صحيفة الاتحاد

دنيا

جلال بن ثنية مغامر يتسلق الأبراج

جلال بن ثنية يصعد سلالم أحد أبراج دبي

جلال بن ثنية يصعد سلالم أحد أبراج دبي

يقال إن ''الحياة إما أن تكون مغامرة جريئة أو لا شيء''، وفي مرحلة الشباب يكون الإنسان في ذروة طاقته وقمة نشاطه، مقبلا على الحياة وفرحاً بها، تملؤه الأماني والأحلام ويشعر بأنه يستطيع أن يلمس النجوم، ويحقق المستحيل· بهذه الروح ومن هذه المعاني انطلق الشاب الإماراتي المغامر جلال بن ثنية ليتحدى نفسه أولاً، ويرسم حدود شخصيته ويجابه الدنيا بأسلوبه الخاص صاعداً الأبراج أو ماشياً حول الإمارات أو··· ولكن يبقى دائماً وأبداً مغامراً في الحياة· يقول جلال عن نفسه وحبه للمغامرة: ''أهوى المغامرة والتحدي، وأومن بأن الإنسان مخلوق عبقري وقوي يستطيع أن يحقق الكثير، ويمكنه النجاح في أي شيء إذا امتلك روح المبادرة والإرادة الصلبة· وأعتقد أن المغامرة هي فرصة لإثبات الذات وصقل التجارب وتحقيق الأماني، خاصة إذا كنت تغامر من أجل هدف نبيل وإنساني· لكن مفهوم المغامرة في مجتمعنا ملتبس، ويرتبط بالتهور وعدم المسؤلية وهذا غير صحيح، لأن المغامرة المحسوبة والذكية تحتاج إلى تخطيط وتفكير وقدرة على التحمل وروح معنوية عالية تدفعك للمثابرة والإنجاز· فكل الذين حققوا نجاحات أو انتصارات في مناحي الحياة المختلفة كانوا مغامرين بطبعهم، وفكروا وجربوا وربما فشلوا لكنهم ثابروا وواصلوا تجاربهم وتحدياتهم ولم يرضوا إلا بالنجاح''·
ويسترسل جلال: ''هدفي الأول هو خلق هذه الروح عند الشباب، ودعوتهم للتأمل في الحياة وأخذها بجدية أكثر وكأنها مغامرة يستحق أن يعيشها المرء ويكسب التحدي· أما هدفي الثاني فإنساني بحت لأنني ومن خلال مغامرتي والزخم الإعلامي حولها أوصل رسالة لخدمة فئة مهمة من مجتمعنا وهم ''ذوي الاحتياجات الخاصة'' الذين هم بحاجة لكل دعم مادي ومعنوي ومن الجميع أفراداً ومؤسسات''·
لم يكن بن ثنية يدرك المشقة الفعلية لمغامرته الأولى التي قام فيها بالسير في المدن والقرى المنتشرة على طول شواطئ الدولة وبمحاذاة جبالها وكثبانها الرملية، لكنه تحلى بالإرادة والجلد وواصل التقدم حتى بلغ هدفه، ومشى أكثر من 600 كيلومتر على الأقدام· وبذلك، كان الأول الذي يقوم بهذا العمل منذ قيام الدولة، يقول بن ثنية: ''مرت بي أيام شاقة ومضنية سرت خلالها لساعات منذ ساعات الفجر الأولى وإلى المساء لا أرتاح إلا حين آخذ بضع ساعات من النوم، وكثيرا ما قضيت الليالي مفترشاً الأرض ملتحفاً السماء في مواقف السيارات والبراري، وأمام عيني هدف واحد هو النجاح وبلوغ الغاية، وجمع أكبر قدر من التبرعات لصالح مركز دبي للتوحد''·
لم يذهب تعب بن ثنية هباء، بل كان نجاحه في المغامرة الأولى طريقاً إلى مغامرته الثانية والتي تمثلت في صعود 100 برج على جانبي شارع الشيخ زايد ومنطقة المارينا في دبي، في إطار حملة إنسانية لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة بمركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة، ويعلق قائلا: ''قمت بصعود كل الأبراج الشاهقة والتي تتألف من 54 طابقاً ويبلغ ارتفاعها أكثر من 1,163 قدماً، ومن ثم انطلقت لصعود سلالم الأبراج المجاورة لها، وأبرزها برج العرب الذي يعتبر أطول برج في العالم بارتفاع 1,053 قدماً· وبعد ذلك تابعت مهمتي الشاقة بصعود المباني في ''دبي مارينا''، مختتماً إياها بصعود مركز دبي التجاري العالمي، علمأً بأنني كنت أتسلق الأبراج ليلاً ونهاراً متنقلاً من برج لآخر، إلى أن أكملت مهمتي وحققت ما أصبو إليه''·
واليوم، يشعر بن ثنية بالسعادة والرضا ويلاقي التشجيع والدعم من عائلته وأصدقائه المقربين، أما مغامرته الثالثة فسيكون لها هدف جديد يحققه في السنة القادمة·