رمضان

الاتحاد

مشروع الإقرار بالذمة المالية ··خطوة أولى لمكافحة الفساد

صنعاء-مهيوب الكمالي:
اتخذت الحكومة اليمنية أول خطوة لوضع حد للتكهنات والتهم الملقاة عليها بتفشي الفساد في الأجهزة الإدارية والمالية المختلفة حيث أقرت مشروع قانون الإقرار بالذمة المالية الذي يهدف إلى تعزيز إجراءات محاربة الفساد وحماية الأموال العامة من خلال اعتماد الشفافية والوضوح التي تكفل حماية المال العام وصون كرامة الوظيفة العامة وأغراضها والعاملين فيها·
وفيما أحال مجلس الوزراء مشروع القانون إلى مجلس النواب لمناقشته واستكمال الإجراءات الدستورية لإصداره تلقى الشارع الشعبي هذه الخطوة بالارتياح خصوصا وأنها جاءت لتكمل الجهود الرامية إلى مكافحة السلبيات والاختلالات الإدارية القائمة التي تعيق خطوات الإصلاح المالي والإداري في حين اعتبرتها أحزاب المعارضة بأنها محاولة لامتصاص غضب المواطنين مما يستشري في احهزة الدولة من فساد وما تصفه بالنهب للمال العام ·
غير أن الكثير ممن استطلعنا أراءهم بين أوساط المجتمع قالوا بأن هذه الخطوة من قبل الحكومة خطوة أولى لدفع الجهود التي تبذل على مستوى اللجنة العليا لمكافحة الفساد وأجهزة الرقابة سواء تمثلت في الجانب التشريعي أو السلطة المحلية وجهاز الرقابة والمحاسبة والأمن والبنك المركزي بمختلف أنشطته بهدف تحقيق تقدم ملموس في مجال تحديث الإدارة العامة ومنع الفساد من الانتشار والحد من طغيانه على الدخل القومي وإضعاف عمليات الإنتاج وتشويه سمعة أداء الأجهزة والمؤسسات ذات الوظائف المتعلقة بخدمة المستثمرين والمعاملات المصرفية والأنشطة التجارية بين اليمن والعالم الخارجي·
وتقول الأوساط الرسمية أن مشروع قانون الذمة المالية يستهدف تعزيز عملية الإصلاح المالي والإداري والعمل على تضافر الجهود الرسمية مع جهود المجتمع المدني والمواطنين لمكافحة الفساد حيث تتركز الإجراءات الحالية على إصلاح مسار الجهاز القضائي من أجل ترسيخ جذور العدالة في المجتمع وتفعيل عمل الإدارة العامة وتطوير أدائها وضبط الفساد·
لكن أحزاب المعارضة تطالب الحكومة بمراجعة إجراءات الجهات المعنية بمكافحة الفساد في ظل مساعي الدولة للقيام بإعادة الهيكلة المؤسسية مقرونة بإصلاحات متكاملة وشاملة·
وفي إطار البرنامج الحكومي لإصلاح القضاء أقر مجلس الوزراء اليمني مشروع قانون الرسوم القضائية الذي يهدف إلى ضمان جدية الدعاوى والطلبات أمام المحاكم والحد من الدعاوى الكيدية حيث حدد مشروع القانون رسوم الدعاوى المدنية والتجارية والشخصية والدستورية والطعون في الأحكام وكذا رسوم بعض الاجراءات والطلبات والشهادات المطلوبة من المحاكم والتي سيتم تحصيلها من قبل جهة التحصيل في المحكمة وتوريدها إلى خزينة الدولة وفق القوانين والأنظمة المالية والمحاسبية المعمول بها في أجهزة الدولة إلى جانب الموافقة على مشروع تعديل بعض مواد قانون المرافعات رقم 40 لسنة 2002م وتحديدا المادتين 487 و 408 من هذا القانون ويهدف التعديل إلى توضيح الخطوات التي يجب اتخاذها لتنفيذ الأحكام الباتة الصادرة على الدولة وذلك من قبل كل من الجهات والمحاكم ولما فيه معالجة الصعوبات التي طرأت في التنفيذ الفعلي للأحكام خلال الفترة الماضية·
وفي هذا السياق وافقت الحكومة اليمنية على مشروع اللائحة التنظيمية لوزارة العدل التي تهدف إلى تقوية دورها في حماية استقلال السلطة القضائية وتنظيم وتطوير هيئات القضاء والأجهزة المعاونة· وتقول المصادر الرسمية انه بدلا من المناكفات الحزبية والتهم التي لاتستند إلى أدلة تثبت أين يتفشى الفساد فإن الحكومة تعمل في المرحلة الراهنة نحو تشجيع نظام تحديث الإدارة العامة وإعادة الهيكلة المؤسسية والتغيير في الأداء المؤسسي لأجهزة الدولة والعمل بشفافية في اتخاذ القرارات من أجل تنمية الإنتاج وزيادة الدخل القومي ومنع الرشاوى واختلاس المال العام من خلال مشروع قانون الذمة المالية الذي سيتيح للأجهزة الرقابية ومحاكم الأموال العامة طرح السؤال على المشبوهين وهو من أين لك هذا
واذا كانت تقارير البنك الدولي تشير إلى أن اختلاس الأموال العامة على صعيد العالم تقدر بنحو تريليون دولار فإن تفشي الظاهرة في اليمن ليس لها قياس مادي ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة ، ولكن من المؤكد أن إطلاق التشريعات وتنفيذ القوانين واللوائح والأنظمة في أجهزة الدولة يقطع الشك باليقين في مدى جدية الحكومة اليمنية في استئصال شأفة الفساد وقطع دابر التهم الملقاة عليها والتي تعتبرها مزايدات كيدية ·
وتأتي الاجراءات الجديدة لمكافحة الفساد وإصدار مشروع قانون الذمة المالية بعد زيارة رئيس البنك الدولي السيد جيمس روبنسون إلى اليمن حيث يرى البنك الدولي بأن مكافحة الفساد وتطبيق القانون في أى بلد يعاني من الظاهرة يمكنها من زيادة دخلها القومي بنسبة أربعة أضعاف على المدى الطويل ويمكنها خفض وفيات الأطفال بنحو 57% ومردود ايجابي كبير لنظام الإدارة العامة الجيد ·

اقرأ أيضا