الاتحاد

الاقتصادي

سوق الأسهم ·· التحليل الفني وحده لا يكفي !

سوق أبوظبي للأوراق المالية

سوق أبوظبي للأوراق المالية

دعا محللون وخبراء في أسواق المال المستثمرين إلى الالتفات إلى أهمية التحليل الأساسي للأسهم ''القائم على الوضع المالي والتشغيلي للشركات ومؤشرات الاقتصاد الكلي''، وعدم الاكتفاء باتباع التحليل الفني لحركتها ''القائم على مؤشرات حركة أسعار الأسهم من دون وضع اعتبار للبيانات المالية للشركات ولوضع الاقتصاد''، مشيرين إلى أن الاكتفاء بالتحليل الفني يجعل السوق ساحة للمضاربات، كما دعوا محترفي التحليل الفني إلى توخي المصداقية التامة والابتعاد عن المصالح الشخصية عند إعداد التحليلات الفنية التي تؤثر - إلى حد كبير - في حركة أسعار بعض الأسهم وتوجه استثمارات المضاربين·
وأشاروا إلى أن المضاربين يعتمدون التحليل الفني فيصبح هذا الأخير سيد الموقف عندما يسود المضاربون السوق، فيما يتراجع التنبؤ القائم على التحليل الأساسي، والعكس يحدث تماماً عندما يدخل المستثمرون بقوة إلى السوق يتراجع دور التنبؤ السعري القائم على التحليل الفني، وقالوا: إن التحليل الفني يسود أيضاً عندما يكون المستثمرون في حالة حذر وترقب، مشيرين إلى أن ذلك - خاصة في ظل وجود سيولة محدودة بالأسواق - يتيح للمضاربين إمكانية التحكم بالأسعار·
وأكدوا أن مصداقية التحليلات الفنية في أفضل حالاتها لا تتعدى 85%، وهو ما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار من قبل المستثمرين عند اتخاذ قرارات البيع والشراء، وأضافوا أن هذا المجال حيوي ومتطور، وهو ما يحتم على الباحثين التواصل مع آخر المستجدات العلمية فيه وتطوير أنفسهم بشكل مستمر·
وأضافوا أن الأسواق شهدت تغيراً في سلوك المستثمرين خاصة عام ،2006 حيث بات اتجاه المستثمرين ينصب في الدخول والخروج باليوم نفسه وهو ما عمق قضية المضاربة قصيرة الأمد·
وقال الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي بشركة الفجر للأوراق المالية: إن فكرة التحليل الفني تقوم على أن التاريخ يعيد نفسه، وبهذا المعنى فإن الفرد يتصرف وفقاً لتقلبات الأسعار على أسس ثابتة تقريباً، لا تتغير من فرد إلى آخر وفقاً لهذا المفهوم، وبالتالي فإن التحليل الفني يقوم بعملية القياس التاريخي لهذا السلوك النفسي ويبني على أساسها توقعات سلوك الأفراد تجاه التغيرات السعرية في المستقبل، ويقول للمستثمرين متى يجب عليهم الدخول والخروج·
وأضاف أن مصداقية التحليل الفني أصبحت تعتمد على درجة ونسبة الأشخاص الذين يؤمنون بهذا الأسلوب في التنبؤ السعري، وكلما ازداد عددهم كلما ازدادت مصداقية التحليل الفني؛ لأن أعداداً كبيرة من الأفراد ستستجيب لإشارات الدخول والخروج، وبالتالي فإن السوق سوف تتقلب نتيجة اتباع الكثرة أو الأغلبية لهذه الإشارات·
وأشار إلى انتشار برامج جاهزة في السنوات الأخيرة تعطي المستثمرين تنبؤات سعرية أصبحوا يتصرفون بموجبها، وأرجع إلى ذلك ظاهرة التماثل في سلوك أعداد كبيرة من المستثمرين في وقت واحد، مما يعمق الحركة الهبوطية أو الصعودية في الأسواق، وهذا الحال ينطبق على كل الأسواق، فالمضاربون هم الأكثر اتباعاً لإشارات التحليل الفني وتنبؤاته، غير أن المستثمرين وبسبب نظرتهم المتوسطة وبعيدة الأمد هم أكثر تعلقاً بالتحليل الأساسي الذي يقدم صورة متكاملة عن التنبؤ السعري سلباً أو إيجاباً مشفوعاً بالأسباب والمبررات القائمة بدورها على دراسة وضع الشركة أو السلعة محل المتاجرة، ولذلك فإن تعلقهم بالتحليل الفني يكون محدوداً·
وقال الشماع: إن التحليل الفني يسود عندما يخرج أو يكون المستثمرون في حالة حذر أو ترقب بناء على معطيات التحليل الأساسي المرتبط بالتوقعات الفنية، وفي هذه الحالة - ولأن المضارين يعتمدون التحليل الفني - فإن هذا الأخير يصبح سيد الموقف، فيما يتراجع التنبؤ القائم على التحليل الأساسي، والعكس يحدث تماماً عندما يدخل المستثمرون بقوة إلى السوق يتراجع دور التنبؤ السعري القائم على التحليل الفني·
وأضاف: ''إن ما نستطيع قولة للمستثمرين الذين يأخذون بالتحليل الأساسي هو أنه عليهم عدم إهمال التحليل الفني؛ لأنه يشكل - خاصة في فترة الانتظار والترقب - العنصر الأساسي الذي يتحكم في توجهات السوق، كما ننصح المضاربين بعدم إهمال التحليل الأساسي خاصة في أوقات ذروة السوق عندما تسود روح التفاعل القائمة على المعطيات الواقعية للاقتصاد والأسواق بأن التحليل الفني حين ذاك قد يوقعهم في الخطأ''·
من جانبه، قال وضاح الطه مدير الاستراتيجيات وتطوير الأعمال في شركة إعمار للأوراق المالية: إن التحليل الفني يعمل به منذ القرن التاسع عشر، ومنذ ذلك الوقت تم تطويره بعشرات الوسائل التي تساعد في خلق دقة إلى حد ما مقبولة· وأضاف: ''من المهم التوصل إلى طريقة للاستفادة من التحللين الفني والأساسي من قبل المستثمرين، ونظراً للارتباط الكبير بين التحليل الفني والجانب السلوكي للمستثمرين الذي ينعكس على حركة الأسعار، فمن الضروروي أن يستمر المحلل الفني في تطوير قدراته وقراءاته المستمرة في هذا المجال''·
وقال: ليس هناك نتائج مطلقة يمكن الاعتماد عليها، فالدراسات تشير إلى أن نسبة مصداقية هذه التحاليل تتراوح ما بين 75-85% في أقصى حالاتها، وهو ما يجب أن يأخذه المستثمرون بعين الاعتبار·

اقرأ أيضا

الإمارات ثاني أكبر جناح في"أفريقيا التجاري" بجوهانسبورج