمد عابس وبعض القراءات المتفرقة التي لا تحضرني”.
ويضيف قائلاً: “طالما نحن نحيا على هذه الأرض لابد لنا من محطات نعبرها وتعبرنا، وليس منا من لم يقف على محطة ما، إما لدهشة تأخذه من الزمن أو لتأمل سرب أيامنا وهي تغادرنا. لعلي عبرت هذا العام على أفراح عديدة ووقفات جميلة، وها نحن نلملم السنوات في الذاكرة لنتأهب للقادم من محطات، أما على الجانب الآخر فأشير إلى أن أهم المحطات التي توقفت عندها هي صفحتي على “الفيس بوك”، إذ كانت نافذة للكثير من الرؤى والتواصل مع الأصدقاء وتداول المعرفة والأفكار. الحياة مغامرة مفرحة وشيقة وسعيدة وجديرة بأن نخوضها بحب”.
ويتفق مع البقية في أهمية معرض الكتاب الذي أقيم في الرياض ومشاركاته في المسابقة الشعرية بنادي الرياض الأدبي، وكذلك مسابقة القصة القصيرة الأولى ومؤتمر الأدباء السعوديين الثالث ومؤتمر التراث العمراني ومعرض الرياض الدولي.
ويستعرض الناقد محمد اللويش أهم اهتمامته في عام 2010 قائلاً: “من أبرز القنوات الفضائية التي كنت أشاهدها قناة الثقافية السعودية والجزيرة الوثائقية وغيرها الكثير وفي عام 2010 صدر لي كتاب تحت عنوان “جدل الجمالي والفكري: قراءة في نظرية الأنساق المضمرة عند الغذامي”، ومن أبرز الملتقيات التي شاركت فيها “ملتقى الخطاب الثقافي الثاني” الذي أقيم في النادي الأدبي بتبوك، وكذلك “ملتقى المثاقفة.. ائتلاف لا اختلاف” الذي أقيم في نادي مكة الأدبي، وحضوري للندوة الدولية في جامعة الملك سعود وقد حضرت مؤتمراً نقديا دولياً في جامعة اليرموك في الأردن أقيم تحت عنوان “المرجعيات في اللغة والأدب”. وقد أقمت بعض المحاضرات والأمسيات النقدية ومن أهمها محاضرة تحت عنوان “فلسفة العقل الوجودي في الرواية النسوية السعودية” وأقيمت في جمعية الثقافة والفنون بالطائف.

اقرأ أيضا