الاتحاد

الاقتصادي

قناة السويس تشرف على الاختناق·· وعثرات أمام خطط توسيعها

القناة تشكو من نقص عمقها

القناة تشكو من نقص عمقها

مع التدفق الهائل للسلع والبضائع عبر الخطوط البحرية العالمية التي تزداد ازدحاماً، بدأ بعض المحللين بالتساؤل: هل تصبح القنوات والمضائق البحرية عنق زجاجة يمكنه أن يحدّ من هذه الطفرة الاقتصادية التي يشهدها العالم؟·
وبالرغم من بعض الطروحات المتفائلة بشأن إمكان فتح معابر مائية جديدة أمام صناعة النقل البحري عبر المناطق التي يتراجع عنها الجليد القطبي الشمالي، إلا أن تنفيذ هذه الفكرة لن يتم غداً بكل تأكيد· وتبين الإحصائيات المتداولة أن الحجم الإجمالي للسلع والبضائع المنقولة بحراً عبر العالم أجمع تضاعف بنحو أربع مرات عما كان عليه قبل عشر سنوات فيما بقيت الممرات والمعابر المائية من دون أن تشهد أي عمليات للتوسيع·
ولقناة السويس أهمية خاصة في هذا المجال على المستوى العالمي وخاصة لأنها أصبحت تمثل همزة وصل بين الأسواق الناشئة والتقليدية· ولا بد لملايين الأطنان من البضائع الآتية من بلدان آسيا الشرقية، وخاصة الصين وسنغافورة واليابان، أن تعبر قناة السويس وهي في طريقها إلى أوروبا أو أفريقيا الشمالية أو أميركا الشمالية· ولقد حثّت هذه الحقائق الهيئة العامة لقناة السويس على التعجيل بوضع الخطط والدراسات الهندسية المعقدة التي تستهدف تعميق القناة وتوسيعها·
ويبلغ طول القناة 190 كيلومتراً وتصل بين البحرين الأحمر والأبيض المتوسط فيما يقدّر متوسط عمقها بنحو 62 قدما (21 متراً) مما يعني أنها لم تعد صالحة لمرور ناقلات النفط العملاقة الحديثة· وكانت الهيئة العامة للقناة وضعت خططاً ومشاريع مفصلة لتوسيعها وتعميقها، إلا أنها أعلنت قبل أيام عن تعليق العمل بكل هذه المشاريع من أجل إعادة تقييم الموقف بشكل أفضل·
وقالت مجلة (ميد) في عددها الذي يصدر اليوم أن تلك المشاريع كانت ترمي إلى زيادة عمق القناة من 62 قدماً إلى 72 قدماً، إلا أن الهيئة قررت العدول عنها لإفساح المجال أمام إجراء المزيد من الدراسات على هذا المشروع المعقد· ولقيت مشاريع توسيع القناة بدورها نفس المصير بعد أن تقرر فصل العمليتين عن بعضهما زمنياً·
وينقل تقرير (ميد) عن أحمد المناخلي نائب المدير التنفيذي لشؤون التخطيط والبحوث في الهئية العامة لقناة السويس قوله: نحن نسعى لتعميق أو توسيع القناة إلا أننا لن نبدأ في تنفيذ أي من هاتين الخطتين حتى تكتمل الدراسات المتعلقة بهما ·
ويذكر أن أعمال تجريف الرواسب القاعية للقناة تتم حالياً على قدم وساق لزيادة عمقها في بعض الأماكن من 62 إلى 66 قدماً· ومن المنتظر أن يكتمل العمل بهذا المشروع خلال عام 2008 ، وسوف يتبع بمشروع آخر لزيادة العمق إلى 72 قدماً بحلول عام ،2010 وهو أقصى عمق تسمح به الظروف الجيوليوجية لهذا الممرّ المائي·
وتعد القناة اليوم ضحلة جداً لا تصلح لمرور ناقلات النفط العملاقة ذات الحمولة الكاملة مما جعل الخبراء يشعرون بضرورة تعميقها لحل هذه المشكلة المتفاقمة إلا أنهم سرعان ما لاحظوا أن التكاليف الباهظة لأعمال التجريف تفوق بكثير حجم العوائد التي يمكن جنيها منها·
وقال المناخلي: لا شك أن المشروع ينطوي على الفوائد الكبيرة إلا أننا لا نتوقع أن تتناسب عوائده الاقتصادية مع تكلفته الباهظة· ولهذا السبب عمدنا إلى تعليق العمل بالمشاريع السابقة وإعادة تخطيط المشروع برمته من جديد· وأظهرت دراساتنا أن زيادة عمق القناة لـ66 قدماً تُعدّ الخيار الأكثر فعالية من حيث المردود الاقتصادي؛ وربما نلجأ في المستقبل القريب لخيار توسيع القناة بدلاً من تعميقها ·

اقرأ أيضا

المزروعي: 160 مليار دولار استثمارات جديدة في مجال الطاقة