الاتحاد

الاقتصادي

أوروبا تزيح أميركا·· والصين تتحول إلى إمبراطورية

أحد خطوط الإنتاج في 'شيري' الصينية

أحد خطوط الإنتاج في 'شيري' الصينية

لم يعد الحديث عن التطورات الحاسمة التي تشهدها أسواق السيارات العالمية يحمل أي معنى ما لم يكن مقترناً بأخبار النشاط المحتدم في السوق الصينية وتراجع السوق الأميركية وتقدم الأوروبية· ويتناول المحللون بكل تفصيل التغيرات المهمة في المواقع والتصنيفات التي شهدتها الأسواق خلال العام الجاري· ومن ذلك مثلاً أنهم توقعوا أن تتمكن أوروبا قريباً من إزاحة الولايات المتحدة الأميركية من صدارتها لسوق السيارات في العالم· وقال تقرير نشر في مجلة ''أوتومتيف ريفيو أوروبا'' أمس إن أحدث الإحصائيات تشير إلى أن إجمالي المبيعات في الأسواق الأميركية خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري فاقت مبيعات الأسواق الأوروبية بنحو 11 ألف سيارة فقط· وهو أقل فارق يسجّل على الإطلاق؛ ويوحي بأن أوروبا ستنتزع لقب أقوى سوق للسيارات في العالم من الولايات المتحدة قريباً·
ومما يؤيد هذا الطرح أن الأسواق الأميركية تشهد تراجعاً في المبيعات مقابل ارتفاع الطلب في أسواق أوروبا الوسطى والشرقية وبما يؤشر على أن مبيعات السوق الأوروبية ستقفز خلال العام المقبل فوق حاجز 16 مليون سيارة وهو نفس العدد المتوقع للسوق الأميركية أيضاً· وأرجع التقرير أسباب هبوط مبيعات السيارات في أميركا الشمالية إلى أزمة القروض العقارية وارتفاع أسعار الوقود وتردد المستهلكين في الشراء·
وفي ألمانيا حققت سوق السيارات أسوأ نتيجة منذ إعادة توحيد ألمانيا عام ·1990 وتوقع الخبراء ألا تزيد المبيعات للعام الجاري على 3,17 مليون سيارة داخل ألمانيا وهي الأقل منذ 17 عاماً· وتوقع الخبراء أن ترتفع المبيعات في ألمانيا خلال العام المقبل 2008 بشكل طفيف إلى 3,2 مليون سيارة·
وتقترب الصين شيئاً فشيئاً لأن تتحول إلى واحدة من أضخم اسواق السيارات في العالم عقب المعدل العالي للنمو الاقتصادي الذي تسجله من دون انقطاع منذ بضع سنوات· وأدى ذلك إلى ظهور طبقة متوسطة هائلة العدد كانت قبل سنوات قليلة يعمها الفقر· وهذه الطبقة الجديدة هي الأكثر إقبالاً على شراء السيارات· ولم تكن الدولة ومعها شركات صناعة السيارات المحلية والعالمية غافلة عن هذا التطور الذي تشهده السوق الصينية فراحت تتسابق لملء هذه الفجوة الواسعة من خلال الإسراع في إقامة المصانع هناك· وعمدت الحكومة الصينية إلى دعم وتوسيع شركة ''شيري أوتوموبيل'' الحكومية التي أصبحت تشغّل الآن 25 ألف عامل يعملون في ثلاث ورديات بحيث يستمر الإنتاج من دون انقطاع ليلاً ونهاراً· ويعبر يين تونجياو المدير العام التنفيذي لشركة ''شيري أوتوموبيل'' عن هذه الطفرة الإنتاجية التي تشهدها الشركة بالقول:في بداية الأمر، عندما تأسست شركتنا، لم يكن أحد يثق في إمكان نجاحنا· ولكننا أصبحنا الآن نتطلع بحماس لاختراق الأسواق العالمية·
ويقول تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أن قصة الارتقاء السريع الذي تشهده ''شيري'' لا يمثل في الحقيقة أكثر من مجرّد مثال واضح عن النمو ذي الطابع الانفجاري الذي تشهده السوق الصينية للسيارات من حيث الإنتاج والاستهلاك معاً· وتظهر الإحصائيات أن حجم تلك السوق تضاعف تماماً عما كان عليه في عام ·2004 ومن المنتظر أن يتضاعف مرة أخرى قبل نهاية عام ·2009 ومعظم إنتاج شركة شيري من السيارات رخيصة الثمن وذات أسواق رائجة في العديد من دول العالم وخاصة الهند وأميركا الجنوبية وأفريقيا وبعض دول الشرق الأوسط· وتتوقع مصادر شركة ''شيري'' أن يبلغ مجمل صادراتها من السيارات للعام الجاري أكثر من 110 آلاف سيارة مقابل 50 ألفاً فقط في عام ·2006 وقد لا يكون هذا الرقم مهماً بالمقارنة مع المبيعات السنوية للشركات الكبرى التي تقترب من 10 ملايين سيارة سنوياً، إلا أن المهم في الأمر هو معدل النمو الذي يثبت تضاعف إنتاج شركة ''شيري'' خلال عام واحد·

اقرأ أيضا

6.04 مليون سائح أجنبي لأبوظبي ودبي خلال 3 أشهر