الاتحاد

الإمارات

سيف بن زايد: القيادة تدعم الأمن وتعتبر الشعب عائلتها

سيف بن زايد

سيف بن زايد

حين اتجه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، إلى مجال العمل الأمني، كان يدرك أنه بصدد تحمُّل مسؤولية تجاه الوطن والشعب اللذين يستحقان كل الحب والرعاية، وكانت لسموه رؤيته الواضحة في هذا المجال، وأحد أركانها البارزة هو أن المؤسسة الأمنية الناجحة هي التي تتوافر لها العناصر المؤهلة والمستعدة للبذل والعطاء، والتي توفر لنا التقنية والأدوات والمعدات اللازمة للقيام بواجباتها بأفضل ما يمكن، ومن أركان هذه الرؤية السديدة أيضاً، أن الأمن يتحقق من خلال معرفة الجمهور بأهمية الأمان، وقدرة الجهاز الأمني على التفاعل مع واقعهم وأحلامهم وتطلعاتهم، فضلاً عن أهمية مشاركة المجتمع في تحقيق أمنه المطلق، فبادر سموه إلى إطلاق وتفعيل مبدأ الشرطة المجتمعية، وبمناسبة احتفال شرطة أبوظبي باليوبيل الذهبي ومرور خمسين عاماً على انطلاق مسيرتها المباركة، تفضل سموه بهذا الحديث:
استراتيجية التطوير
* ما هو الهدف من استراتيجية التطوير الخاصة بشرطة أبوظبي، والتي تم الاحتفال حديثاً بإنجاز المرحلة الأولى منها *
* * نحن في عالم متحرك ويتطور كل يوم، والمستجدات فيه يصعب حصرها، ولهذا فالحاجة ضرورية إلى مواكبة هذه التطورات، لأن من يظن أنه متماسك لأنه ثابت في مكانه يكون متأخراً في الواقع، لأن العالم يتقدم فيسبقه، بينما هو ثابت في مكانه، إننا نعمل حسب المتطلبات المستجدة، ووفق توجيهات سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''، وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ''رعاه الله''، ودعم ومتابعة سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والتي تؤكد على ضرورة الارتقاء بمستوى وأداء الفرد والمؤسسة، وتطبيق أحدث الاتجاهات الإدارية، وامتلاك واستخدام أفضل التقنيات والأدوات اللازمة لإجادة العمل وتحقيق النتائج المرجوّة، ويتجلى ذلك في الاستراتيجية الاتحادية التي أعلن عنها سيدي صاحب السمو نائب رئيس الدولة، وفي النهج الذي تتبعه الحكومة المباركة، والتي تحرص على إعادة وتنظيم وهيكلة الوزارات والمؤسسات، وأنشأت في الوقت ذاته وزارة خاصة مهمتها تطوير القطاع الحكومي، وهناك أيضاً استراتيجية أبوظبي 2030 التي تعزز هذا التوجه كذلك، وضمن نطاق الدولة الاتحادية، وقد أكد سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على هذه الموضوعات لدى الإعلان عن هذه الاستراتيجية·
إن الجهود التي تُبذل ضمن خطة التطوير الاستراتيجي تهدف إلى معرفة الواقع الراهن بعمق، واستشراف المستقبل ووضع الخطط المسبقة للتعامل مع الغد، واتخاذ زمام المبادرة، وعدم الركون إلى سياسة ''رد الفعل''، نريد أن نكون مبادرين وقدوة للإخوة في المنطقة وفي الوطن العربي، وللأصدقاء أيضاً·
* ما هي الركيزة التي تستند إليها هذه الاستراتيجية *
* * التنمية المستدامة هي التوجه الذي لا بد لكل مؤسسة أن تضعه أمام عينيها حتى تتلمس معالم الطريق أو تسير نحو أهدافها بثقة وفاعلية، وكانت استراتيجية النقاط السبع هي النهج الذي عملنا من أجل الالتزام به فعلاً لا قولاً، وتطلَّب ذلك منا التخطيط والإشراف والمتابعة المباشرة وإعادة الهيكلة، ونجحنا في هذه الأمور، والحمد لله، وعمدنا إلى تطبيق أفضل الممارسات الشرطية بما يتفق مع طبيعة مجتمع الإمارات، وتمت الاستعانة في ذلك بأفضل الخبرات العالمية ضمن مهام إدارة الاستراتيجية·
والفرد كما نؤكد باستمرار، هو أساس التطوير والتغيير الإيجابي، ولهذا حرصنا على تحقيق التفاعل والاحتكاك المباشر بين أطقم الأجهزة الأمنية والخبراء العالميين، ووفرنا للعاملين في الشرطة كافة الوسائل المتاحة للتدريب واكتساب المعرفة، ونقوم بابتعاث أعداد كبيرة للدراسة الأكاديمية والتطبيقية داخل وخارج الدولة، وما إعادة الهيكلة، ومراكز الشرطة الشاملة وفكرة الشرطة المجتمعية، وقرية مسرح الجريمة، وتطوير إمكانات المختبر الجنائي، ونظام ''التترا'' للاتصالات الرقمية، والأنظمة المرورية الحديثة وجائزة الإبداع الشرطي، وغير ذلك من الإنجازات، سوى نماذج من التقدم الذي تم إنجازه على طريق ترسيخ مكانة أبوظبي والإمارات عموماً، ضمن فئة التميز العالمية، إننا نعمل بخطى ثابتة وواثقة للوصول إلى أهدافنا العليا، وتحقيق الأمن في مجتمع الإمارات، فهذا هو نبراسنا الأسمى·
كل شيء خاضع للمناقشة
* ما هي التوجهات التي حرصتم على أن يستوعبها مسبقاً العاملون على تطبيق استراتيجية التطوير *
* * إنهم يعلمون مدى ثقة القيادة بشعبها وأبنائها العاملين في المؤسسة الأمنية بكافة مواقعهم ووظائفهم، وقد أكدنا لهم كذلك أن ثقة القيادة بإخلاصهم للوطن تستدعي منهم التسلح بالمعرفة والمزيد من الخبرات لأن النوايا الطيبة لا تكفي لوحدها، وأبلغناهم كذلك أن الاستراتيجية بعناصرها الأمنية والإدارية والتنفيذية لا تتشبث بالنصوص الحرفية، وأن الأفكار ليست شيئاً مقدساً لا تجوز مناقشته، بل إن قداسة المهمة تتطلب أن يكون كل شيء خاضعاً للدراسة والمناقشة وتداول الآراء، حتى نصل إلى ما هو إيجابي ومشرف·
لقد وضعنا بين أيديهم أهداف الاستراتيجية وطلبنا منهم إبداء الرأي، وكنت واضحاً في أن يدركوا أنني مقتنع بأنه ليس مطلوبا من أي فرد أن يكون صاحب أفكار وقدرات خارقة للمألوف، لكن العيب والخطأ هو أن يصمت فيوحي للآخرين بأن الآراء التي يسمعها مثالية، وأنه مدرك لما يجب عمله وقادر على العمل، بينما قد لا يكون كذلك في الواقع، لقد أكدنا على ضرورة وضوح أهداف الاستراتيجية، وأن يتوفر هذا الوضوح لكافة العاملين، من أعلى هرم المؤسسة الأمنية، وحتى أحدث شرطي التحق بها، وأُبلغوا أيضاً أن سرعة وسلاسة التنفيذ، دون المساس بالدقة والصواب، هما أساسيات لنجاح عملية التطوير، فنحن نعمل في سلسلة متكاملة ومن شأن وجود خلل في أي حلقة منها أن يحدث عرقلة كبيرة، ولهذا يجب استبعاد هذا الخلل والمتسببين فيه، لنفوز بثقة وتفهّم الناس لرسالتنا، وقد فزنا بذلك، والدليل هو نتائج الاستطلاع الذي منح شرطة أبوظبي ثقة جماهيرية قياسية، الحمد لله أن هذه الثقة شرف يزيد من مسؤولياتنا، وقد نفذت هذا الاستطلاع وأشرفت عليه جهات متخصصة، إنني أشعر بالسعادة عندما أرى مدنيين يتطوعون بالتعاون مع الشرطة، أو يقومون بأعمال إنسانية يمليها عليهم الضمير والشعور الوطني والاجتماعي·
حدود التطوع
* ما هي حدود هذا التطوع *
* * إنه محدود بالمسائل البسيطة بالطبع، والتي لا تؤدي مشاركة المدنيين فيها إلى الإضرار بالأمن أو الإساءة للقانون، فالإمارات دولة سيادة القانون الذي يطبق على الجميع ولا يستثني أحداً كما تؤكد قيادتنا الرشيدة، وليس متوقعاً منا أن نجعل غير المختصين يقومون بأعمالنا نيابة عنا·
ابتسامة الأطفال
* كانت شرطة أبوظبي رائدة، في تطبيق مبدأ الشرطة المجتمعية·· ما هي مفاهيم ومنطلقات هذا المبدأ *
* * إننا نؤمن بأن التقاء المفاهيم عبر الممارسة العملية هو السبيل لتحقيق الرسالة الأمنية، ويقوم مبدأ الشرطة المجتمعية على التفاعل بين الشرطة والمجتمع، هادفين إلى أن يشعر الناس أن الشرطي هو منهم، وأن عمله من أجلهم، وعندما يشاركهم مناسباتهم الاجتماعية والدينية والوطنية، فإنه يعزز هذا الفهم، وعندما توجد لدينا مراكز للدعم الاجتماعي ومعالجة بعض الإشكالات ودياً، فإننا نقترب من الناس أكثر، وعندما نقيم مراكز للتدريب، والتأهيل ورعاية وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة، فإننا نؤكد للمجتمع أن مهمتنا هي المشاركة إنسانياً واجتماعياً في تشكيل شعورهم بالأمن والاطمئنان، وقناعتهم بأننا ذراع الشعب في تطبيق القانون على الجميع، نريد أن يرى الطفل شرطياً فيبتسم ويطمئن، ويحس بالألفة والمودة، وليس بالرهبة والفزع·
السهل غير الممتنع
* لكن، تعلمون سموّكم أن في دولة الإمارات ما شاء الله، عدداً من الجنسيات يفوق عدد ما لدى هيئة الأمم المتحدة من الدول الأعضاء *!
* * نعم، وهذا هو التحدي ''السهل غير الممتنع'' إن شرطتنا لا تميز بين مواطن ووافد، عندما تبتسم للناس أو توزع الهدايا مثلاً، في المناسبات العامة، إن من أهم أركان استتباب الأمن هو ألا يشعر أي إنسان أنه مهدد أو يجري تجاهله بسبب جنسيته أو معتقداته الخاصة، إذ إن علينا أن نجعله يدرك أنه يعامل حسب طبيعة سلوكه العملي فقط، فيجد التقدير إذا أحسن، ويجد المحاسبة إذا تجاوز القوانين، والوفاق الاجتماعي يأتي في صدارة اهتماماتنا، ونحن حريصون على إرسائه، لينصهر الجميع في بوتقة جميلة هي مجتمع هذه الدولة المسالمة، والتي توفر فرص العيش الكريم لكل من يبحث عن العيش الكريم، وضمن الأطر القانونية·
الوضع الديموغرافي
* ألا يشكل الوضع الديموغرافي عبئاً على الأجهزة الأمنية *
* * لكل ظاهرة جوانب إيجابية وأخرى سلبية، والإمارات دولة مزدهرة اقتصادياً، وتحتاج إلى كافة أنواع العمالة، النوعية منها، والكمية، والدولة حريصة على تأهيل مواطنيها لمعظم الأعمال، إلا أن بعض القطاعات تتطلب عمالة كثيفة ماهرة وغير ماهرة، وهي في معظمها عمالة وافدة، وهذا يتطلب من أجهزة الأمن امتلاك طيف واسع من الخبرات، التي تشمل التعمق في السلوك الاجتماعي والطبيعة النفسية للجنسيات المختلفة لمعرفة أفضل الطرق الكفيلة بتجنب سلبيات متوقعة، وقد لا يمكن تلافي كافة السلبيات، إلا أن واجب المؤسسة الأمنية هو تحجيم ومكافحة هذه السلبيات وإبقاؤها في النطاق الذي يمكن التحكم به، وأؤكد مجدداً أن إدراك الجميع وافدين ومواطنين لحقوقهم وواجباتهم، يوفر علينا بذل جهود كثيرة ومواجهة إشكالات عدّة، ومن يخالف أمامه القانون·
إدارة بلا أوراق
* أين شرطة أبوظبي من العمل الإلكتروني *
* * لقد قطعنا مسافة بعيدة في مجال العمل بنظام ''إدارة بلا أوراق'' وفي هذا دليل كافٍ على ما أنجزته شرطة أبوظبي، ويتم حالياً إتمام العديد من المعاملات بسرعة قياسية، وبعضها لا يستغرق سوى دقائق، وطموحنا هو تسهيل المزيد من الإجراءات لما فيه تعزيز فعالية العمل الشرطي، وتوفير وقت وجهد المراجعين والمتعاملين مع إدارات وأقسام الشرطة·
* وأخيراً سمو الوزير *
* * نحن محظوظون بقيادتنا وبما تعيشه بلادنا من رفاهية وأمان، وطموحنا هو أن تظل هذه البلاد بقيادتها الرشيدة، النموذج الذي يسعى الآخرون للاقتداء به·



* كيف كانت نتائج المهلة التي أُعطيت لمخالفي قوانين الإقامة *
* * كانت الاستجابة ضمن الحجم المتوقع، ورصدنا كافة الإمكانات لإنجاحها، لقد منحنا مهلة للمخالفين، لتسوية أوضاعهم بالبحث عن جهات عمل جديدة تَكْفَلهُم، أو تجدد إقاماتهم، أو للمغادرة إذا لم يجدوا من يشغلّهم، دون أن تتخذ إجراءات قانونية ضدهم، ما لم يكونوا مطلوبين في قضايا قانونية، وتم الإعلان عن تشديد العقوبات على المخالفين ومن يعمدون إلى تشغيلهم، بغية إظهار الحزم المطلوب للقضاء على هذه الظاهرة·
* أليس من الممكن أن تُشِّجع هذه المهلة أشخاصاً آخرين على البقاء كمخالفين، أو المخالفة طمعاً في مهلة سماح جديدة *
* * لقد كان القرار واضحاً، أنه لا تمديد مرة أخرى للمهلة، وأن صدور مبادرات مماثلة مستقبلاً سيكون غير وارد، عدا عن أن القوانين المشددة سوف تُطبَّق بشكل حازم ضد المخالفين ومن يقومون بتشغيلهم وإيوائهم، إن من يطمع في تساهلنا تجاه استهتاره بالقوانين هو شخص واهم، نحن في دولة الإمارات لا نهدف إلى استقطاب العمالة الوافدة المؤهلة بقدر ما نهدف إلى تنظيم وجود تلك العمالة·


النجاح يزيد المسؤوليات··
وحريصون على المساءلة


سيف بن زايد: النجاح يزيل بعض العقبات، لكنه يزيد المسؤوليات لأنه يكشف عن مجالات إضافية يتعين اقتحامها، وامتلاك نواصيها عبر سبر أغوارها وفهم كافة جوانبها ووضع الخطط والحلول لها، لقد أنجزنا الكثير، وتكشفت مستجدات تستدعي إعادة النظر في بعض الأمور أو تعديل مساراتها، ولن نتهاون في دراسة كل طارئ، ومثلما نكافئ المبدعين، فإننا حريصون على أن نضع كل مسؤول وكل فرد أمام المساءلة إذا ما كان تقصيره ناتجاً عن عدم استعداد للعمل، أو عن عدم رغبة في التعلُّم، إن شرطة أبوظبي تتمتع بإمكانات جيدة، وبأداء مشهود له، وهي حقائق تبعث على الارتياح وتهيئنا للتحديات القادمة، وإنني أدعو الجميع إلى المزيد من العطاء، لأن هذا الوطن لنا جميعاً، وعلينا أن نرعاه ونسهر من أجله·

اقرأ أيضا

"طموح زايد" شعار أول مهمة إماراتية للفضاء من تصميم أبناء الوطن