الاتحاد

تنميـة الابـداع عند تلاميذ مرحلة التعليم الأساسي

تعريف الابداع:
يذكر من خلال الأبحاث الرائدة في ميدان التفكير الابداعي ان تعاريف الابداع كثيرة وطرق البحث فيها ونتائجها متفاوتة في الجودة والدقة، ومع ذلك فإننا جميعا نجمع على ان التفكير الابداعي هو قمة الانجاز الانساني·
ومع ذلك فان تنوع التعريفات قد يكون فيه من السعة والمرونة بحيث يجعل من تعريفات الابداع ابداعا، فبعض هذه التعريفات يؤكد على جدية الانتاج أو ندرته أو فائدته أو منفعته وغير ذلك من المحكات التي نحكم بها على نواتج النشاط الابداعي للانسان، ويوجد أيضا ما يركز على العمليات العقلية المعرفية المتضمنة فيه فهو تفكير تباعدي ولكنه انتاجي أيضا ومن التعريفات ما يهتم بمسار التغير والنمو في الحياة النفسية للمبدع والتي تيسر له الوصول الى الانتاج الجديد الجيد المفيد، ومن التعريفات ما يدور حول الخبرة الذاتية للمبدع ومن ذلك خبرة الإلهام والاستبصار والكشف دون الاهتمام بطبيعة الانتاج ذاته، وأخيرا فإن بعض التعريفات يشير الى ان العنصر الأساسي الجيد الذي يؤدي بدوره الى الحل الجديد·
فقد اقترح نوول تعريفا أكثر قبولا لدينا لشموله معظم مكونات التفكير الابداعي وخلاصته ان التفكير الابداعي هو التفكير الذي يتسم بعدم التقليدية، وتتسم نواتجه بالجدية والقيمة لدى كل من الشخص المفكر والثقافة التي ينتسب اليها، وتدفع المفكر اليه دافعية قوية ومثابرة عالية وتتضمن المهام التي يقوم بها الأفراد بسعي لصياغة واضحة لمشكلة غامضة وغير محددة في البداية·
وقد يحدث عند بعض المبدعين ما يجعل العملية الابداعية عندهم كما لو انها تبدأ بالهام مفاجئ يتلوه بعد ذلك جهد واع شعوري استدلالي ومن أمثلة ذلك:
فاجنر: انه سمع في منامه النغم الأساسي لافتتاحية مقطوعاته الشهيرة لٌُهَىمْ-َّف وهكذا نجد في الابداع الانساني تناوب الفكر بين الشعور (الوعي) واللاشعور (اللاوعي) في البدء أو الانتهاء·
ويلخص مويا تايسون موقف الآخرين ازاء المبدعين بأن الطفل المبدع عليه إما ان (يصبح مقبولا من أقرانه) وربما يؤدي به ذلك الى التضحية بالابداع، أو يصبح مغتربا عن جماعته، ويذكر فؤاد أبو حطب من أن نبوغ المبدع قد يثير لدى الآخرين مشاعر النقص والدونية وبالتالي قد تصدر عنهم بعض استجابات الدفاعية إزاءه والتي تتمثل في سلوك الرفض والعدوان شعورا منهم بالتهديد من الانجاز العادي الذي يحرزه المبدع حينئذ تصبح مهمتنا التربوية الأعظم هي كيف نحقق هذا التأليف الفعال بين الفردية والتقبل الاجتماعي·
استراتيجيات تنمية الابداع
في الفنون:
وحين نتحدث عن استراتيجيات تنمية الابداع فإن ذلك يعتمد على مسلمة مهمة وهي ان التفكير الابداعي كغيره من القدرات الانسانية قابل للتنمية والتدريب·
1 - المعلم:
أجريت بحوث كثيرة حول تأثير الاهتمام الخاص بالابداع في تنمية القدرات والاتجاهات الابداعية لدى التلاميذ، وقد برهنت البحوث على ان إعداد المعلم ليستخدم طريقة في التدريس تشجع ابداع التلاميذ قد تكون له الفعالية في زيادة ابداعهم بالفعل والمعلم متغير أساسي في تنمية ابداع التلاميذ·· واعداده للتدريس الابتكاري يتطلب اعادة النظر في كثير من البرامج الراهنة·
2 - المحتوى:
في ضود التمييز الشهير الذي اقترحه جيلفورد بين التفكير التباعدي والتقاربي يمكن القول ان المواد الدراسية التي تقدم للتلاميذ ابتداء من مرحلة التعليم الأساسي قد يغلب على بعضها الخصائص التباعدية، والبعض الآخر الخصائص التقاربية، واذا علمنا ان التفكير التباعدي وثيق الصلة بالابداع لوضح لنا ان الفنون من مختلف الأنواع والفئات تهيئ لتلاميذ المدرسة فرصة ذهبية لتنمية قدراتهم الابداعية بحكم طبيعتها·
3 - البرامج:
تتنوع في الوقت الحاضر البرامج التي تعد خصيصا للمبدعين وقد شملت هذه البرامج ما يأتي:
الاسراع: ويقصد به خفض الحد الزمني الذي يحتاجه التلميذ المبدع لاحراز الأهداف التربوية المحددة للتلميذ العادي·
التجميع: ويقصد به وضع المبدعين في فصول خاصة بهم، لها برامج تختلف عن المؤسسات العادية للأطفال العاديين·
الاثراء: ويقصد به تقديم برامج خاصة لهم تختلف في الكيف والمستوى عن تلك التي تقدم للأطفال العاديين على ان يظل الطفل المتفوق في جماعته المرجعية التي ينتمي الى ثقافتها الفرعية·
وفي هذا الصدد تظهر الحاجة الى الارشاد النفسي للمبدعين، وذلك لمواجهة حاجات المبدعين على أساس ما يأتي:
أ - الاعتراف بأهمية فردية المبدع·
ب - أهمية دور المعلم كمرشد للمبدع وميسر لتعلمه وليس كمصدر للمعلومات·
ج - حل مشكلات التوافق الاجتماعي للمبدع على وجه الخصوص لحل الصراع بينها وبين الفردية·
4 - اسلوب التدريس الابداعي:
بالطبع يحتاج التعامل مع المبدعين إلي أساليب في تدريسهم واذا لجأنا الى تربية المبدعين بأساليب غير ابداعية فقدت برامجنا مبرر وجودها ومنطق استخدامها، وفي رأينا ان موضوع التدريس الابداعي يحتاج لجهد مركز ومنظم من جانب السيكولوجيين والمربين، ونعرض فيما يلي بعض الأسس العامة لبناء أسلوب ابداعي في التدريس:
أ - التمييز بين الأنواع الثلاثة من المشكلات (الاستطلاع العام - التدريب الجماعي - البحث الفردي) مع التنبيه الى اختلاف الفرص التي تهيؤها للتفكير الابداعي·
ب - التمييز بين التفكير التباعدي والتقاربي يوحي بوجود أساليب مختلفة لتدريس كل منهما والتقاربي يركز على اكتساب المهارات والمعارف المؤكدة والتباعدي يهتم بتنمية الخيال وتجاوز الواقع·
ج - حل معضلة الصراع بين الوعي واللاوعي في التفكير الابداعي فهو يتطلب جهدا شعوريا وتوافر الحقائق وتطبيق مهارات يتم التدريب عليها ومن ناحية أخرى فان الابداع يتطلب بعض اللعب نحو الطفل وتقبل الخيال ولو كان جامحا والتسامح مع اللاعقلانية والغموض·
5 - البيئة المدرسية العامة:
لعل الابداع هو أكثر القدرات الانسانية حاجة الى بيئة مدعمة سواء في المنزل أو المدرسة وان مثل هذه البيئة لا بد ان تسعى للتخلص من العوامل التي تعوق الابداع الانساني وتعمل على تهيئة الفرص لتنشيط العوامل الميسرة للابداع·
فيجب التحرر من قيود التقويم، فالافراط في النقد والحكم والرقابة وتفصيل التعليمات قد يؤدي الى خنق الابداع ·
والابداع يتطلب استخدام مواد ومعدات خاصة كثيرة ومتنوعة حيث ان مهام الابداع تتسم بأنها فردية الطابع على عكس التفكير التقاربي فالكتاب المدرسي أشهر صور تقنين المهام التقاربية وهذا بالطبع غير ملائم لمهام التفكير الابداعي بالاضافة الى انه في حالات كثيرة لا يمكن اجراء طرق تنمية الابداع بصورة ملائمة إلا على أساس فردي ولعل في هذا يكن سر التجاهل للابداع في المدرسة·
اعداد/ هبة محب اسماعيل
مدرسة التربية الموسيقية
مدرسة القدس للتعليم الأساسي ح2

اقرأ أيضا