الاتحاد

الاقتصادي

أداء متميز لشركات التأمين الوطنية

استناداً إلى البيانات المالية التي أفصحت عنها الشركات المساهمة العامة المدرجة في الأسواق المالية عن فترة التسعة شهور الأولى من هذا العام فإن أداء ونمو ربحية شركات قطاع التأمين كانت الأفضل بين القطاعات المختلفة المدرجة في الأسواق بحيث بلغت نسبة نمو ربحية شركات قطاع التأمين حوالي 55 في المئة، وحيث ارتفعت قيمة أرباحها الصافية خلال التسعة شهور الأولى من هذا العام إلى 1,44 مليار درهم مقابل 930 مليون درهم قيمة أرباحها خلال التسعة شهور الأولى من العام الماضي·
ومع نمو ربحية جميع الشركات المدرجة في الأسواق المالية بحوالي 27 في المئة فإن نمو ربحية شركات التأمين ضعف هذه النسبة، ومع ذلك نلاحظ ان مؤشر أسعار أسهم شركات قطاع التأمين هو الوحيد الذي تراجع خلال هذا العام، وحيث تراجع المؤشر بنسبة 6,18 في المئة بينما ارتفع مؤشر السوق بنسبة 35,5 في المئة وارتفع مؤشر قطاع البنوك بنسبة 27 في المئة، كما ارتفع مؤشر قطاع الخدمات بنسبة 46 في المئة ومؤشر قطاع الصناعات بنسبة 35,7 في المئة·
ومن ناحية أخرى فإننا نلاحظ الضعف الكبير في تداولات أسهم هذه الشركات وحيث بلغت قيمة تداولات أسهم شركات قطاع التأمين خلال الفترة التي مضت من هذا العام حوالي 14 مليار درهم تشكل ما نسبته 1,78 في المئة من اجمالي تداولات الأسواق المالية في الدولة مع الأخذ في الاعتبار ان قيمة تداولات أسهم الشركة الإسلامية العربية للتأمين ''سلامة'' استحوذت على ما نسبته 78,5 في المئة من إجمالي قيمة تداولات أسهم هذا القطاع وباقي الشركات وعددها 23 شركة استحوذت على ما نسبته 21,5 في المئة من اجمالي التداولات، حيث بلغت قيمة تداولات أسهم شركة سلامة للتأمين حوالي 11 مليار درهم وباقي الشركات ثلاثة مليارات درهم·
وارتفاع قيمة تداولات أسهم شركة سلامة يعود بصفة أساسية الى كونها من الأسهم المفضلة لدى شريحة المضاربين بعكس باقي شركات التأمين الوطنية الأخرى وقيمة تداولات أسهم شركة سلامة للتأمين خلال هذا العام تشكل ما نسبته 289 في المئة من قيمتها السوقية وحيث تبلغ القيمة السوقية لأسهمها 3,8 مليار درهم، بينما تشكل قيمة تداولات باقي شركات التأمين ما نسبته 16,4 في المئة من اجمالي قيمتها السوقية وهذا المؤشر يعطي صورة واضحة عن ارتفاع سيولة أسهم شركة سلامة للتأمين والضعف الكبير في سيولة أسهم باقي الشركات·
وشركة أبوظبي الوطنية للتأمين والتي تعتبر من كبرى شركات التأمين في المنطقة استناداً إلى العديد من المؤشرات بلغت قيمة تداولاتها خلال هذا العام حوالي 78 مليون درهم فقط وهي تشكل ما نسبته 2,89 في المئة من قيمتها السوقية حيث تبلغ القيمة السوقية لأسهم الشركة 2,7 مليار درهم، وللعلم فإن القيمة السوقية لأسهم أية شركة تحتسب من خلال ضرب عدد أسهم الشركة في سعر أسهمها في السوق، وأرباح شركة أبوظبي الوطنية للتأمين خلال التسعة شهور الأولى من هذا العام 274 مليون درهم يتوقع ان تصل الى حوالي 400 مليون درهم في نهاية هذا العام مستفيدة بالطبع من ارتفاع قيمة استثماراتها في سوق الأسهم خلال الربع الأخير من هذا العام، وبالتالي فإن ربحية السهم الواحد تبلغ 1,3 درهم حيث إن رأسمال الشركة 300 مليون درهم واستناداً الى سعر أسهم الشركة في السوق والذي بلغ تسعة دراهم يوم الخميس الماضي فإن مضاعف سعر أسهم الشركة يبلغ 6,92 مرة، بينما يبلغ مضاعف سعر أسهم شركة سلامة للتأمين حالياً حوالي 23 مرة، حيث يتوقع أن تبلغ أرباح الشركة حوالي 150 مليون درهم علماً بأن قيمة أرباحها خلال التسعة شهور الأولى من هذا العام بلغت 102,5 مليون درهم وهي من الشركات المحدودة التي تراجعت قيمة أرباحها خلال التسعة شهور الأولى من هذا العام مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وحيث انخفضت بنسبة 30,5 في المئة من 147,7 مليون درهم الى 102,5 مليون درهم مع العلم بأن قيمة رأسمال الشركة 1,10 مليار درهم·
وضعف تداولات أسهم معظم شركات التأمين يجعل أسعارها السوقية في كثير من الحالات غير واقعية وحيث يسهل رفع سعر أسهمها بنسبة كبيرة أو تخفيض سعر أسهمها بنسبة كبيرة أيضاً من خلال تداولات كميات بسيطة من أسهمها وبالتالي نلاحظ قفزات سعرية في بعض الأيام من خلال تداول كمية بسيطة وبعض هذه الشركات لم يحدث أية تداولات على أسهمها خلال هذا العام وخلال الفترة التي مضت من هذا العام يلاحظ ارتفاع سعر أسهم شركة العين للتأمين بنسبة 1,5 في المئة بينما بلغت قيمة تداولات أسهم هذه الشركة حوالي 14 مليون درهم فقط، بالرغم من المؤشرات المالية ومؤشرات الربحية المتميزة لهذه الشركة·
والواقع أن سيطرة المضاربين على تداولات الأسواق تساهم في انخفاض كفاءة توزيع السيولة المتدفقة على الأسواق استناداً الى الفرص الاستثمارية المتوفرة فيها وهذا بالطبع يعود الى تجاهل معظم المضاربين للمؤشرات المالية ومؤشرات ربحية ومؤشرات تقييم أسهم الشركات المدرجة في الأسواق والتداولات التي تمت على أسهم شركات التأمين من غير شركات المضاربة تعود الى مستثمرين على الأجل الطويل وحيث توفرت لهم فرص استثمارية جيدة على أسهم شركات تتميز بنمو سنوي في صافي أرباحها بالاضافة الى توزيعات مغرية·
والملاحظ ان أسعار أسهم بعض شركات التأمين تراجعت خلال هذا العام بنسب كبيرة دون وجود مبررات موضوعية لهذا التراجع، فعلى سبيل المثال تراجع سعر أسهم شركة الإمارات للتأمين بنسبة 34 في المئة خلال هذا العام وبالمقابل ارتفعت قيمة أرباحها الصافية بنسبة 39 في المئة خلال التسعة شهور الأولى من هذا العام وتراجع سعر أسهم شركة عمان للتأمين بنسبة 28,5 في المئة بينما ارتفعت قيمة أرباحها الصافية بنسبة 296 في المئة، وأكثر الشركات تراجعاً في أسعارها السوقية شركة دبي للتأمين وبنسبة 43,7 في المئة والواقع ان معظم شركات التأمين لم تسمح للأجانب بتملك أسهمها·
كما لم نلاحظ أية توصيات من قبل بنوك استثمارية أجنبية بشراء أسهمها ومن الأسباب المهمة لضعف سيولة أسهم معظم هذه الشركات تملك مؤسسيها حصة مهمة من رؤوس أموالها وما زالوا يحتفظون بهذه النسبة بالمقابل محدودية رؤوس أموالها مقابل ضخامة رؤوس أموال شركات القطاعات الأخرى·

اقرأ أيضا

المزروعي: 160 مليار دولار استثمارات جديدة في مجال الطاقة