الاتحاد

عربي ودولي

أسبوع الحسم في لبنان محكوم بثلاث محطات صعبة

يمر لبنان بأسبوع سياسي حاسم، فإما ملء الفراغ الرئاسي بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان أو العودة الى نقطة البداية· هذه المعادلة أفرزتها تطورات الساعات الأخيرة، وتحكمت فيها المواقف السياسية الصادرة في العاصمة اللبنانية بيروت· غير أن الأمور تبدو محكومة بأجندة داخلية مأزومة في ظل انتقال الصراع السياسي من مبدأ التوافق على الرئيس العتيد الى خانة المخرج الدستوري المحكوم بدوره بسلة توافقات وتناقضات بين اطراف النزاع في ظل ثقة مفقودة فيما بينهم من جهة· وبدأ ظهور بوادر انقسامات داخل صفوف الأغلبية مع زيارة الرئيس الجميل وسمير جعجع لقائد الجيش بمعزل عن التنسيق مع سائر الحلفاء في محاولة لإعادة ملف الاستحقاق الرئاسي الى الموارنة في صفوف الأغلبية·
وستمر الأجندة الداخلية حتما بثلاث محطات: اجتماع مجلس الوزراء لدعوة البرلمان الى تعديل الدستور· ومن ثم اجتماع مجلس النواب بنصاب الثلثين لتعديل المادة 49 من الدستور وهذه مادة دستورية غير متنازع على تفسيرها· والمحطة الثالثة اجتماع مجلس النواب للتصويت على الرئيس العتيد· المحطة الاولى دونها عقبات جذرية، فالمعارضة لا تعترف بشرعية حكومة السنيورة، وهي بالتالي ترفض كل ما يصدر عنها من قرارات بما فيها الدعوة الى تعديل الدستور، إذ أن اعترافها بأي قرار من شأنه أن يدفعها الى الاعتراف بكل القرارات الموقعة منها بما فيها المحكمة الدولية وسائر القرارات والمراسيم الادارية التي تقول المعارضة انها أخذت منها لتعطي فريق الرابع عشر من آذار لجهة وظائف الفئة الاولى وشاغليها· وكان الرئيس السابق العماد إميل لحود قد أرسل عدة رسائل الى الحكومة يعتبر فيها أن كل ما يصدر عنها من قرارات ومراسيم هو غير شرعي، وأيده في هذا الطرح المعارضون على اختلاف انتماءاتهم· المحطة الثانية محكومة دستورياً بمواد تتمسك بها المعارضة، فالدستور بحسب نصوصه والتفسيرات الصادرة عن حقوقيي المعارضة يمنع المجلس النيابي بأي شكل من الاشكال من تعديل الدستور، إذ أنه وفي هذه الأثناء هو هيئة ناخبة لا يحق لها إصدار التشريعات أو القوانين، وهذه النقطة متنازع على تفسيرها بين قوى المعارضة والموالاة التي تقول ان هذا النص انما المقصود به أن المجلس لا يحق له التعديل والانتخاب في جلسة واحدة· يبقى القول ان المحطة الثالثة محكومة بالمحطتين السابقتين، ففي حال تعثر أي منهما فإن الارتباط الكامل فيما بينها سيعيد الملف الى نقطة الصفر·
وفي موازاة هذه الأجندة يقلل بعض النواب -على مختلف انتماءاتهم- من حجم التفاؤل الكبير، فالتوافق ما زال على مستوى شخصيات الصف الثاني، أقله بالنسبة لقوى الاغلبية التي لم تعقد أي اجتماع على المستوى القيادي حتى الآن، وبالتالي فهي لم تصدر أي موقف نهائي وحاسم موقع من قبل القادة المحليين، فضلا عن ذلك هناك بعض التباين داخل الكتل الكبيرة الناخبة، فمواقف ''حزب الله'' وتكتل الاصلاح والتغيير تتقاطع في نقاط لتبتعد في اخرى· كذلك الأمر بالنسبة لقوى الاغلبية، حيث تبدو التناقضات اكثر حدة·
وانطلاقا من هذه المعطيات، حذر النائب المعارض حسن يعقوب في اتصال أجرته معه وكالة الانباء الالمانية في بيروت من الإفراط في التفاؤل، مشيرا الى أن الأمور الاقليمية والدولية لم تنضج بالكامل بعد، ويبدو انها تحتاج المزيد من المشاورات والاتصالات وإظهار المواقف بشكل افضل· وبالتالي فإن مطلع الاسبوع السياسي اللبناني سيختلف من حيث الصورة عن عطلة نهاية الاسبوع التي اتسمت بالهدوء الحذر على الجبهات السياسية، فهى تتوقع بعض المواقف الجديدة التي قد تعيد اللعبة الى الخطوط الخلفية أم العودة بها الى الصف الاول مع ترجيح كفة الاحتمال الاول·
ووفق هذه الصورة التي تعم البلاد يجمع القادة على النظر الى التطورات بحذر يغلب عليه الترقب، إذ أن الوضع اللبناني برمته لم يخرج بعد من العناية المركزة وهو بالتالي محكوم بعوامل خارجية واقليمية لم تتحدد نتائجها بعد· وفي هذا السياق تلحظ اوساط حكومية محلية عودة السجال من البوابة الطائفية، فللمرة الاولى منذ انتهاء الحرب الاهلية في لبنان تتبادل المرجعيات الروحية الاتهامات بصورة مباشرة، فبموازاة الموقف الصارخ الذي اطلقه البطريرك الماروني نصر الله صفير ويحمل في مضمونه الطرف الشيعي مسؤولية الازمة الرئاسية، ملمحا الى الرئيس بري، ومسميا وزراءه ووزراء ''حزب الله''، جاء الرد هذه المرة على لسان المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى وليس على لسان الاطراف السياسية المعنية بما يشير ايضا الى عمق المأزق وتحاشي الاطراف السياسية التورط في مزيد من المواقف·

اقرأ أيضا

البرلمان العربي يؤكد على خيار السلام وفق مرجعيات الحل السياسي في اليمن