الاتحاد

ثقافة

الرقصة الأخيرة و شابلن يجسدان التفاوت في التقنية والأداء

مشهد من مسرحية الرقصة الاخيرة

مشهد من مسرحية الرقصة الاخيرة

شهد اليوم الثاني (أمس الأول) من مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما عرض عملين متفاوتي المستوى بصورة ملحوظة، فقد قدم المخرج - المؤلف محمد العواني والممثل تمّام العواني من سوريا عرضا متواضعا بعنوان ''الرقصة الأخيرة''، وإن كان هذا العمل حمل رسالة سياسية واضحة ومباشرة في كثير من مقاطعه· وقدم المخرج جيوف بالون والمؤلف الممثل القدير بب أوتون (من بريطانيا) عرضا حمل عنوان ''شابلن'' جاء مشتملا على كل عناصر العرض الناجح حسب رأي المسرحيين والنقاد العرب الذين تابعوا العرضين، وهو ما يجسد التفاوت في التقنية والأداء·
يعرض ''الرقصة الأخيرة'' قصة ملك يهجس بالموت ويخشى على سقوط عرشه، لذا فهو يدافع عنه بكل ما لديه من وسائل لا تتورع عن استخدام القمع بكل أشكاله· والعمل الذي يبدأ من ستارة مفتوحة على ديكور بسيط عبارة عن درج ينتهي إلى عرش الملك، ومجموعة من الشموع الطويلة المشغولة من قماش أبيض، يفتتح بصراخ يشبه نباح الكلاب، ثم يدخل الملك المرعوب صارخا في الكلاب أن تصمت ثم يأمر حارسه بقتلها، في دلالة ربما على أن هذه الكلاب هي الشعب الذي لا يستطيع الملك سماع صوته، في رسالة ترسم طبيعة علاقة الملك بالسلطة والشعب· لكن العرض الذي شهد حركة فائضة للممثل على الخشبة، وصراخا بلا مبرر، خلا من الكثير من عناصر العرض الناجح، ولم يكن النص متماسكا، كما أن الممثل الذي أدى أدوار ثلاث من الشخصيات هي (الملك والمهرج وقائد العسكر)، واستخدم الدمية لتؤدي دور المهرج، لم يكن مقنعا تماما للمتلقي لا من حيث تقديمه النص ولا أدائه الجسدي والانفعالي، كما أنه غاب عن العرض التوظيف الناجح للموسيقى والإضاءة· وقد تحدث النقاد والمسرحيون في الندوة التطبيقية بنقد لاذع عن العرض دعا الممثل الى ان يدافع بحدة عن أدائه ودوره في المسرح السوري دون أن يتطرق إلى الجوانب الفنية التي تناولها النقد·
في العرض الثاني ''شابلن'' الذي يتناول مراحل من حياة هذا الفنان ومعاناته ومواقفه، ويربط ذلك كله بتجربة فنان يسعى إلى المجد، وتبدأ المسرحية بمشهد من حياة هذا الفنان الأخير في سن الشيخوخة، ثم يعود بنا الممثل إلى مرحلة شبابه، ويتطور الموقف الدرامي بصعوده كفنان ومعاناته كإنسان، وبالربط الأولي بينه وبين شابلن، عبر محاولة لاستدراج الذاكرة والحلم، وحديث عن غياب العدالة، وعبر مؤثرات إضاءة وصوت يوازيان حركة الممثل وأدائه، بقدر ما يوازن الممثل بين أدائه وإيقاع النص، واقتراب من الجمهور عبر مخاطبته دون الخروج عن إيقاع العمل·
وبعد أن يتقمص الممثل شخصية شابلن من خلال الماكياج والملابس، يلجأ لاستخدام الفيديو لنقل مقاطع من حياة شابلن وأفلامه، من خلال التداخل بين هذه المقاطع وبين مقاطع من حياته هو، فهو لا يخرج من المشهد، بل يظل جزءا منه حيث استخدم ستارة للدخول في عرض الفيديو· وكانت أميركا ونيويورك والأرستقراطية حاضرة مقابل الشيوعية وروسيا، فهو يطلق عبارات من مثل ''أحب أميركا ولا أحب العيش فيها''، لذلك فهو يستخدم حقيبة جاهزة دائما للسفر، كما يقول في مقطع آخر ''أميركا كبيرة لكنها صغيرة العقل''، ويظل السرد يتصاعد حتى مشهد تسلم وسام الأوسكار من الرئيس الأميركي وشابلن لا يصدق، ثم يتحول تمثال الجائزة إلى عظمة بين أسنان شابلن، وننتهي بصور الرئيس وتحولاته ليغدو هتلر في النهاية·
وقد استطاع الممثل توظيف طاقاته الجسدية للتعبير عن كل المراحل التي جسدها، عبر لغة متغيرة الإيقاع ووجه يجيد التعبير عن الموقف، وانفعالات لا تخرج عن المعقول، لذا استحق العرض والممثل إشادة النقاد بكل ما قدم، مع قليل جدا من الملاحظات على بعض الثغرات التي شابت العرض·
وتتواصل عروض المهرجان حتى يوم الأربعاء القادم بمعدل عرضين يوميا وندوات تطبيقية تتناول العروض المسرحية·

اقرأ أيضا

الصومالية زهرة مرسل.. ساردة الهامش