الاتحاد

الاقتصادي

جنرال موتورز تبتكر نظاماً لدرء الحوادث

مخطط تمثيلي لنظام استشعار يمنع تصادم السيارة بالسيارات المجاورة

مخطط تمثيلي لنظام استشعار يمنع تصادم السيارة بالسيارات المجاورة

فيما يحتدم التنافس في أسواق السيارات العالمية بين جنرال موتورز ومنافساتها من كبريات الشركات العالمية وعلى رأسها تويوتا ، تخطط جنرال موتورز لتسجيل قفزة واسعة إلى الأمام بإتباع استراتيجية متكاملة لابتداع أنظمة ذكية جديدة يمكنها أن تمنع وقوع حوادث السيارات تماماً، وأشار محلل الأسواق جون ستول في تقرير نشرته صحيفة ''ذي وول ستريت جورنال'' الاثنين الماضي إلى أن الشركة تنفق الآن مبالغ طائلة لتحقيق الحلم الذي طالما جاء التعبير عنه في أفلام الخيال العلمي والذي سيتجسّد قريباً في ''السيارة التي تقود نفسها بذكاء'' قبل لحظات من تعرضها للحوادث·
ونقل تقرير الصحيفة عن ريك واجونير الرئيس التنفيذي لجنرال موتورز إشارته إلى هذا النظام في معرض إلكترونيات المستهلك الذي ينظم في مدينة لاس فيجاس بولاية فلوريدا حيث وصفه بأنه يمثّل نقطة تحول حاسمة في مواقف كافة المستهلكين حيال طرز السيارات التي تنتجها شركته، وتتلخّص الرؤية الطموح التي أشار إليها واجونير والتي يجزم بأنها أوشكت على التحول إلى حقيقة واقعة، ببناء سيارة ذكية مجهّزة بمجموعة من الكاميرات والمجسّات بالإضافة لتقنية متقدمة تتألف من رادار متصل بنظام تحديد الموقع، ويمكن لهذه الأجهزة أن تعمل بطريقة متكاملة بواسطة كمبيوتر مبرمج بحيث تستشعر السيارة كافة السيارات القريبة منها لتتصرف تلقائياً عند اقتراب الخطر حتى تضمن عدم حدوث الاصطدامات والحوادث· ويقول لاري بيرنز رئيس قسم التكنولوجيا المتقدمة في شركة جنرال موتورز في معرض تعليقه على هذا التطور الكبير:''إننا نلاحظ الآن كيف أن السيارات تتحول بسرعة كبيرة من أجهزة ميكانيكية إلى منظومات إلكترونية متكاملة، ويمكننا أن نجزم بأنه ما من شركة يحقّ لها أن تدّعي الريادة في هذا التحوّل أكثر من جنرال موتورز''·
وبدا بوضوح من خلال هذه (الزوبعة القوية) التي أثارتها جنرال موتورز في معرض لاس فيجاس أن واجونير بات مقتنعاً بأن إقحام التكنولوجيات الذكية في السيارات أصبح يمثل المفتاح الجديد لاختراق الأسواق وإعادة احتلال المساحات التي استولت عليها (تويوتا) حتى في داخل السوق الأميركية، ويرى المحللون أن هذا (الاستثمار التقني) الجديد هو وحده الكفيل باستعادة الموقع الريادي التاريخي لشركة جنرال موتورز في صناعة السيارات العالمية·
ويمكن لهذه الاستراتيجية الجديدة التي تتبناها جنرال موتورز أن تمثّل أيضاً ردّاً عملياً على المبادرة الإيجابية التي كانت شركة تويوتا سبّاقة إليها منذ عشر سنوات عندما تنبأ خبراؤها مبكرا أن أسعار النفط المستقبلية سوف تحلق في السماء، وأن العالم سيهبّ مرة واحدة لمحاربة الانبعاثات الغازية للسيارات النهمة في استهلاك الوقود، وما لبثت أن طلعت بحلول لاقت الكثير من القبول والاستحسان في أوساط مستهلكي السيارات عبر العالم أجمع عندما أطلقت أولى سياراتها الهجين الناجحة (بريوس)· وفي ذلك الوقت، لم تكن جنرال موتورز تأبه لأهمية هذه المبادرة لأن سعر برميل النفط آنذاك لم يكن يتعدى العشرين دولاراً، وبهذا تمكنت تويوتا من تأسيس قاعدة واسعة من الخبرة في بناء وإطلاق طرز متعاقبة من السيارات الهجين التي لا تكاد تستهلك من الوقود بأكثر مما تستهلك ولاعات السجائر والتي وجدت المجال أمامها فسيحاً بعد اشتعال أسعار النفط·
وكان ارتفاع سعر برميل النفط إلى 100 دولار، كافياً لإيقاظ كبريات الشركات العالمية المتخصصة ببناء الطرز الضخمة ومنها جنرال موتورز وتنبيهها إلى هذا الواقع الجديد الذي يتطلب التركيز على تغيير الاستراتيجيات والخطط من أساسها، وأشار مارك لانيف مدير مبيعات جنرال موتورز في أميركا ورئيس قسم التسويق إلى أن الشركة تعتقد أنه أصبح من المحتّم عليها أن تتحدى تويوتا في مجال الريادة التكنولوجية إن أرادت أن تقلب المفاهيم السلبية التي علقت بها خلال السنوات الأخيرة، وسوف يكون من الضروري الآن استعادة المستهلكين الذين أصيبوا بعقدة شراء السيارات الأجنبية بشكل عام واليابانية بشكل خاص·
ويذكر التقرير أن بناء السيارات الذكية القادرة على قيادة نفسها ليس المشروع الوحيد الذي تتبناه جنرال موتورز في إطار مشروعها الهادف لاستعادة الريادة، بل إنها تنفق الآن مليارات الدولارات لإطلاق سيارة متطورة مدفوعة بالكهرباء الخالصة هي (شيفروليه فولت) التي أنيطت بها مهمة الالتهام من مائدة (تويوتا بريوس) في الأسواق؛ ومن المنتظر أن يتم إطلاقها في الأسواق قبل حلول عام ·2010 كما أن جنرال موتورز تعمل بجدّ على بناء سيارة تصوّرية من طراز كاديلاك مدفوعة بخلية وقود وتستهلك الهيدروجين وهي التي أعلن واجــونير عن خطــة إنتاجهــا ضمن فعاليات معرض إلكترونيات المستهلك في لاس فيجاس·

اقرأ أيضا

الذهب ينخفض بفعل آمال اتفاق التجارة