أسماء الحسيني (القاهرة- الخرطوم)

يبحث الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) في القاهرة خلال زيارته التي بدأت أمس مسار العلاقات الثنائية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز العلاقات بين البلدين، وفق ما أكدت مصادر سودانية.
وأضافت المصادر السودانية أن حميدتي لاعب رئيسي في الساحة السياسية السودانية، وأن زيارته للقاهرة تعكس رغبة متبادلة بين القاهرة والخرطوم لطي أي خلافات وتقريب المسافات بين البلدين.
وكان في استقبال النائب الأول لرئيس مجلس السيادة اللواء عباس كامل مدير المخابرات المصرية، الذي زار السودان قبل أيام في أعقاب محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس الوزراء السوداني الدكتور عبد الله حمدوك.
والتقى حميدتي خلال زيارته للقاهرة أمس برئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل محمد عثمان الميرغني بمقر إقامته بالقاهرة بحضور عدد من قيادات الحزب.
وتناول اللقاء الوضع الراهن في السودان، وجهود الحكومة لتجاوز التحديات التي تواجه الفترة الانتقالية، بما يفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة تقودان السودان نحو السلام والاستقرار، وأمن اللقاء بين الجانبين على جهود الحكومة السودانية لتحقيق السلام عبر المفاوضات الجارية في جوبا مع الحركات المسلحة، وجهود السودان في تحقيق السلام في جنوب السودان، وتطرق اللقاء إلى سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين، بما يدعم جهود الحكومة الانتقالية، ويحقق مصالح الشعب السوداني.
يأتي ذلك في وقت وقّع فيه وفدا الحكومة السودانية وقادة الجبهة الثورية في جوبا عاصمة جنوب السودان أمس بالأحرف الأولى على بروتوكول السلطة والثروة وهياكل الحكم في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وذلك بحضور الوساطة من جنوب السودان والمبعوثين الدوليين. فقد وقّع وفد الحكومة الانتقالية السودانية والحركة الشعبية- شمال، جناح مالك عقار، اتفاقاً نهائياً حول السلطة والثروة وهياكل الحكم. وقال نائب رئيس الحركة الشعبية- شمال ياسر عرمان إن الاتفاق منح أهل السودان حقوقهم، التي كانوا يحلمون بها، مشيراً إلى أن الحركة ستعمل مع المدنيين والعسكريين لبناء جيش واحد.
وأضاف عرمان، «نتجه لتحقيق السلام الشامل بالسودان، بدعم النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي، وتفاهم تام مع عضو الوفد الحكومي الفريق أول شمس الدين كباشي».
واعتبر عضو وفد الحكومة الانتقالية إسماعيل التاج أن التوقيع خطوة عملاقة نحو السلام الشامل بالسودان، وكشف عن تضافر جهود الجميع، وعلى رأسها الوساطة التي قامت بدور كبير جداً.
وبشر بأن السلام أصبح واقعاً ولم تواجهنا عقبات كبيرة، والتحدي يكمن في تحويل هذا الاتفاق إلى أرض الواقع.
ومن جانبه، أشاد رئيس الجبهة الثورية الدكتور الهادي إدريس بالاتفاق، مشيراً إلى أنه «سيجلب مكاسب كبيرة لأهل المنطقتين»، وأعلن استعداد الحركة لإكمال الاتفاق في موعده في التاسع من أبريل المقبل، وما تبقى من زمن سيكون لمسار دارفور، مشيراً إلى التعاون الكبير من الوفد الحكومي، وقطع بأن الجبهة الثورية ستستمر بذات النهج لتحقيق السلام الشامل بالسودان.
وتجري الحكومة السودانية المفاوضات على مسارين، الأول مع الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة الجنرال عبدالعزيز الحلو، التي تخوض حرباً منذ عام 2012 في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وتسيطر على مناطق واسعة حالياً، وهي من أكثر الفصائل المسلحة قوة على الأرض في البلاد. أما المسار التفاوضي الآخر، فيجرى مع تحالف الجبهة الثورية الذي يضم نحو 7 فصائل مسلحة تقاتل في إقليم دارفور وولايتي النيل الأزرق، وتوصلت معها الحكومة في الجولات السابقة إلى تفاهمات واتفاق «إعلان جوبا» الذي وضع خريطة للمحادثات وتضمن إجراءات لبناء الثقة.
ويمثل المنخرطون في محادثات السلام الحالية كل الفصائل المسلحة التي تقاتل في السودان، باستثناء حركة تحرير السودان قيادة عبدالواحد محمد نور، التي تخوض حرباً في إقليم دارفور، التي لم تحسم موقفها حتى الآن من العملية السلمية والانخراط في التفاوض من عدمه.
واتخذت الحكومة الانتقالية في السودان، خلال الأشهر القليلة الماضية، جملة إجراءات لبناء الثقة وتمهيد طريق محادثات السلام، بينها وقف شامل لإطلاق النار في كل أنحاء البلاد، وإطلاق سراح عدد من سجناء الحركات المسلحة في الخرطوم، يتبعون لحركة تحرير السودان جناح عبدالواحد محمد نور.