صحيفة الاتحاد

ألوان

السوق القديم بالعين.. ذكريات مكان من «زمن لوّل»

عمر الحلاوي (العين)

نظمت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، بالتعاون مع بلدية مدينة العين أمس، جولة سياحة بالأسواق القديمة بمدينة العين، شملت سوق العين المركزي، وسوق الشبرة «الجبرة» وسوق مستشفى العين، تحت شعار «العودة إلى العادات القديمة» وهي رحلة تعبر عن العادات الإماراتية والتجربة التراثية التي ترصد أسلوب الحياة للأقدمين من خلال إماراتيات يمارسن مهنة البيع من أكثر من 40 عاماً، وقد ورثن ذلك من نساء إماراتيات أخريات، يبعن التمر والحطب والفحم والدخون والروائح البلدية والمنتجات الشعبية والمأكولات الإماراتية، وشارك في الجولة من هيئة السياحة طارق جمعة البلوشي، ومن بلدية العين سالم الظاهري وعبد الله سلطان الظاهري.

شجرة السدرة
وقد كشفت الباحثة الإماراتية غاية الظاهري، بمناسبة هذه الجولة، عن تاريخ بعض الأشجار في مدينة العين والذي يرجع إلى ألف عام من بينها شجرة سدرة المعترض، والتي اتخذها الشيخ زايد الأول مجلساً له حينما كان يستظل بها، ومن بين الأشجار المعمرة التي ما زالت تقف شامخة أربع أشجار في سوق العين المركزي، وتعتبر أساس السوق القديم الذي يمتد عمره مع تاريخ مدينة العين.
ولفتت الظاهري إلى أن سوق العين كان عبارة عن غابة أشجار وسط المدينة يباع فيه جميع مستلزمات الحياة آنذاك، منها الصناعات اليدوية حيث قرر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بناء السوق من الطين في الأربعينيات من القرن الماضي، وكان عبارة عن 30 دكاناً، ومن أهم تجاره المواطنين خلفان سعيد بن راكان الظاهري، ومصبح عبيد الظاهري، وأحمد السلامي، وسعيد محمد الكويتي، وعلي بن صالح الكويتي، كما ضم تجاراً أجانب كانوا عبارة عن وسطاء لبيع الأشياء بين سوق دبي وسوق العين، مثل محمد رسول وعبد الله حسين، وغيرهما ممن كانوا يأتون بالبضائع إلى سوق العين المركزي الأقدم في المنطقة.

2000 دكان
ويضم سوق العين المركزي حالياً أكثر من 2000 دكان، تباع فيها جميع البضائع بأقل الأسعار، ويضم أسواقاً متخصصة مثل بيع العطور والأحذية، والأقمشة، وتوجد مطاعم شعبية وخياط رجالي، ويمتد السوق على مساحة تصل إلى 2 كيلومتر مع مُحاذاة للشارع العام، وتوجد وسط السوق 4 أشجار قديمة من نوع السدرة يعود تاريخ بعضها إلى قرون تصل إلى 800 عام.
وأرجعت الظاهري تسمية سوق «الشبرة» إلى معنى البناء المستطيل الذي يتم فيه البيع والشراء، حيث يقع السوق بجوار سوق العين المركزي وبين قصر العين والواحات، ومازال سوق الشبرة يحافظ على شكله منذ القرن الماضي.

طابع السوق
ويعود السوق القديم منذ كانت مدينة العين عبارة عن قرية تربطها ممرات ودروب تؤدي جميعها إلى وسط المدينة، حيث توجد غابة الأشجار التي تحولت إلى أهم وأقدم سوق في إمارة أبوظبي ومازال في نفس مكانه، حيث تحرص بلدية مدينة العين وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة على المحافظة على طابع السوق القديم دون تغيرات جوهرية، ويمتد السوق القديم من قلعة المربعة إلى قلعة الجاهلي وكانت تمارس المقايضة به، ويأتي إليه المواطنون من المناطق الصحراوية لشراء وبيع المنتجات مثل الحطب والجلود والمنسوجات من الشعر التي كانوا يبنون بها منازلهم آنذاك، وكانت تباع فيه الصناعات الفخارية والخزفية ويحتضن الفعاليات المختلفة، ويعلن فيه الحاكم القرارات الجديدة عبر منادٍ ليبلغ المواطنين بالأحداث الجديدة، في حال تقرر بناء مشروع جديد أو الإعلان عن حملة تطعيم، وغير ذلك.
سوق الواحة
من جانبها، قالت المواطنة «أم فرحان كليثم»، إن سوق مستشفى الواحة يعتبر من الأسواق القديمة، وقد تأسس مع بداية إنشاء مستشفى الواحة باعتباره أول مستشفى في مدينة العين وضواحيها، لافتة إلى أنها ما زالت تمارس مهنة البيع في سوق مستشفى الواحة منذ 40 عاماً، ولديها زبائن على مر تلك السنوات يشترون الحنة والزعفران والدخون وملابس الأطفال حديثي الولادة والكحل الطبيعي المصنع في المنازل، وتوضح أن السوق كان يضم نحو 40 امرأة إماراتية من أهل المنطقة، وكن يعرضن البضائع للمرضى وزوار المستشفى، منذ تأسيسه عام 1960، لافتة إلى أنه لم يتبق من هؤلاء النسوة سوى ثلاث مواطنات يمارسن مهنة البيع حالياً.