الاتحاد

ألوان

«ليزا».. يبرز أهمية التعايش مع الآخر

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

بهدف تسليط الضوء على التسامح والتعايش النموذجي بين فئات المجتمع الإماراتي الذي يضم أكثر من 200 جنسية من دول العالم ينعمون بالأمن والأمان والاستقرار، ويعيشون حياة رغدة هانئة تحترم العادات والتقاليد والمعتقدات في بيئة أصبحت يُضرب بها المثل في كل بقاع العالم، قدم المخرج الإماراتي أحمد زين فيلمه الجديد «ليزا» الذي انطلقت عروضه في دور العرض المحلية، ليكون بمثابة استمرارية نجاح في مسيرة صناعة السينما الإماراتية ومنافستها على شباك التذاكر، وخروجها من قفص «أفلام المهرجانات».
تدور أحداث فيلم «ليزا» حول فتاة بريطانية تدرس في السنة الأخيرة في جامعة نيويورك أبوظبي، تخصص إعلام، عرضت عليها المدرسة فكرة تصوير فيلم غير روائي عن أسرة إماراتية تعيش في العين، مكونة من ابن وابنيها البدينين. وخلال تصوير الفيلم تكتشف الطالبة طيبة هذه الأسرة، وكرمها وأخلاقها، واحترامها لفكرة التعايش مع الجنسيات الأخرى في الإمارات.

نهضة حضارية
تولى أحمد زين عمليات كتابة القصة والسيناريو والحوار والإخراج وكذلك الإنتاج ، وشارك في بطولة «ليزا» كل من الممثلة البريطانية لورا دنمار وأيمن خديم وناصر الظنحاني وعلي الشحي ولورا، وتم تصويره في عدد من إمارات الدولة المختلفة في دبي وأبوظبي والعين، وأماكن أخرى لم تظهر من قبل في السينما الإماراتية، كما شارك في تصوير الفيلم فريق عالمي ضم سينمائيين محترفين من بريطانيا ومصر، واستغرق تصويره نحو 17 يوماً. وركز زين من خلال مشاهد الفيلم على إبراز النهضة الحضارية المعمارية والتطور الكبير الذي شهدته الإمارات، بتصويره عدداً من المناطق والمعالم السياحية في الدولة، بهدف تسليط الضوء عليها، وإبرازها للآخر خصوصاً أنها باتت مقصداً للسائحين.

احترافية عالية
زين الذي قدم في السابق فيلم «مزرعة يدو» بجزئيه الذي دمج فيهما الكوميديا بالرعب، استطاع أن يغير من جلده في فيلمه الروائي الطويل الثالث «ليزا» ليكون بمثابة نقلة نوعية في مسيرته الفنية، وذلك عبر تقديم قصة تحمل موضوعات اجتماعية تبرز أهمية التسامح والتعايش مع الآخر، إلى جانب الإبداع في تقديم مشاهد إخراجية باحترافية عالية، سواء من ناحية التصوير والصوت والإضاءة.

دور المرأة
«أم علي» هي البطلة الرئيسة في الفيلم، التي تمثل قيم التسامح والطيبة والكرم، من خلال أحداث الفيلم، فهي مشروع تخرج «ليزا» التي قررت تقديم فيلم عن حياتها، وهي سيدة إماراتية تعيش في العين مع ولديها علي وعبد الله، وتعمل على رعايتهما من خلال القيام بمهام المنزل ورعاية مزرعتها إلى جانب قيادة شاحنتها بنفسها، وعندما تذهب إليها «ليزا» وتتعرف إلى عائلتها لتصوير الفيلم، تلمس مدى أهمية دور المرأة الإماراتية في المجتمع وقدرتها على تحمل مسؤولية الأسرة والعمل بجدية.
وقد غلب على قصة الفيلم البساطة والتلقائية من ممثلي الفيلم، سواء «أم راشد» التي لعبت دور «أم علي»، أو الشقيقين «علي» و«عبد الله»، كما تغلب المخرج أحمد زين على صعوبة إتقان الممثلة البريطانية لورا دنمار للغة العربية التي جسدت شخصية «ليزا»، بوضع ترجمة بالعربية في حواراتها.

مرض السمنة
ويناقش فيلم «ليزا» الذي تبلغ مدة عرضه 90 دقيقة، بدعم من مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، ومن فريق عمل يضم منصور أحمد مساعد مخرج، ومحمد مرشد مديراً للإنتاج، قضية السمنة بالنسبة للمراهقين والشباب وما يمكن أن تسببه من مشكلات صحية، مثل الإصابة بأمراض السكري والقلب والضغط، وذلك من خلال «علي» و«عبد الله» اللذين لعب دورهما كل من أيمن الخديم وناصر الظنحاني، واللذين يعانيان من السمنة المفرطة، ويواجهان العديد من المشكلات المجتمعية بسببها.

اقرأ أيضا