الاتحاد

عربي ودولي

تحليل إخباري

بالنسبة للعديد من المواطنين العراقيين البسطاء والسياسيين العلمانيين ومنهم نائب رئيس الوزراء برهم صالح، فإن المرة الوحيدة التي يمكن أن تحصل فيها جلسة للبرلمان العراقي بنصاب كامل هي تلك التي يمكن أن تعقد في الديار المقدسة! والسبب في ذلك أن نحو نصف أعضاء البرلمان العراقي يسافرون سنوياً لأداء فريضة الحج في إطار امتياز خاص منح لأعضاء البرلمان والوزراء ومن هم بدرجة وزير أو مستشار يجنبهم خوض القرعة والتي تلجأ إليها الحكومة العراقية لاختيار نحو 30 ألف حاج من مجموع سكان العراق البالغ عددهم نحو 29 مليون نسمة· وبالنسبة للمسؤولين والبرلمانيين من ذوي الاتجاهات الليبرالية أو العلمانية فإنهم لا يتخلون عن هذا الامتياز الممنوح لهم، لكنهم بدلاً من أن يذهبوا هم لأداء مناسك الحج فإنهم يتبرعون به لأقربائهم· وموسم هذا العام لا يختلف عن المواسم الماضية· فحتى الآن هناك نحو 100 برلماني ينوون التوجه إلى الحج وقد أكملوا فعلاً استعداداتهم· بينما يمكن في اللحظات الأخيرة أن يغادر عدد آخر من كبار البرلمانيين والسياسيين، مستفيدين من الضيافة الملكية لخادم الحرمين الشريفين الملك عـــبدالله بن عبد العزيز· غير أن ما زاد الأمور تعقيداً هو أن موسم الحج تزامن هذا العام مع مناقشة الموازنة العامة للدولة وهي الموازنة التي تعد الأضخم في تاريخ العراق· فطبقاً لما أعلنه وزير المالية العراقي بيان جبر فإنها تبلغ 48 مليار دولار، أي بزيادة 6 مليارات عن ميزانية العام الماضي· مع ذلك، فإن هذه الميزانية التي ينتظرها العراقيون و''جيوب مافيات الفساد المالي والإداري'' بذات القدر، باتت معطلة حتى العام المقبل؛ لأن البرلمان العراقي سوف لن يتمكن من مناقشتها وإقرارها خلال المدة القصيرة المتبقية له قبل أن يغادر الحجاج إلى الديار المقدسة فيتعطل عمل البرلمان ويأخذ الأعضاء المتبقون إجازة إجبارية· وهذه الإجازة ستستمر حتى مطلع العام الجديد؛ لأنها سوف تتزامن مع أعياد الميلاد ورأس السنة· وفي الوقت الذي أخذت فيه بعض أجهزة الإعلام تنتقد ظاهرة السفر المتكرر لنواب البرلمان العراقي، فإن بعض كبار المسؤولين العراقيين انتقدوا بشدة هذه الظاهرة· فالكردي العلماني برهم صالح رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي اعتبر أن عمل البرلمانيين في إقرار ميزانية الدولة عبادة أيضاً وليس الحج فقط هو العبادة الوحيدة· ومع أن تصريحات صالح يمكن أن تجلب عليه نقمة المتدينين فإنه أشار إلى أنه ليس مفتياً ولكنه كمسلم متنور يرى ذلك لا سيما أن تعطيل الميزانية سيلحق ضرراً بعدد كبير من المشاريع التي تستفيد منها شرائح كبيرة من المواطنين من ذوي الدخول المحدودة· لكن رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي النائب عن الائتلاف حيدر العبادي فقد اعتبر أن الأكراد هم السبب وليس ''حجاج البرلمان'' في تعطيل الميزانية· وقال العبادي إن الأكراد أصروا على إضافة فقرة إلى الميزانية أدت إلى تأخير مناقشتها داخل البرلمان لمدة أسبوع وهو ما انسحب على مناقشة وإقرار باقي بنود الميزانية·

اقرأ أيضا

المكسيك تنشر عشرات آلاف الجنود على الحدود مع أميركا