الاتحاد

ثقافة

ملائكة الشيطان الأسئلة والحلول أمام الجمهور

لقطة من الفيلم

لقطة من الفيلم

بدأت الدورة الخامسة لمهرجان الفيلم المغربي في هولندا التي احتضنتها مؤسسة ''الفيلم أوس'' في مدينة لاهاي وبرعاية مؤسسة الجسر المغربية بداية قوية بتقديمها فيلم ''ملائكة الشيطان'' للمخرج أحمد بولانه· هذه الدورة التي بدأت في الثامن والعشرين من شهر نوفمبر وتستمر لغاية الثاني عشر من شهر ديسمبر الجاري تضم عدداً كبيراً من الأفلام الجديدة التي أنتجت في هذه السنة، وسوف تكون هناك فرصة لمشاهدة هذه الأفلام في عدد غير قليل في المدن الهولندية في الجنوب·
في بداية الافتتاح، تحدث محمد الصقر مدير مؤسسة الجسر عن الهدف من إقامة مهرجان سينمائي مغربي في هولندا قائلاً: إن الفن والثقافة يتخطيان الحدود، وإن العمل المشترك هو وسيلة لفهم الآخر من أجل تقريب وجهات النظر بين الثقافات المختلفة·
أفكار غربية
يُظهر هذا الفيلم مع القليل من المبالغة حجم الهوة التي يعيشها المجتمع المغربي بين ما يمكن أن نسميه بالصراع بين الأصالة والمعاصرة أو الصراع بين القيم العربية الإسلامية والغزو الثقافي الغربي· غير أن الذي لا يقبل الشك فيما يعرضه هذا الفيلم هو التطرف الذي تمارسه كل القوى المتصارعة، مع حضور خجول للغاية للقوى الليبرالية الناشئة التي يمنحها الفيلم قوة غير عادية ستساهم في تغيير مصائر الشخصيات والسياسة في هذا البلد ذي الثنائيات البنيوية التي لا تقبل التفكيك·
يتحدث الفيلم عن حياة أربعة عشر شاباً اختاروا أن ينشئوا فريقاً لموسيقى الروك ويتبنوا من خلال هذه الموسيقى كل القيم الغربية التي نتج عنها هذا النوع من الموسيقى إلى درجة الاستنساخ والتقليد الحرفي الأجوف·
اكتفى المخرج بدور المشاهد حين عرض وجهتي نظر الأطراف المتصارعة مع تضخيم مقبول لطبيعة الشخصيات· فمن جانب الشباب المتهمين بالترويج للأفكار الغربية الهدامة يدافع أحد الشباب عن سبب ارتدائه للملابس السوداء ووضع الأقراط في أذنيه على أنه يمارس حريته الطبيعية بوصفها مفهوماً مجرداً· في المقابل، وأثناء مقابلة صحفية يتحدث محام يمثل القوى التقليدية عن ظاهرة الشباب بوصفها تقليداً غربياً·
الملاك والشيطان
نهاية الفيلم بقيت مفتوحة، وهي إشارة إضافية من المخرج الذي أراد أن يكون أميناً في نقل الأحداث دون إن يتدخل كثيراً في صنعها، ولكنه ساهم في توجيهها حتى النهاية· المتفرج إذن هو صاحب القرار النهائي في تصنيف الملاك من الشيطان بين شخوص الفيلم المصنوع جيداً والخالي من الثغرات· فقد كان السيناريو واضحاً وسلساً وكان بناؤه محكماً، أما إيقاع الفيلم فكان هو الآخر متواتراً وتصاعدياً على شكل ضربات موقعة ومشدودة حتى النهاية· وقد ساهم التمثيل التلقائي في إبراز طبيعة القصة بالرغم من هيمنة الحوار على الصورة والموسيقى والصمت أيضاً· اذا كانت هناك مشكلة في هذا الفيلم، فهي مشكلة اللغة التي قدم بها أو لنقل اللغات التي قدم بها· فقد كانت العربية والفرنسية لغتي الحوار، بالإضافة إلى الترجمة الانكليزية· وإن المخرج كان يعرف هذه المشكلة لذلك لجأ إلى اللغة المزدوجة· لكن السؤال الذي يثار هنا هو: هل أراد المخرج أن يقول إن التعريب قد فشل في المغرب ؟ وان الانقسام الحاصل في المجتمع المغربي يترتب عليه انقسام لغوي أيضاً ؟

اقرأ أيضا

«الشارقة العاصمة العالمية للكتاب» في منتدى للناشرين بكينيا