الاتحاد

الاقتصادي

المنصة العالمية الابتكارية

انعقاد المنصة العالمية الابتكارية لمنتجات الاقتصاد الإسلامي التي ينظمها المركز العالمي للاقتصاد الإسلامي بالتعاون مع المنطقة الحرة في مطار دبي الدولي، تثري المنظومة المعرفية للاقتصاد الإسلامي، وتدعم مسيرة نموه وتطوره ليلبي تطلعات الشعوب والمستثمرين الباحثين عن الاستدامة والأمن وسط الأجواء المتقلبة للأسواق العالمية.
فقد تزامن انعقاد الدورة السابقة للمنصة مع إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة لأسبوع الابتكار. ولأن الابتكار بات شرطاً للنمو وتعزيز التنافسية في كافة المجالات، فإن الدورة الحالية تتزامن مع شهر الابتكار الذي أعلنته قيادة الإمارات أي وسط مناخ محفز على الابتكار وبيئة أعمال متعطشة لكل ما هو جديد خاصةً فيما يتعلق بمنتجات الاقتصاد الإسلامي.
للابتكار أشكال وصور كثيرة، لكني أود التركيز على شكلين أساسيين منه: الأول هو ابتكار منتجات جديدة لم تكن معروفة من قبل، وهذا الشكل في غاية الأهمية لأنه يمنح الاقتصاد الإسلامي سبقاً كبيراً في طرح المنتجات للجمهور ويعزز تنافسيته وسط الأسواق التقليدية.
والأمثلة على هذا النوع من الابتكار كثيرة، نذكر منها المنظمة العالمية للأوقاف ككيان اعتباري مستحدث لم يكن قائماً من قبل، ومركز الإمارات العالمي للاعتماد، والمنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال، ومسرّع فينتك هايف، ومركز تميز الأعمال الإسلامي العالمي وغيرها الكثير من المبادرات التي أُطلقت بفضل جهود مجموعة من الشركاء الذين يشكلون رعاة مسيرة الاقتصاد الإسلامي.
هذه الابتكارات، وإن لم تأتِ على شكل منتجات، إلا أنها أسست وهيأت المناخ الإقليمي والدولي لابتكار المنتجات، ومنحت الاقتصاد الإسلامي هيكلية متناغمة وبيئة مؤسساتية محفزة لابتكار المنتجات. كما شكلت وستشكل دليلاً معرفياً لتحديد غايات الابتكار. أما الشكل الثاني من الابتكارات الذي نسعى إليه وهو في غاية الأهمية فهو الابتكار في الغايات. ويعني هذا الشكل، إعادة صياغة المنتجات القائمة بحيث تصبح الاستدامة والنمو والعدالة الاقتصادية والاجتماعية غايتها الأولى والنهائية. وهذا هو الشكل الذي تجلى في إطلاق المنصة لصكوك الاستبدال، والصندوق الوقفي، والبطاقات الائتمانية المرنة.
من حيث الاسم، هذه المنتجات موجودة في الأسواق منذ زمن. أما من حيث الغاية فهي جديدة وابتكارية بالمطلق. وهذا الشكل من الابتكار يعتبر تحولاً نوعياً في وظيفة أدوات الاستثمار والتمويل وإدارة العمليات الاقتصادية في الأسواق.
إن هذا النوع من الابتكار في الغايات يعبّر عن جوهر ثقافة الاقتصاد الإسلامي وعن نظرته لمجمل العمليات في السوق. وهو دليل على أن هذا الاقتصاد جاء لتصويب بوصلة العمل الاقتصادي وتحويلها من النخبوية إلى الاجتماعية، ومن المغامرة إلى الاستدامة، ومن الخاص في تحقيق المصالح إلى الشراكة في المنفعة، ومن سبب في التفاوت إلى أداة لتقريب الفئات الاجتماعية وتحقيق التوازن.
إن مساحات الابتكار بالنسبة للصندوق الوقفي على سبيل المثال، واسعة ومتاحة اليوم أكثر من أي وقت مضى. فالوقف في العالم الإسلامي لا يزال أسيراً للمفهوم التقليدي الضيق، وهو اقتصاره على القطاع الخيري. لكن الدروس التي قدمها لنا التاريخ أثبتت أن الحياة بكل تفاصيلها هي قطاع واحد لا يمكن تجزئته، فإما أن يكون خيرياً أي ملائماً للعيش الكريم أو لا يكون. وهذا يعني تفعيل دور الصناديق الوقفية في التنمية وفي توفير السيولة والدعم للقطاعات ذات الأثر طويل الأجل، كالتعليم ودعم مراكز البحث والتطوير وتمويل المشاريع الجماعية والصغيرة والمتوسطة مع التركيز على المشاريع ذات الإنتاج الحقيقي.
إن تعزيز علاقة الوقف بالتنمية الشاملة بحيث يتجاوز حدوده التقليدية هو ابتكار في الوظيفة وفي الغاية على حد سواء. وهذا ينطبق تماماً على صكوك الاستبدال وعلى البطاقات الائتمانية المرنة أيضاً.
إن الغاية والوظيفة من المنتجات القائمة تحددان الفرق بين أسلمة هذه المنتجات بواقعها الحالي وبين ابتكار وظيفة وغاية جديدة تغير نتائجها على الأفراد والمجتمعات.

اقرأ أيضا

"أوبر" تستحوذ على "كريم" ب3.1 مليار دولار