الاتحاد

الاقتصادي

مناخ العمل.. السر وراء كل إبداع

استقرار مناخ العمل يحفز على الإنتاجية

استقرار مناخ العمل يحفز على الإنتاجية

تحرص بعض الشركات عالمياً على توفير ظروف عمل إيجابية، وتهيئة مناخ أكثر راحة لموظفيها؛ بهدف تشجيع عوامل الإبداع داخلهم وتحفيزهم على العمل بصورة أفضل، وأظهرت العديد من الدراسات أن الشركات التي أبدت حرصاً على توفير مناخ عمل جيد للعاملين لديها تمكنت من تحقيق قفزات في أدائها العام·
ويرى العاملون في شركة ''ثري إم'' الألمانية التي تعد من ضمن قائمة أفضل 100 مكان عمل في أوروبا لعام 2006 أن سر نجاح الشركة وتفوقها يكمن في إفساحها مجالاً من الحرية أمام العاملين لديها بحيث يتسنى لكل منهم قضاء نحو 15% من وقت عمله اليوم في إعداد وتنفيذ مشاريع حرة من إبداعه الشخصي، إضافة إلى اهتمامها بتفويض الصلاحيات وحرصها على وجود علاقات وطيدة تربط الإدارة العليا بجميع العاملين في الشركة؛ أما شركة ''أبوت لابوراتوريز'' الايرلندية فتميزت بحرصها على إشراك كافة العاملين في الشركة في عملية صنع القرار حيث تعقد لجميع موظفيها اجتماعات كل أسبوعين على الإفطار للاطلاع على المبادرات الجديدة وما تم تنفيذه على صعيد المشاريع الحالية، كما تمنح الشركة ربع ساعة حرة للعاملين يومياً تخصصها لما يعرف باسم التفكير الإبداعي وبعدها يتم اللقاء داخل كل قسم لعرض الأفكار وبحث إمكانية تحقيقها· وتقوم مفاهيم الشركة على أساس من ثقافة ''عدم اللوم'' هذا الأساس الذي حتماً أن له أثراً رائعاً طيباً في نفوس كافة الموظفين، فهي لا تلقي باللوم على الموظفين في حالة وقوع أخطاء، فنحن في نهاية المطاف لا نتعلم إلا من خلال التجربة بما تحمل من صواب وخطأ· ويعد فن التحفيز من الفنون الرائدة في تكوين بيئات عمل جيدة جاذبة للطاقات المبدعة عندما نعلم أن التحفيز يؤدي إلى وصول العاملين في أي مؤسسة إلى حالة من الشغف والتلهف والسرور بأعمالهم ومحاولة إيصالهم إلى مرحلة القيام بكامل العمل دون تذمر أوشكوى، وهذا ما قامت به شركة تأمين السيارات البريطانية ''أدميرال جروب'' التي ترى أن نظام المكافآت الفورية هو الأفضل لكسب رضا العاملين لديها وحثهم على مواصلة الإبداع، إذ تقوم بمنح الموظف مكافأة تتراوح بين 50 و100 جنيه إسترليني عن كل فكرة جديدة يقدمها وهو ليس بحاجة إلى مغادرة مكتبه، إذ يكفي أن يقدم الفكرة عبر شبكة الانترنت الداخلية·

مهارة

تنفيذ المهام

بعد أن نضع أهدافاً محددة لمشاريعنا يجب أن نفكر في التنفيذ، كيف ذلك؟ وكيف يمكننا أن نتخلص من التبطؤ والكسل؟ الأمر بكل بساطة يكمن في وضع وقت محدد لإنهاء كل مهمة وألا تقوم من مكانك حتى تنتهي من العمل الذي قررت أن تنهيه هذا اليوم·
كذلك شجع نفسك واسألها دائماً وأبداً: ما هي المشكلات التي سأسببها لنفسي حين أؤجل هذا العمل؟ اكتب تلك المشكلات في قائمة، والآن هل تريد فعلاً أن تعيش وسط كل هذه المشكلات؟ اجعل لنفسك حافزاً يدفعك لإنجاز هدفك، أو مكافأة عند الانتهاء من العمل·
وهناك طريقة أخرى يعتمدها أستاذ إدارة الوقت ''آلان لاكين'' وهي أن تسأل نفسك: ''ما هي الـ 3 إلى 5 أشياء التي أستطيع القيام بها لأتقدم نحو الهدف النهائي، دون أن أبدأ بالفعل في العمل في أحد المشروعات الشاقة؟''· بعد ذلك أبدأ في هذه الأنشطة التي تمثل لك مدخلاً سهلاً، وغالباً ما تكون هذه الأنشطة كافية لتشحذ طاقتك·
ولنفترض أنك لا تريد القيام بأحد الأشياء الآن، ولكنك تعرف في النهاية أنك مضطر للقيام به، هناك طريقة لإجبار نفسك على الانغماس في هذا الشيء، وهي أن تكرس 4 دقائق من انتباهك لهذه المهمة، ويمكنك التوقف في نهاية الدقائق الأربع، وهذا ما يسمى بأسلوب الأربع دقائق والرائع والمميز في هذا الأسلوب أن معظم من يستخدمونه لا تكون لديهم الرغبة في التوقف بعد انتهاء هذه الدقائق، لأن العقل يميل إلى الاستمرار في نفس الاتجاه· ولسان حالك يقول: لقد قضيت 4 دقائق في عمل هذا الشيء، فلم لا استمر للدقيقة الخامسة والسادسة والسابعة؟''·
وأخيراً لا تتردد وتذكر أن إنجاز مهام عديدة جيدة خير من محاولة إنجاز مهمة واحدة مثالية، وأن أفضل طريقة للتعامل مع المهام التي تؤجلها دائماً هي أن تبدأ بها فوراً· وتذكر أيضا الحكمة التي تقول: ''لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد فيجتمع عليك عملان''·


المماطلة

حين تجعل التقدم في المهام أو المشروعات الثانوية عائقاً يقف في طريق التقدم في المهام أو المشروعات الأساسية الكبرى، فإنك بذلك تماطل، فالمماطلة هي تأجيل مهمة لوقت لاحق إما لعدم البدء في إنجازها أو لعدم الانتهاء منها حتى بعد البدء فيها، ومن أسوء نتائجها عندما تسمح لها ببث الكآبة والوهن في خبرتك بالحاضر، فقد تأخذ معك بعض أوراق العمل إلى المنزل للانتهاء منها في إجازة نهاية الأسبوع، ولكنك لا تلقي لها بالاً بالمرة، وفي غضون ذلك تشارك في بعض الأنشطة الترفيهية التي تساهم في تحسين حالتك المزاجية مع علمك بأنك من المفترض أن تعكف على العمل على هذه الأوراق·
وهنا السؤال الذي يطرح نفسه: ''لماذا تماطل وتختلق الأعذار؟'' يشير علم النفس المهني إلى أن هناك أسباباً كثيرة تدفعنا لذلك منها على سبيل المثال لا الحصر: الكسل حين تقول لنفسك ''أنا الآن غير مستعد لإنجاز هذا العمل''، إذن لماذا لا أؤجله؟''، والأعمال غير المحببة والتي تدفع الإنسان إلى التأجيل وهذا يعد من أكثر الأسباب شيوعاً، والخوف من الخطأ والمجهول، حيث إننا نعتبر كل مهمة نكلف بها من المجهول إذا لم نبدأ بها، فإذا بدأنا بها زال الخوف·
هذا إلى جانب الأعمال الصعبة الكبيرة والتي تشجع وبشكل مباشر على المماطلة فيتركها الشخص لحين الوقت الأنسب لإنجازها، وهناك أيضاً مسألة البحث عن الإنجاز المطلق والأمثل والذي لن يتحقق في واقع الأمر، إلى جانب ما يركن إليه بعض الأشخاص إلى ما يسمى بانتظار ساعة الصفاء والإبداع وهي لا تأتي وحدها بل يجب أن نبدأ ونبحث عنها·

















إذاً كيف السبيل للقضاء على المماطلة، في الحقيقة إن أسهل طريقة لمعالجة المماطلة ألا ندعها تبدأ من الأساس، ولكن ماذا نفعل إذا تسللت إلى حياتنا؟ إن الأشخاص الناجحين في حياتهم هم ممن يتحدثون بوضوح وبساطة عن أهدافهم، وبذلك تكون أهدافهم قابلة للتحقيق بأسرع ما يمكن لأنهم قد حددوا أهدافهم بطريقة دقيقة متسلسلة ومقسمة إلى أجزاء، مما يجعل عملية إنجاز أهدافهم تسير بأسرع مما نتصور·


التسويق ·· علم وفن وحدس أيضاً


لم يكن هناك وجود فعلي قائم بذاته لعلم التسويق منذ قرابة خمسين عاماً أو يزيد، إذ كانت وظيفة التسويق موكلة لقسمي الإعلانات والمبيعات، غير أن الحال تغير تماماً في فترة الستينات إذ أصبح لعلم التسويق مناهجه وأقسامه في كثير من الجامعات والكليات والمعاهد، بل والكتب والمجلات·
وبعد مرور نصف عقد على ظهور علم التسويق، مازالت هناك مجموعة من الأخطاء القاتلة والمتكررة بشكل يومي في عالم التسويق يقع فيها أعمق المسؤولين علماً وأطولهم خبرة·
ومن تلك الأخطاء القاتلة، الاعتماد على نتائج الأبحاث التسويقية ودراسة السوق كعامل محدد للقرارات التسويقية، وهذا الأمر يحمل الكثير من المخاطرة، لأن تلك الأبحاث والدراسات تشوبها الكثير من المشاكل المحتملة، بسبب طريقة البحث والدراسة المتبعة، خاصة إذا كان الباحث غير مُلم بجميع البيانات المطلوبة منه، أو لا يستطيع الوصول والحصول على كل المعلومات والبيانات المطلوبة·
الخلاصة أن على الشركات فهم الحدود والقدرات التي تقف عندها هذه الأبحاث والدراسات، ففي بعض الأحيان يجب وضع هذه الأبحاث جانباً، واتخاذ القرارات التسويقية بناء على الحدس الشخصي، وهو أمر ينجح في كثير من الأحيان·
ومن الأخطاء القاتلة والشائعة ذلك الرأي الذي يقول: ''كل ما نحتاج إليه هو القيام بالمزيد من الحملات الإعلانية'' حيث تؤدي مشاكل المبيعات المتناقصة لأن تفكر جميع المؤسسات والشركات فوراً بزيادة حجم الدعاية والإعلانات، ولو كان الأمر كذلك لكان علم التسويق غاية في السهولة·
إن زيادة الإنفاق على الإعلانات والحملات الترويجية لا تعني زيادة المبيعات بشكل آلي، بل تعني في الواقع انخفاض الأرباح، وهنا على المسؤولين التأكد من أن العيب ليس خارج نطاق التسويق، وذلك قبل إقرار زيادة الحملات الترويجية والدعائية· قد يؤمن مسؤولو التسويق بأن لديهم أفضل المنتجات في السوق، لكن مسؤول التسويق ليس هو من يشتري المنتج، بل السوق التي يستهدفها هذا المسؤول، وإذا لم يفهم مسؤول التسويق لماذا يشتري المستهلك منتجات منافسيه، بينما يؤمن في الوقت ذاته أن منتجات المنافسين أقل مستوى من منتجاته هو، فهو لا يعرف السوق بما يكفي، لأن طريقة نظر المستهلك إلى المنتج عادة ما تختلف عن طريقة نظر مسئول التسويق لهذا المنتج·
ومن الأخطاء الأخرى ما تعتقده بعض الشركات في أن المستهلكين لا يهمهم سوى الحصول على أرخص الأسعار، وهذا عكس الواقع تماماً، فالمستهلكون يهتمون بأفضل قيمة سيحصلون عليها مقابل نقودهم؛ فالمستهلك دائماً وأبداً يريد الشعور بالراحة الناتجة عن استعماله لما اشتراه، والشعور بأنه وضع ماله الذي تعب فيه في مكانه الصحيح·

اقرأ أيضا

يونكر يدافع عن "المركزي الأوروبي" ضد "هجمات" ترامب