الاتحاد

تقارير

إيران··· الحل في التقييد النووي

كيف تقول ''آسف'' باللغة الفارسية؟ هذا هو السؤال الذي ربما يتعين على البيت الأبيض أن يجيب عليه عقب التغير المذهل هذا الأسبوع في الرأي الأميركي الرسمي حول طموحات إيران النووية· ولكن اليوم وقد باتت الاستخبارات الوطنية الأميركية ترى أن إيران قد أوقفت جهود تطوير أسلحة نووية في ،2003 يجب على صقور إدارة بوش أن يقوموا بأكثر من مجرد السعي إلى إزالة الطابع الذي لحق بهم، إذ لا يزال يتعين عليهم إيجاد طريقة ما لحل مشكلة تخصيب اليورانيوم·
الأخبار السيئة هي أن النهج الحالي المتمثل في زيادة العقوبات لن ينجح؛ أما الأخبار السارة، فهي أن ثمة مخططا عمليا متاحا يمكن لجميع الأطراف أن تقبل به، ولعل المفاجأة تكمن في أن مَصدر المخطط هو إيران· ففي 2005 و2006 دعت طهران إلى ''شراكات دولية'' و''ملكية مشتركة'' لمنشآت دورة الوقود النووي تسمح بشفافية كاملة من خلال إدارة مشتركة لمحطات التخصيب· ولكن الولايات المتحدة، التي كانت تعارض إضفاء الشرعية على جهود التخصيب الإيرانية، تجاهلت محاولات طهران للانفتاح· بالمقابل، تجد واشنطن نفسها اليوم بدون أي بديل عملي، بعد أن عجزت عن الحصول على الدعم الصيني والروسي لمزيد من العقوبات الاقتصادية ضد إيران·
والحال أن مخططا من هذا القبيل مهم جدا لأن الخطر لا يزال قائما، بالرغم مما ورد في تقرير الاستخبارات الوطنية الأميركية لهذا العام؛ فصحيح أن تقرير هذا العام يمثل انقلابا عما ورد في تقرير 2005 من أن ''إيران عاقدة العزم حاليا على تطوير أسلحة نووية''؛ حيث خلص إلى أن ''وقف'' إيران لبرنامجها المخصص للأسلحة النووية بدأ في خريف ،2003 كما أنه منح دعما ضمنيا لإدارة بوش؛ إذ جاء في التقرير أن طهران ''توقفت (عن برنامجها العسكري) نتيجة بالدرجة الأولى لضغوط دولية (غير محددة)''· فمنذ أن سعت ''الوكالة الدولية للطاقة الذرية'' لحث إيران على الكشف عن جميع أنشطتها النووية، أخاف غزو واشنطن للعراق الملالي ودفعهم إلى وقف برنامجهم العسكري، تماما مثلما أخاف ليبيا أيضا ودفعها إلى التخلي عن برنامج تطوير القنبلة·
بيد أنه في ما يتعلق بالمستقبل، فإن أجهزة الاستخبارات الأميركية تقر بـ''أننا لا نعرف ما إن كانت (إيران) تنوي حاليا تطوير أسلحة نووية''؛ هذا في وقت يحذر فيه المحللون الاستخباراتيون من أن طهران ستواصل زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي الخاصة بالتخصيب· ووعيا منه بهذا الأمر، أمضى الغرب نحو خمس سنوات محاولا حث الملالي على وضع حد لمساعيهم، وهكذا، لوحت المجموعة الأوروبية في البداية بجزرات -من قبيل المساعدة التقنية، وتطوير العلاقات الدبلوماسية، وتعزيز المبادلات التجارية- ولكن إيران تعاملت باستخفاف مع الأوروبيين، حيث علقت التخصيب لتستأنفه لاحقا، مجادِلة بأن لها الحق ''الكامل'' في الحصول على تكنولوجيا نووية سلمية في إطار اتفاقية حظر الانتشار النووي·
فماذا يمكن للغرب أن يفعل؟ أحدث المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن إيران لا تشكل تهديدا وشيكا؛ وبالتالي، فمن الأرجح أن الخيار العسكري لوقف أجهزة الطرد المركزي لم يعد مطروحا· وهو ما يتركنا أمام بديلين تقليديين: قبول مزاعم إيران بخصوص برنامج نووي سلمي، أو فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية· والواقع أن المقاربة الأولى -القبول- غير مقبولة؛ ذلك أن إيران نفت كثيرا وبطلانا في الماضي أن تكون قد قامت بخرق المحاذير الدولية؛ والحال أن تقرير ''الوكالة الدولية للطاقة الذرية'' لشهر نوفمبر، يشير إلى أن إيران مازالت تتخلف عن توفير ''ضمانات ذات مصداقية'' بخصوص عدم توفرها على أنشطة نووية سرية·
ولكن، هل تستطيع العقوبات حمل إيران على وقف التخصيب؟ ليس إلى حد الآن، ثم إن تقرير الاستخبارات الوطنية الأميركية الأخير سيجعل من التحدي المتمثل في تعبئة البلدان ضد البرنامج الإيراني أمرا أكثر صعوبة؛ وعلاوة على ذلك، فإن التضييقات التي فرضها مجلس الأمن الدولي في ديسمبر 2006 على المساعدة الدولية بخصوص دورة الوقود لم تحدث فرقا كبيرا؛ كما أن العقوبات التي صادق عليها المجلس -توسيع قائمة الودائع الإيرانية المجمدة، والدعوة إلى ''الحذر'' بخصوص بيع الأسلحة الثقيلة إلى إيران، وتفادي المنح والمساعدات المالية والقروض- فشلت مرة أخرى· كما أن الخطوات الجديدة المقترحة -مثل تعليق الإقراض البنكي والتكنولوجيا- لن تؤثر فيما يبدو على نظام يحظى بدعم شعبي واسع للطاقة النووية المدنية·
وهو ما يتركنا أمام مقترح التقييد النووي الإيراني· إذ يمكن أن تشمل ''الملكيةُ المشتركة الدولية'' و''الشراكات الدولية'' التي دعت إليهما إيران صنعَ القرارات بشكل مشترك وزيارة المنشآت، وهو ما من شأنه ضمان بقاء دورة الوقود النووي الإيرانية مخصصة للأغراض المدنية فقط· وعلاوة على ذلك، فمن شأن المقترح أن يفتح بابا جديدا لحل مشكلة التخصيب، ولكن في حال حدوث أمرين فقط، أولا: أن يكون التقييد مربوطا بمصادقة إيران الموعودة على ''البروتوكول الإضافي'' وتطبيقها له، وهو ما سيسمح للمفتشين بتفقد جميع منشآتها النووية بشكل مفاجئ· وثانيا: أن يكون مربوطا أكثر بتبني مجلس الأمن الدولي لتدابير عقابية مشددة تُتخذ بشكل أوتوماتيكي لمحاربة الغش، وذلك من قبيل حصار عسكري على البلاد مثلا·
وختاما، فعلى من سيعارضون هذه الاستراتيجية -بالقول إن من شأنها أن تسمح لإيران بتطوير برنامج عسكري- أن يعترفوا بأن برنامج اليوم غير المقيد يطرح خطرا أكبر؛ فالتقييد يوفر وسيلة عملية لضمان ألا تحيد إيران عن قرارها لعام 2003؛ وأثناء العملية، يمكن أن يضمن أن الاعتذار الذي تطالب به إيران مكفول·

بينيت رامبورغ
مسؤول سابق في الخارجية الأميركية في عهد بوش الأب ، ومؤلف ثلاثة كتب حول الأمن القومي الأميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا