الاتحاد

الاقتصادي

«بريكست».. ذلك المرض البريطاني

«نستعد لاحتمال فشل مفاوضات بريكست»
تريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا

بلغت الحملات السياسية في بريطانيا حد التهديد من قبل قادة انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي (بريسكت)، إلى النواب الذين يتحركون لشرح مخاطر هذا الـ «بريكست». نائبة محافظة هي نيكي مورجان قالت علانية، إنها تلقت تهديدات من أجل أن تتوقف عن «تخويف» الناس من الانفصال. الحقيقة أن التطرف السياسي للانفصاليين يزداد عنفاً (لفظياً طبعاً)، مع ظهور الحقائق تباعاً بأن بريطانيا ستخسر كثيراً من الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وأن ما صوت عليه البريطانيون في العام 2016 (استفتاء الخروج) لم يكن واضحاً، وأن إمكانية خروج البلاد من الاتحاد من دون اتفاق، تعني أنها ستصاب بكارثة حقيقية، وأن بعض أكاذيب الانفصاليين باتت تفضح نفسها بنفسها.
الاتحاد الأوروبي ضاق ذرعاً بالفعل من بطء مفاوضات الخروج، والسبب أن الجانب البريطاني لم يضع أي خطة عملية للاتفاق، بفعل الخلافات الداخلية ضمن الحكومة نفسها حول شكل الخروج، ومستقبل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعده. ماذا فعل هذا الاتحاد؟ وضع خطة خروج من جانب واحد، أقر رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، بأن كل دول الاتحاد الـ 27 ستوافق عليها. وهذه الخطة في الواقع ليست أقل من عقاب لبريطانيا، على الفوضى السياسية التي تعيشها الآن. من أهم مكونات الخطة المذكورة، أن لا اتفاقات تجارية خاصة مع بريطانيا بعد «بريسكت»، وأن وضع إيرلندا الشمالية سيبقى على ما هو عليه مع جمهورية إيرلندا، لسبب بسيط جداً هو أن الاتحاد سيدافع عن الجمهورية الإيرلندية باعتبارها كاملة العضوية فيه.
كل هذا ينذر بالمخاطر، ما دفع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق جون ميجور، إلى المطالبة العلنية بضرورة تصويت مجلس العموم على أي اتفاق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وتصويته أيضاً على أهمية إجراء استفتاء شعبي ثانٍ قبل تنفيذ شروط الخروج. وكلام ميجور لافت لأسباب عديدة، منها أنه من حزب المحافظين، وهو من أولئك السياسيين الشجعان الذين لديهم القدرة على المطالبة باستفتاء ثانٍ، في حين يخشى السياسيون الضعفاء (السابقون والحاليون) أن يقوموا بذلك. الاستفتاء الثاني يشكل ضربة قاصمة لأولئك الذين نجحوا في الاستفتاء الأول. فهم يعلمون أن كثيراً من المعايير تغيرت منذ ذلك الاستفتاء، وأن الحقائق بدأت تصل حتى للناخب المتواضع بثقافته واطلاعه، وأن تغيير الرأي هو جزء أصيل من الممارسة الديمقراطية.
الأنظار كلها متجهة الآن إلى مسودة الاتحاد الأوروبي لـ «بريكست» التي قدمها فجأة، فهي مدعومة من 27 دولة، ولا توجد عليها أية خلافات. كما أن هذه المسودة يمكن اعتبارها آلية تهديد غير مباشرة للحكومة البريطانية، لكي تتقدم بمشروع قابل للتنفيذ من أجل استكمال مفاوضات الخروج، والأهم من هذا لكي تصل إلى حالة من التوافق بين وزرائها حول الأمر برمته. لا أحد يمكنه أن يحسد رئيسة الوزراء البريطانية، تلك المسؤولة المهددة بالطعن (السياسي طبعاً) في منزلها وخارجه.

اقرأ أيضا

النفط ينزل من أعلى سعر في 4 أشهر.. وتخفيضات "أوبك" تدعم السوق