الاتحاد

الرياضي

«السماوي» مطالب باستحضار «روح التسعينيات» للبقاء في الأضواء

عبدالله القواسمة (أبوظبي)

لم يكن أكثر مشجعي بني ياس تشاؤماً يتوقع أن يستقر «السماوي» في ذيل الترتيب العام لبطولة دوري الخليج العربي، بعد مرور 21 جولة من عمر المسابقة، وأن يكون المرشح الأول لمغادرة البطولة بعد ثمانية مواسم على عودته لدوري الأضواء.

وقبل خمس جولات على ختام بطولة الدوري التي تعيش حالياً فترة توقف اضطرارية، فإن «السماوي» مطالب بانتفاضة فنية كبيرة في سبيل تحقيق هدف الثبات، وهو ما أكد عليه ثلاثة نجوم قدامى كان لـ«الاتحاد» وقفة مطولة معهم للحديث عن الأسباب التي أدت بالفريق إلى هذا التراجع الحاد والحلول التي تكفل للسماوي الهروب من شبح الهبوط، ليتفق ثلاثتهم على أن الروح المعنوية هي التي من شأنها أن تحافظ على الفريق بمصاف دوري الأضواء للموسم التاسع على التوالي، أما عكس ذلك، فيعني مغادرة البطولة رسمياً.

ويؤكد حسين يسلم نجم بني ياس في عقد التسعينيات، وهداف الدوري موسم «1989-1990»، أن الجولات الخمس المتبقية من عمر الدوري تعتبر بمثابة المنعطف الأبرز في تاريخ بني ياس على الإطلاق، وتتطلب انتفاضة معنوية كبيرة في سبيل تحقيق هدف الثبات، مضيفاً «نعلم أن الضغوط الملقاة على كاهل اللاعبين كبيرة للغاية في الفترة الحالية، لكن هذه الضغوط من شأنها أن تمنحهم الدافع القوي في سبيل تخطي هذه المرحلة الحرجة، من خلال التعامل مع المباريات المتبقية وكأنها مباريات كؤوس، يجب الخروج منها بنتيجة الفوز دون النظر إلى نتائج الفرق الأخرى».

وشدد يسلم على أن نادي بني ياس استنفد كل فرص تحسين حضوره الفني، بعد التعاقد مع المدرب القدير عبدالوهاب عبدالقادر، والذي يسجل له جرأته الكبيرة في تولي تدريب «السماوي» في هذه المرحلة الحرجة من تاريخه، رغم افتقاره، أي المدير الفني، إلى الأدوات أو العناصر القادرة على تلبية تطلعاته، وهو الأمر الذي لا يمكن إهماله عند الحديث عن الفريق، لكن يبقى الرهان على الروح المعنوية، واستحضار كل أركان النادي، من إداريين ومدربين ولاعبين وجماهير روح التسعينيات، التي حقق فيها الفريق إنجازات لافتة، وفي ظل إمكانيات متواضعة.

ويرى حسين يسلم أن المرحلة الماضية ازدحمت بالأخطاء التي يعلمها جميع المتابعين، بدءاً من الاستغناء عن عدد لا بأس به من اللاعبين المواطنين الأكفاء، وانتهاء بالتعاقد مع لاعبين أجانب دون مستوى الطموح، وإهمال تعزيز الشق الدفاعي الذي يعتبر الأضعف في دوري الخليج العربي، إلى جانب التأخر الشديد في إقالة المدير الفني السابق خوسيه جوميز، الذي لم يحقق الفريق تحت قيادته أي تطور ملموس، مضيفاً: «ومع ذلك فإن الوقت الحالي ليس وقت تناول هذه الأخطاء، إذ يجب أن تتكاتف جهود الجميع واستغلال فترة توقف الدوري التي يحتاجها الفريق بشكل كبير للم شتاته الفني والمعنوي».

بدوره، أكد عبدالله الغيلاني، نجم بني ياس السابق في عقد التسعينيات، أن ما كان يميز «السماوي» سابقاً هو الروح المعنوية المرتفعة، ورغبة كل أركان النادي في تحقيق الإنجاز، ورفض الخسارة دائماً، مشيراً إلى أن الفريق الحالي بحاجة ماسة إلى هذه الروح، التي كان يملكها الفريق فيما مضى.

ويرى أن الفريق الحالي يضم في صفوفه لاعبين جيدين يملكون القدرة على تحقيق هدف الثبات، رغم أن الآمال كانت معقودة عليهم بأن يقدموا حضوراً تنافسياً يلبي تطلعات الجماهير في الموسم الحالي، وليس الوصول إلى المرحلة التي ينافس فيها على الهروب من شبح الهبوط، مشيراً إلى أن أحد أهم أسباب التراجع هو غياب لاعبي الخبرة عن الفريق في الموسم الحالي، أمثال عامر عبدالرحمن وفواز عوانه ومسعود سليمان وغيرهم، ما تسبب في ضعف أداء الفريق في بعض المراكز المهمة، وبالأخص في الشق الدفاعي.

ووجه الغيلاني رسالة خاصة إلى لاعبي بني ياس قال فيها: «الجميع يعي جيداً الطريقة التي تنظرون بها إلى لعبة كرة القدم، وهي النظرة المختلفة تماماً عن نظرتنا، نحن أبناء الجيل السابق، حيث كانت تربطنا مع اللعبة مفاهيم الانتماء والرغبة في اللعب والإنجاز بمعزل عن العوائد المالية. الاحتراف فرض على اللاعب في الوقت الحالي التعامل مع النادي على أسس مالية بحتة، لكن هذا الأمر لا يعني إعفاء اللاعبين من المسؤولية الملقاة على عاتقهم، إذ يجب أن يدرك اللاعبون خطورة هبوط الفريق على مشوارهم الرياضي، لأن هذا الأمر سيبقى عالقاً في مسيرتهم الرياضية على الدوام، كما سيؤثر على مستقبلهم الرياضي».

وأكد فريد إسماعيل، نجم نادي بني ياس في العقد الماضي، أن المباريات الخمس الأخيرة المتبقية من عمر البطولة، يجب أن ينظر إليها «السماوي» وكأنها مباريات نهائية، بغض النظر عن مستوى الفرق المنافسة، إذ يجب ألا تحتمل هذه المباريات سوى نتيجة واحدة، وهي الفوز إذا ما أراد الفريق الثبات، أما عكس ذلك فيعني مغادرة البطولة.

وقال: الأسباب التي أدت ببني ياس إلى تذيل الترتيب العام لبطولة الدوري طيلة الفترة الماضية، هي الإشكاليات والعقبات التي واجهته في المرحلة الأولى لبطولة الدوري، والتي كان لها تداعيات كبيرة على نتائج الفريق، مشيراً إلى أن المجموعة الحالية من اللاعبين قادرة على تحقيق هدف الثبات، بشرط أن تغلف أداءهم الروح المعنوية المرتفعة على الدوام.

وأكد فريد إسماعيل أنه لا وجه للمقارنة ما بين فريق بني ياس الحالي والفريق الذي قارع منافسيه على الألقاب في بداية عهد الاحتراف، مشيراً إلى أن الجيل الماضي كان مزدحماً بالنجوم، سواء على صعيد اللاعبين المواطنين أو الأجانب، لكن مع تتالي المواسم كان الفريق يفقد شيئاً فشيئاً عدداً لا بأس به من النجوم الذين توجهوا للعب في أندية أخرى، وهو ما قلص من حضوره التنافسي، وصولاً إلى هذه المرحلة الحرجة، حيث وصف هذا الأمر بالخطأ الاستراتيجي الكبير الذي كان المفترض أن يعيه النادي وأن يحد منه، لكن ومع ذلك فقد شدد فريد إسماعيل على أن هذا الأمر لا يعني أن الفريق يستحق الهبوط؛ إذ ما زال بحوزة اللاعبين الكثير ليقدموه لجماهيرهم ومحبيهم.

اقرأ أيضا